الإثنين 14 سبتمبر 2026 02:04 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: تحويل مصر إلى منصة تصنيع وتصدير هو الاختبار الحقيقي لعضوية بريكس

الإثنين 14 سبتمبر 2026 09:58 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن ارتفاع حجم التجارة والاستثمارات بين مصر ودول مجموعة بريكس يعكس نجاح القاهرة في توسيع دائرة الشركاء الاقتصاديين، لكنه أكد أن التحدي الحقيقي انتقل من زيادة حجم التجارة إلى تحسين جودتها وتحويل تدفقات رأس المال إلى طاقة إنتاجية تصديرية تخفف الضغوط على ميزان المدفوعات والعملة.
وأوضح سامر شقير، أن التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس ارتفع إلى نحو 36.7 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 25.5% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، فيما ارتفعت استثمارات دول المجموعة في مصر إلى نحو 3.7 مليار دولار بنمو يقارب 30%.
وأشار سامر شقير، إلى أن الصورة تصبح أكثر تعقيدًا عند تفكيك الأرقام، إذ تراجعت الصادرات المصرية إلى دول بريكس إلى نحو 6.6 مليار دولار، مقابل ارتفاع الواردات إلى نحو 30.1 مليار دولار، ليتسع العجز التجاري مع المجموعة إلى قرابة 24 مليار دولار خلال ستة أشهر.
وقال سامر شقير: "العضوية تخفض تكلفة الدخول سياسيًّا، لكنها لا تخفض تكلفة عدم التنافسية، إذا بقيت السلة التصديرية مركزة في سلع أولية أو وسيطة منخفضة القيمة المضافة، فإن نمو التجارة يضخم الاستيراد أكثر مما يبني احتياطيًّا".
وأوضح سامر شقير أن مصر انضمت رسميًّا إلى بريكس في يناير 2024، ضمن توسع المجموعة الذي نقلها من خمسة أعضاء مؤسسين إلى أحد عشر عضوًا بحلول 2025، بهدف تنويع الشركاء التجاريين وتقليل الاعتماد الأحادي على الدولار، وارتفع التبادل التجاري بين مصر ودول المجموعة إلى نحو 53.5 مليار دولار خلال 2025، قبل أن يتسارع خلال النصف الأول من 2026.
وأكد أن الزيادة الكمية لا تعني بالضرورة انفتاحًا تجاريًّا متوازنًا، خصوصًا مع تراجع الصادرات المصرية خلال النصف الأول من العام بنسبة 11.6%، مقابل ارتفاع الواردات بنحو 38.1%.
وأشار سامر شقير إلى أن السعودية والإمارات تصدرتا وجهات الصادرات المصرية داخل المجموعة خلال النصف الأول من 2026 بنحو 1.8 و1.7 مليار دولار على التوالي، بينما بقيت الصين أكبر مصدر للواردات إلى مصر داخل بريكس بأكثر من 10 مليارات دولار.
وأضاف أن الاستثمارات القادمة من دول بريكس ارتفعت إلى نحو 3.7 مليار دولار في النصف الأول من العام المالي 2025/2026، مقابل 2.9 مليار دولار في الفترة المقابلة، إلا أن القيمة الحقيقية لهذه التدفقات تعتمد على توزيعها بين العقارات والخدمات من جهة، والتصنيع التصديري واللوجستيات والطاقة المتجددة والصناعات الهندسية من جهة أخرى.
وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين يفرقون بين "الاستثمار في السوق المصرية" و"الاستثمار عبر مصر"، موضحًا أن النوع الأول يراهن على الطلب المحلي وسعر الصرف والأصول القائمة، بينما يراهن الثاني على قدرة مصر على أن تصبح منصة تصنيع وإعادة تصدير إلى أفريقيا وأوروبا والخليج، مؤكدًا: "بريكس يوسع دائرة الموردين والمشترين، لكن تخصيص رأس المال المؤسسي سيذهب إلى الأصول التي تخفض العجز لا تلك التي تعيد إنتاجه".
وأوضح أن الفرص الأكبر تتمثل في الصناعات الغذائية والكيماويات والأجهزة الكهربائية ومواد البناء المتخصصة والخدمات اللوجستية المرتبطة بقناة السويس، إلى جانب جذب استثمارات خليجية مرتبطة بمشروعات ذات محتوى محلي وقدرة تصديرية.
وأشار إلى أن مصر يمكنها الاستفادة من موقعها داخل بريكس ومن علاقاتها الخليجية في الوقت نفسه، لتصبح حلقة في سلاسل إمداد إقليمية تربط أفريقيا وأوروبا والخليج، بشرط تحسين بيئة التصدير والطاقة والحوكمة الجمركية.
وحذر سامر شقير من أن اتساع العجز التجاري مع دول تمثل حصة متزايدة من التجارة الخارجية يمكن أن يزيد الضغط على صافي الأصول الأجنبية ويؤثر في تكلفة رأس المال، خصوصًا إذا لم يترافق نمو الواردات مع توسع مماثل في القدرة الإنتاجية والتصديرية، قائلًا: "رأس المال الذكي لا يشتري سردية جنوب جنوب، يشتري مصنعًا يصدر، وميناء يخفض زمن الدورة، وشركة ترفع المحتوى المحلي، بريكس قد يوفر الطلب والتمويل، أما العائد فيصنع داخل الاقتصاد المضيف".
وأكد أن المستثمرين المؤسسيين سيراقبون خلال المرحلة المقبلة ثلاثة مؤشرات رئيسية: نسبة الصادرات المصنعة داخل تجارة مصر مع بريكس، وتوزيع الاستثمارات الأجنبية بين القطاعات القابلة للتصدير والقطاعات المحلية، ومدى تحول التسويات بالعملات المحلية من مبادرات معلنة إلى حجم فعلي في التجارة.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن نجاح عضوية مصر في بريكس لن يقاس بحجم التجارة وحده، وإنما بقدرتها على تحويل هذه العلاقات إلى إنتاج وتكنولوجيا وإنتاجية وصادرات ذات قيمة مضافة، مشيرًا إلى أن الاختبار الحقيقي هو ما إذا كانت المجموعة ستصبح منصة لتوسيع قاعدة الاقتصاد المصري أم مجرد شريك أكبر في معادلة العجز التجاري.