السبت 12 سبتمبر 2026 02:10 مـ 29 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الصدمة المقبلة لن تشبه 11 سبتمبر.. والأسواق أمام عصر جديد من المخاطر

السبت 12 سبتمبر 2026 10:15 صـ 29 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تحذيرات السير كين ماكالوم، مدير عام جهاز الأمن البريطاني «MI5»، بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لهجمات 11 سبتمبر، تكشف عن تحول جوهري في طبيعة المخاطر التي تواجه الأسواق والشركات، موضحًا أن الصدمة المقبلة قد لا تشبه سابقتها، وهو ما يفرض على المستثمرين إعادة النظر في مفهوم إدارة المخاطر والمرونة التشغيلية.
وأوضح شقير أن ماكالوم وصف المشهد الأمني في 2026 بأنه مختلف بصورة ملحوظة عن عام 2001، مشيرًا إلى استمرار خطر الإرهاب إلى جانب تهديدات الدول القادرة، ومنها التخريب والهجمات السيبرانية والتدخلات السرية، فيما أصبحت قطاعات حيوية كانت تُعد سابقًا مسؤولية حكومية تقع بدرجة أكبر في أيدي الشركات الخاصة.
وأشار إلى أن هذا التحول يتزامن مع دورة عالمية متصاعدة للإنفاق الدفاعي؛ إذ بلغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.63 تريليون دولار في 2025، مقابل 2.48 تريليون دولار في 2024، بزيادة حقيقية بلغت 2.5%، بينما تجاوزت حصة أوروبا 21% من الإنفاق العالمي مقارنة بنحو 17% في 2022. كما التزم حلف شمال الأطلسي برفع الإنفاق الدفاعي والأمني إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، منها 3.5% للمتطلبات الدفاعية الأساسية وما يصل إلى 1.5% للأمن والبنية التحتية والمرونة.
وأضاف شقير أن الاستثمار في الأمن لم يعد بندًا اختياريًّا يمكن تأجيله، بل أصبح عنصرًا مؤثرًا في تكلفة رأس المال والتأمين والتمويل واستمرارية الإنتاج، خصوصًا مع تزايد الاعتماد على البنية الرقمية والطاقة والموانئ وشبكات المدفوعات.
ولفت إلى أن الذكاء الاصطناعي يضيف طبقة جديدة من المخاطر والفرص، بعدما أصبح جزءًا من منظومة الأمن والهجوم في الوقت نفسه، ما يرفع الطلب على الأمن السيبراني، وحماية أنظمة التحكم الصناعية، ومراقبة التهديدات، وتأمين البنية التحتية الحيوية.
وفي الخليج، يرى شقير أن التحول الأمني يحمل فرصة صناعية واستثمارية، خصوصًا في السعودية، التي خصصت 240 مليار ريال للقطاع العسكري في ميزانية 2026، بينما ارتفعت نسبة توطين الإنفاق العسكري إلى 24.89% بنهاية 2024، مع مستهدف يتجاوز 50% بحلول 2030.
واختتم سامر شقير بالتأكيد أن المستثمر لا يستطيع التنبؤ بشكل الصدمة المقبلة، لكنه يستطيع بناء محفظة أكثر قدرة على تحملها، عبر تنويع المخاطر، والاستثمار في الأمن السيبراني والبنية التحتية الحيوية والصناعات الدفاعية والتقنيات مزدوجة الاستخدام، معتبرًا أن المرونة لم تعد تكلفة إضافية، بل أصبحت جزءًا من قيمة الأصل نفسه.