سامر شقير: الذكاء الاصطناعي يدخل مرحلة «علاوة الحوكمة» بعد تقرير أنثروبيك
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تقرير استخبارات التهديدات الذي أصدرته أنثروبيك في سبتمبر 2026 نقل مخاطر الذكاء الاصطناعي من دائرة الافتراض إلى بند قابل للتسعير في حوكمة الشركات والتأمين وعلاوات المخاطر على ممرات الطاقة.
وأوضح شقير أن التقرير، الذي غطى ديسمبر 2025 إلى أغسطس 2026، وثّق استخدام «كلود»، خلافًا لسياسات الشركة، في تطوير برمجيات لأسلحة تقليدية وعمليات سيبرانية ومراقبة وتأثير، ومحاولات مرتبطة بأبحاث بيولوجية ونسخ غير مصرح به للنماذج.
وأشار إلى أن الحالات شملت خلية في شمال اليمن طورت برمجيات توجيه لصواريخ، وفرقًا في روسيا طورت برمجيات لأسراب مسيّرات، وأنشطة في الصين وإيران ارتبطت بالحرب الإلكترونية والمراقبة والتجسس، وقالت الشركة إنها حظرت الحسابات وعززت الضوابط وتبادلت معلومات التهديد، مؤكدة عدم وجود دليل على دخول سلاح عامل إلى الخدمة في الحالة اليمنية، رغم اختبار إطلاق لصاروخ موجَّه بدا فاشلًا، قبل أن يعود المستخدمون خلال ساعات لتحليل السبب.
ورأى شقير أن الأهم استثماريًّا هو استخدام النموذج كبديل جزئي عن مهندسي برمجيات التوجيه والملاحة والتحكم، مع توزيع العمل على جلسات لإخفاء النية، قائلًا: إن التكلفة الحدية للتجربة انخفضت وزمن الانتقال من المحاكاة إلى الاختبار تقلص، بينما بقيت الأجهزة والوقود وسلاسل التوريد والقدرة على الإطلاق قيودًا مادية؛ ولذلك أصبحت المخاطر مرتبطة باحتمال تكرار المحاولات وانتشارها جغرافيًّا، لا باكتمال السلاح وحده.
علاوة الحوكمة
أشار سامر شقير إلى أن أنثروبيك، حتى مايو 2026، أعلنت جولة تمويل بنحو 65 مليار دولار بتقييم بعد التمويل يقارب 965 مليار دولار، بعد ارتفاع التقييم من عشرات المليارات في 2025، بالتزامن مع مسودة تسجيل سرية تمهيدًا لطرح عام محتمل وتسارع الإيرادات بفضل الاستخدام المؤسسي وأدوات البرمجة.
وقال شقير: إن تقرير سبتمبر أضاف إلى علاوة النمو ثلاث كلف جديدة: الرقابة والكشف، واحتمال تشديد قيود التصدير والاستخدام، ومخاطر السمعة، مضيفًا أن علاوة النماذج الحدودية ستنقسم بين نمو الإيرادات المؤسسية وخصم الحوكمة إذا لم تكن دورة الكشف والحظر أسرع من دورة إساءة الاستخدام، مرجحًا ظهور ذلك أولًا في نوافذ الطرح العام وشروط التمويل المرتبطة بصناديق الثروة السيادية.
الأسواق والطاقة والدفاع
وقال سامر شقير: إن الطلب سيظل قويًا على الحوسبة السحابية والرقائق، لكن الوصول إلى النماذج المتقدمة سيواجه ضغوطًا تنظيمية، فيما قد تستفيد شركات الدفاع والأنظمة غير المأهولة والحرب الإلكترونية والدفاعات المضادة للمسيّرات وحماية المنشآت الحيوية، وفي المقابل، قد تتعرض منصات توليد الشيفرة ضعيفة الامتثال و«وكلاء البرمجيات» الممولون في 2025 و2026 لإعادة تقييم.
وأضاف شقير أن المخاطر تمتد إلى الأمن السيبراني والتأمين البحري والشحن والطاقة، بما قد يرفع علاوات مخاطر الحرب ويؤثر في التضخم والفائدة، وفي الملكية الخاصة، توقع تسارع الاندماج والاستحواذ في الأمن السيبراني والبرمجيات الدفاعية ذات الاستخدام المزدوج المنضبط.
السعودية والخليج
قال سامر شقير: إن شمال اليمن يمس أمن البحر الأحمر وباب المندب ومرافق التصدير على الساحل الغربي للمملكة، وإن انخفاض كلفة تطوير برمجيات التوجيه والملاحة قد يرفع المخاطر على الشحن وتدفقات النفط والمالية العامة وتمويل رؤية 2030.
وأشار شقير إلى استثمارات السعودية في الذكاء الاصطناعي عبر صندوق الاستثمارات العامة و«هيوماين» ومراكز البيانات، وإلى ارتفاع توطين الصناعات العسكرية من نحو 4% في 2018 إلى نحو 25%، مع هدف 50% بحلول 2030، بالتوازي مع استمرار ثقل ميزانية الدفاع واستراتيجية الصندوق 2026–2030.
وأكد أن الفرص تتركز في الأمن السيبراني السيادي، ومكافحة المسيّرات والاستطلاع الإلكتروني، وحوكمة الذكاء الاصطناعي، والبنية الحاسوبية السيادية؛ بينما تتمثل المخاطر في التشريع، والتشغيل، والتقييم، وسوء تخصيص رأس المال.
إعادة تعريف الجودة
ولفت سامر شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين سيختبرون موقع البيانات، وسياسات الوصول إلى النماذج، وقدرة الشركات المحلية على بناء طبقات أمنية قابلة للتصدير، وأن «الجودة» لم تعد سرعة النموذج وحجم السياق وحصة السوق فقط، بل إثبات أن نمو الإيرادات لا يعتمد على فتح الوصول إلى فاعلين غير قابلين للتدقيق.
واختتم سامر شقير بأن اتجاه 2026 وما بعده لن يكون تراجعًا في الاستثمار بالذكاء الاصطناعي، بل إعادة تصنيفه بين بنية حاسوبية سيادية، وبرمجيات مؤسسية قابلة للتدقيق، وقدرات دفاعية تمولها الحكومات.
وأضاف أن استمرار الحالات عبر مختبرات أخرى قد يشدد الترخيص عبر الأطلسي، ويرفع الطلب على الامتثال والكشف، ويوسع إفصاحات الطروحات، فيما ستواصل السعودية بناء قدراتها في الذكاء الاصطناعي والدفاع بالتوازي؛ لأن أمن الطاقة وأمن البيانات أصبحا وجهين لتخصيص رأس المال نفسه.
