سامر شقير: تأخر تحويلات السعودية والإمارات يضع مرونة رأس المال تحت الاختبار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن حالات التأخير وإعادة بعض التحويلات المصرفية بين السعودية والإمارات خلال الأشهر الأخيرة تستحق المتابعة من المستثمرين، ليس باعتبارها قيودًا مباشرة على حركة الأموال، وإنما باعتبارها مؤشرًا على تزايد أهمية إدارة مخاطر الامتثال والسيولة في التدفقات المالية العابرة للحدود.
وأوضح شقير، أن التقارير المتداولة منذ مايو 2026 تشير إلى تأخر أو إعادة بعض التحويلات من السعودية إلى الإمارات، بينما أكد البنك المركزي السعودي عدم وجود قيود مباشرة على دول بعينها، موضحًا أن البنوك تطبق إجراءاتها وفق تقييم موحد للمخاطر على المعاملات بهدف حماية النظام المالي.
وأضاف شقير، أن هذه التطورات تبرز أهمية بناء هياكل مالية أكثر مرونة للشركات التي تعتمد على تدفقات منتظمة بين الأسواق الخليجية، خصوصًا في ظل توسع التجارة والاستثمار وسلاسل الإمداد الإقليمية. فزيادة متطلبات التدقيق، حتى عندما تكون قائمة على تقييم المخاطر ولا تمثل حظرًا رسميًّا، يمكن أن تؤثر في سرعة التسوية ودورة رأس المال العامل وتكاليف الامتثال.
وأشار شقير، إلى أن المستثمر المؤسسي لا ينظر فقط إلى حجم السوق أو معدلات النمو، وإنما يضع في حساباته أيضًا كفاءة البنية المالية والتنظيمية وقدرة الشركات على إدارة مخاطر التحويل والتسوية، قائلًا: «إن المرونة المالية أصبحت جزءًا من جودة الأصل الاستثماري، وكلما استطاعت الشركات تنويع قنوات التسوية وتقليل الاعتماد على مسار مالي واحد، أصبحت أكثر قدرة على حماية التدفقات النقدية في فترات التقلب».
وأكد شقير، أن الإطار التنظيمي السعودي يقوم على مبدأ تقييم المخاطر، فيما تتطلب قواعد مكافحة غسل الأموال في المملكة تعزيز إجراءات العناية الواجبة عندما ترتفع مخاطر المعاملة أو ترتبط بجهات أو مناطق عالية المخاطر.
ويرى شقير، أن التطورات الحالية لا تعني بالضرورة تحولًا دائمًا في العلاقات الاقتصادية السعودية الإماراتية، نظرًا إلى عمق الروابط التجارية والاستثمارية بين البلدين، لكنها تؤكد ضرورة أن تضع الشركات والمستثمرون سيناريوهات بديلة للتسوية وإدارة السيولة ضمن خططهم المالية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن جاذبية الأسواق الخليجية ستعتمد بصورة متزايدة على قدرتها على الجمع بين النمو الاقتصادي، والانضباط التنظيمي، وكفاءة حركة رأس المال، معتبرًا أن المستثمر طويل الأجل سيمنح وزنًا أكبر للحوكمة والمرونة المالية عند اتخاذ قرارات تخصيص رأس المال.
