الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 05:41 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: عقارات الصين تدخل مرحلة إعادة الهيكلة.. والأسعار لم تصل إلى نقطة التحول

الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 12:10 مـ 2 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ استمرار ضعف سوق العقارات الصينية في أغسطس، رغم حزمة الإصلاحات الحكومية الأخيرة، يؤكد أن بكين تتجه إلى إعادة هيكلة نموذج التمويل العقاري أكثر من محاولة تحقيق انتعاش سعري سريع، وهو تحول مهم في قراءة المستثمرين المؤسسيين لمخاطر الأصول الصينية.
وأوضح شقير أن أحدث بيانات المكتب الوطني للإحصاء أظهرت تراجع الاستثمار العقاري في الصين بنسبة 19.9% خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026، وانخفاض مساحة مبيعات المنازل الجديدة 12.1%، بينما تراجعت مبيعات المساكن من حيث القيمة 13.1%، وانخفضت مساحات بدء الإنشاءات الجديدة 24.8%، وفي المقابل، ارتفعت معاملات المنازل القائمة 10.6%، ما يشير إلى استمرار إعادة التسعير بحثًا عن السيولة بدلًا من عودة دورة البناء السابقة.
وأشار إلى أن أسعار المساكن الجديدة واصلت التراجع في أغسطس، لكن الصورة أصبحت أكثر تباينًا جغرافيًّا، فقد ارتفعت أسعار المنازل الجديدة في مدن الدرجة الأولى 0.1% على أساس شهري، بينما تراجعت 0.1% في مدن الدرجة الثانية و0.2% في مدن الدرجة الثالثة، وعلى أساس سنوي، انخفضت أسعار المنازل الجديدة في مدن الدرجة الأولى 0.9%، مقابل 2.7% في الدرجة الثانية و4.1% في الدرجة الثالثة، في حين سجلت شنغهاي ارتفاعًا سنويًّا بلغ 3%.
وأضاف شقير أن إصلاحات 28 أغسطس تمثل تحولًا مهمًا، بعدما اتجهت السلطات إلى تقليص الاعتماد على نموذج البيع المسبق، وتشديد الرقابة على أموال المشروعات، وتأخير منح قروض الرهن للمساكن المبيعة على الخارطة إلى ما بعد اكتمال البناء، مع رفع الحد الأقصى لمدة الرهن العقاري من 30 إلى 40 عامًا، وهذه الإجراءات قد تحسن جودة السوق على المدى الطويل، لكنها قد تفرض ضغوطًا إضافية على سيولة بعض المطورين في الأجل القصير.
ويرى شقير أن الرسالة الاستثمارية الأساسية ليست انتظار ارتداد سريع للأسعار، بل إعادة تصنيف المخاطر داخل السوق الصينية، فالفارق بين المدن الكبرى ذات الطلب الأكثر صلابة والمدن التي تعاني فائض المعروض أصبح أكثر أهمية من التعامل مع العقار الصيني كقطاع واحد.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي الخليجي يحتاج إلى التركيز على جودة التدفقات النقدية، وهيكل التمويل، وقدرة المطور على التسليم، بدلًا من الرهان على ارتفاع الأسعار وحده، مضيفًا أن أي استقرار مستدام في العقارات الصينية سيكون ذا أهمية للاقتصاد العالمي، نظرًا لارتباط القطاع بالطلب على المعادن ومواد البناء وثروة الأسر وثقة المستهلك، لكن البيانات الحالية لا تزال تشير إلى مرحلة تصحيح ممتدة وليست إلى عودة دورة عقارية صينية جديدة.