السبت 22 أغسطس 2026 10:42 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: HUMAIN تدخل معركة «نظام التشغيل» وتعيد رسم خريطة الذكاء الاصطناعي

السبت 22 أغسطس 2026 04:40 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن دخول شركة HUMAIN السعودية إلى سوق حواسيب الذكاء الاصطناعي، عبر جهاز تطوره بالتعاون مع Qualcomm لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي محليًّا، يمثل تطورًا يتجاوز إطلاق جهاز جديد، لأنه يعكس محاولة المملكة امتلاك حصة أكبر من سلسلة القيمة الرقمية، من البنية التحتية والحوسبة إلى النماذج والبرمجيات والأجهزة.

وأعلنت HUMAIN، المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة والتي أُطلقت في 12 مايو 2025، أنها تعمل مع Qualcomm على الجيل المقبل من حواسيب الذكاء الاصطناعي، بحيث تجمع المعالجة المركزية والرسومية والعصبية لتشغيل نماذج على الجهاز نفسه، ومن المتوقع الكشف عن مزيد من التفاصيل خلال مؤتمر LEAP في الرياض الذي يبدأ في 31 أغسطس.

وقال شقير: إن أهمية الخطوة تكمن في محاولة إعادة تعريف العلاقة بين المستخدم والحاسوب، بحيث تصبح «النية» هي الواجهة بدلًا من التطبيقات التقليدية، وتأتي هذه الخطوة بالتزامن مع تحول عالمي نحو الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي لا يكتفي بالإجابة عن الأسئلة وإنما ينفذ سلسلة من المهام نيابة عن المستخدم.

وتعمل HUMAIN بالفعل على بناء منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية ومراكز البيانات والسحابة والنماذج والتطبيقات، كما أطلقت نموذج ALLAM 34B وتطبيق HUMAIN Chat، فيما كشفت سابقًا عن HUMAIN One كنظام تشغيل قائم على الذكاء الاصطناعي.

ويرى شقير، أن هذا التكامل يغير معادلة تخصيص رأس المال؛ فالقيمة المستقبلية لن تتركز بالضرورة في شركات الرقائق أو النماذج وحدها، وإنما قد تنتقل بصورة متزايدة إلى الشركات التي تسيطر على طبقة التشغيل والواجهة التي تربط المستخدم بالنموذج والبيانات والخدمات.

ويضيف شقير، أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي السعودي يتسع من مراكز البيانات إلى البرمجيات والأجهزة وسلاسل التوريد، مع شراكات HUMAIN مع شركات تقنية عالمية مثل NVIDIA وAMD وQualcomm، ما يخلق منظومة يمكن أن تستفيد منها قطاعات الطاقة والاتصالات ومراكز البيانات والخدمات الرقمية.

ويؤكد شقير، أن الاختبار الحقيقي لن يكون في نجاح إطلاق الجهاز إعلاميًّا، وإنما في قدرته على تحقيق تبنٍ مؤسسي وتجاري، وخفض تكلفة تنفيذ المهام، وبناء منظومة مطورين وخدمات قادرة على توليد إيرادات متكررة.

كما أن إعلان الرئيس التنفيذي لـHUMAIN طارق أمين عن طموح لإدراج الشركة في السوق السعودية وناسداك خلال ثلاث إلى أربع سنوات يفتح مستقبلًا بابًا مهمًا لإخضاع نموذج الأعمال لمعايير الأسواق العامة، من نمو الإيرادات وكفاءة رأس المال إلى هوامش الربح والحوكمة.

ويخلص سامر شقير إلى أن «السعودية لا تراهن على امتلاك نموذج ذكاء اصطناعي فحسب، بل تحاول بناء طبقة كاملة تمتد من الحوسبة إلى المستخدم. وإذا تحولت هذه البنية إلى معيار استخدام فعلي وإيرادات قابلة للقياس، فإن القيمة الاستثمارية ستتجاوز الجهاز نفسه إلى منظومة رقمية متكاملة».