سامر شقير: التشخيص المبكر يتحوَّل إلى رافعة اقتصادية ويُعيد توجيه رأس المال الصحي
أوضح رائد الاستثمار سامر شقير، أن توسع خدمات التشخيص المختبري المتخصص، خصوصًا في مجال الأورام، يعكس تحولًا هيكليًّا في خريطة الاستثمار الصحي بالمملكة، مشيرًا إلى أن تدشين مختبر متخصص في جازان يخصص ريعه لدعم مرضى السرطان، ويضم جهازًا عالي الإنتاجية قادرًا على فحص 100 حالة في الساعة، يمثل نموذجًا لانتقال الاستثمار الصحي من المراكز الحضرية الكبرى إلى المناطق الطرفية.
وأكد شقير، أن هذا الاتجاه يدعم أهداف رؤية 2030 في زيادة مشاركة القطاع الخاص والقطاع غير الربحي، ويفتح فرصًا أمام رأس المال المؤسسي في التقنيات الطبية والتشخيص الجزيئي وسلاسل القيمة الصحية ذات العائد طويل الأجل.
التشخيص المتخصص يعيد توزيع الاستثمار الصحي
وأشار سامر شقير، إلى أن التوسع في المختبرات الطبية المتخصصة يأتي ضمن برنامج تحول القطاع الصحي الذي يستهدف رفع كفاءة الإنفاق وتحسين الوصول إلى الخدمات في مختلف مناطق المملكة.
وتشير تقديرات مستقلة إلى أن سوق الرعاية الصحية السعودي يبلغ نحو 71 مليار دولار في 2026، مع توقع نموه بمعدل سنوي مركب يقارب 6.7% ليصل إلى أكثر من 105 مليارات دولار بحلول 2031، بينما يواصل قطاع التشخيص المختبري، بما فيه التشخيص المخبري في المختبر IVD، النمو مدفوعًا بارتفاع الأمراض المزمنة وحالات السرطان.
ولفت شقير، إلى أن التوسع في مناطق مثل جازان يقلل الاعتماد على التحويلات إلى المدن الكبرى، ويخفض التكاليف المرتبطة بالسفر العلاجي، كما يقلل الوقت المهدَر للمرضى وعائلاتهم ويدعم الإنتاجية الاقتصادية محليًّا.
وقال شقير: «إن الاستثمار في التشخيص المبكر لم يعد خيارًا اجتماعيًّا فحسب، بل أصبح رافعة اقتصادية تقلل من عبء العلاج المتقدم على الميزانيات العامة والخاصة على المدى الطويل».
سوق التشخيص يفتح فرصًا جديدة لرأس المال
أوضح سامر شقير، أن سوق المختبرات التشخيصية يستفيد من توسع التأمين الصحي وزيادة الوعي بالكشف المبكر، فيما تقدر بعض التحليلات المستقلة حجمه بنحو 1.6 مليار دولار، مع توقعات بوصوله إلى نحو 3 مليارات دولار بحلول منتصف العقد المقبل، بمعدلات نمو سنوية تتراوح بين 6% و6.5%.
وأضاف شقير، أن التشخيص الجزيئي والفحوصات عالية الإنتاجية يمثلان من أكثر المجالات جذبًا للاستثمار، خصوصًا مع توسع برامج مثل الجينوم السعودي ودعمها للطب الدقيق في علاج الأورام.
وأشار شقير، إلى أن هذه التطورات تخلق فرصًا لشركات الأجهزة الطبية المحلية والعالمية، ومشغلي المختبرات الخاصة، وصناديق الملكية الخاصة التي تبحث عن أصول ذات تدفقات نقدية مستقرة وطلب صحي أقل تأثرًا بالدورات الاقتصادية.
نموذج يجمع العائد بالأثر الاجتماعي
أكد سامر شقير، أن المختبرات المتخصصة القادرة على توليد إيرادات مستدامة وإعادة توجيه جزء منها لدعم المرضى تفتح مجالًا أمام نماذج جديدة للشراكة بين القطاعين العام والخاص والقطاع غير الربحي.
