الإثنين 14 سبتمبر 2026 02:04 مـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: مذكرات لاغارد تفتح ملفًا أخطر من الكتاب.. هل تتغير خريطة الفائدة الأوروبية؟

الإثنين 14 سبتمبر 2026 09:51 صـ 1 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير أن إعلان كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، إصدار مذكراتها «ليدي فيرست» في يناير 2027، مع التأكيد على الفصل بين المشروع الشخصي وواجباتها الرسمية، لا يمثل في حد ذاته عاملًا لتغيير مسار الفائدة الأوروبية، لكنه يلفت الانتباه إلى أهمية الحوكمة واستقرار الرسالة النقدية في مرحلة شديدة الحساسية للأسواق.

ويشير شقير إلى أن البنك المركزي الأوروبي رفع في 10 سبتمبر أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، لتصل اعتبارًا من 16 سبتمبر إلى 2.50% لسعر تسهيل الإيداع، و2.65% لعمليات إعادة التمويل الرئيسية، و2.90% لتسهيل الإقراض الهامشي. وجاء القرار في ظل ضغوط تضخمية مرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.

وتظهر الصورة التضخمية مدى صعوبة مهمة البنك؛ فقد ارتفع التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 3.3% في أغسطس مقابل 2.9% في يوليو، بينما قفز تضخم الطاقة إلى 14.3% من 10.3%. وفي توقعاته الجديدة، يتوقع البنك أن يبلغ متوسط التضخم 3.0% في 2026، و2.5% في 2027، و2.1% في 2028، مقابل نمو اقتصادي قدره 0.9% و1.4% و1.5% على التوالي.

ويؤكد شقير أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يخلط بين النشاط الشخصي لرئيس البنك المركزي وبين دالة رد الفعل النقدية للمؤسسة. فالبنك أعلن بوضوح أن قراراته ستظل معتمدة على البيانات واجتماعًا باجتماع، من دون التزام مسبق بمسار محدد لأسعار الفائدة.

ويرى أن التأثير الحقيقي على الأسواق سيأتي من مسار التضخم والطاقة والنمو، وليس من صدور المذكرات. فالمدة في السندات الأوروبية ستظل حساسة لتوقعات الفائدة، بينما ستتباين آثار السياسة النقدية بين البنوك المستفيدة من ارتفاع العوائد والقطاعات كثيفة التمويل الأكثر تعرضًا لتكلفة رأس المال.

وبالنسبة إلى المستثمر الخليجي والسعودي، يوضح شقير أن ارتفاع الفائدة الأوروبية يفرض إدارة أكثر دقة للتعرض لأصول اليورو، خصوصًا السندات طويلة الأجل والعقارات والشركات ذات الرافعة المالية المرتفعة، مع استمرار البحث عن فرص انتقائية في الصناعة والتقنية والخدمات اللوجستية والأصول الحقيقية الأوروبية.

ويخلص شقير إلى أن المعيار الأهم للمستثمر ليس عنوان المذكرات، وإنما قدرة البنك المركزي الأوروبي على الحفاظ على استقلالية القرار ووحدة الرسالة النقدية. ومع استمرار التضخم فوق مستهدف 2%، فإن إعادة تسعير الأصول الأوروبية ستظل مرتبطة بمسار التضخم والطاقة والنمو أكثر بكثير من ارتباطها بالنشاط الإعلامي لرئيسة البنك.