وأوضح شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يراقبون قدرة هذه النماذج على تحقيق توازن بين الاستدامة المالية والأثر الاجتماعي، لأن هذا التوازن يقلل مخاطر التقلب الاقتصادي ويزيد جاذبية الرعاية الصحية ضمن محافظ التنويع في الاقتصاد غير النفطي.
جازان تتحول إلى حلقة في سلسلة قيمة صحية متكاملة
أشار سامر شقير، إلى أن وجود مركز أورام متخصص في المستشفى التخصصي بجازان إلى جانب المختبرات الجديدة يمكن أن يسهم في بناء منظومة علاجية محلية أكثر تكاملًا، بما يدعم جذب الكفاءات الطبية ويحد من انتقال المرضى إلى المدن الأخرى أو الخارج.
وأضاف شقير، أن توسع البنية التشخيصية سيزيد الطلب على المعدات المخبرية المتقدمة وخدمات الصيانة والتدريب، بما يخلق سلسلة فرص استثمارية تمتد من التصنيع المحلي إلى الخدمات اللوجستية الصحية.
رأس المال يبحث عن التنويع الجغرافي
لفت سامر شقير، إلى أن مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية ينظرون إلى قطاع التشخيص باعتباره مجالًا يجمع بين المخاطر المعتدلة والعوائد المستقرة نسبيًّا، مدعومًا بالنمو السكاني وارتفاع متوسط العمر المتوقع، قائلًا: إن رأس المال قد يتجه إلى الشركات المدرجة في تداول التي تتوسع في الخدمات المخبرية، إلى جانب مشاريع توطين الأجهزة والمستلزمات الطبية، فضلًا عن زيادة صفقات الاستحواذ على شبكات المختبرات الإقليمية والشراكات مع الجهات غير الربحية.
وأكد شقير، «أن التخصيص الاستراتيجي لرأس المال في السنوات المقبلة سيتجه بشكل متزايد نحو الأصول الصحية التي تجمع بين النمو الهيكلي والحوكمة الرشيدة، خاصة تلك التي تخدم مناطق خارج المراكز التقليدية، لأنها توفر تنويعًا جغرافيًّا حقيقيًّا داخل السوق السعودي».
الذكاء الاصطناعي والتوطين يعززان الفرص
أوضح سامر شقير، أن التحديات الرئيسية تتمثل في توفير الكوادر المتخصصة وضغط التكاليف التشغيلية في المراحل الأولى والتغيرات التنظيمية المحتملة في تسعير الخدمات، إلا أن الدعم الحكومي والطلب المتزايد على التشخيص المبكر يخففان من هذه المخاطر.
وأضاف شقير، أن الفرص تشمل توسيع استخدام التشخيص الجزيئي المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتطوير سلاسل توريد محلية للأجهزة والمستلزمات، وربط المختبرات الإقليمية بمنصات البيانات الوطنية لتعزيز الطب الدقيق.
التشخيص المتقدم جزء من تحول أوسع
اختتم سامر شقير بأن استمرار تنفيذ برنامج تحول القطاع الصحي سيقود على الأرجح إلى مزيد من الاستثمارات في البنية التشخيصية خارج المدن الرئيسية، مؤكدًا أن قطاع التشخيص الطبي أصبح من المجالات الجاذبة لتخصيص رأس المال المؤسسي في الاقتصاد السعودي، قائلًا: «إن المستثمر الذي يبني محفظته حول الاتجاهات الهيكلية طويلة الأجل، مثل توسيع الوصول إلى التشخيص المتقدم، سيكون في موقع أفضل للاستفادة من التحول الاقتصادي الأوسع الذي تقوده رؤية 2030».
وأضاف شقير، أن هذا التحول يعكس انتقال القطاع من التركيز على زيادة السعة الاستيعابية إلى تحسين الكفاءة والجودة والوصول العادل، بما يعيد تعريف خريطة الاستثمار الصحي في المملكة.
