السبت 22 أغسطس 2026 11:38 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: جمود خطة غزة يجمّد مليارات الإعمار ويعيد تسعير المخاطر

السبت 22 أغسطس 2026 04:44 مـ 8 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

يرى رائد الاستثمار سامر شقير، أن تعثر المسار السياسي المرتبط بخطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة يعيد تشكيل حسابات رأس المال المؤسسي تجاه ملف إعادة الإعمار، بعدما انتهت مباحثات المبعوث الأميركي جاريد كوشنر مع حركة حماس في مصر ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في القدس من دون اختراق حاسم. وتتركز العقدة الرئيسية حول ترتيب الخطوات بين نزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء الإعمار.

وقال شقير: إن الأسواق لا تتعامل مع إعادة إعمار غزة باعتبارها مجرد فرصة إنشائية، وإنما باعتبارها استثمارًا مشروطًا بمستوى مرتفع من المخاطر السياسية والأمنية والقانونية. ولذلك فإن تدفق رأس المال الخاص سيظل محدودًا ما لم تتوافر آلية واضحة للحوكمة، وأمن المواقع، وحماية الأصول، وضمانات التمويل والتنفيذ.

وتُظهر أحدث تقديرات البنك الدولي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي أن احتياجات التعافي وإعادة الإعمار في غزة ارتفعت إلى نحو 71.5 مليار دولار، مقارنة بتقدير أولي بلغ 53 مليار دولار في فبراير 2025. ويعكس الفارق اتساع حجم الأضرار وارتفاع تكلفة التعافي، بما يجعل إعادة الإعمار عملية متعددة السنوات تتطلب مزيجًا من المنح والتمويل الميسر والاستثمار الخاص.

ويشير شقير، إلى أن الاتفاق على مبدأ الإعمار لا يعني تلقائيًا انتقال الأموال إلى المشروعات. فالمرحلة المقبلة تحتاج إلى مؤشرات قابلة للقياس، تشمل ترتيبات أمنية واضحة، وآلية حكم قادرة على إدارة الخدمات، وتنظيم حركة السلع والأفراد، وتحديد الجهات المسؤولة عن التراخيص والتعاقدات.

كما أن تمويل الاستقرار نفسه ما زال في مراحله الأولى؛ إذ خصصت الولايات المتحدة أكثر من 206 ملايين دولار لدعم قوة الاستقرار الدولية المقترحة في غزة، وهو مبلغ يتعلق بالبنية الأساسية والمعدات والتشغيل، ولا يمثل تمويلًا لدورة إعادة إعمار شاملة.

ويرى شقير، أن الفرص الاستثمارية المباشرة ستظل مؤجلة، بينما قد تستفيد بصورة انتقائية شركات المقاولات ومواد البناء والخدمات اللوجستية والطاقة والمياه في الدول المحيطة، خصوصًا مصر، إذا تحسنت شروط العبور والأمن والتمويل.

ويضيف شقير، أن الانتخابات الإسرائيلية المقررة في 27 أكتوبر 2026 تمثل عاملًا إضافيًا في حسابات المخاطر، خصوصًا أن غزة أصبحت قضية محورية في المشهد السياسي الإسرائيلي.

ويخلص شقير، إلى أن المستثمر المؤسسي لا يرفض المشاركة في إعادة إعمار غزة، لكنه ينتظر انتقال الملف من مرحلة التعهدات السياسية إلى مرحلة التنفيذ القابل للتدقيق، فالمعيار الحقيقي، من وجهة نظره، لن يكون حجم الأموال التي يجري الإعلان عنها، بل قدرة الأطراف على تحويلها إلى مشروعات آمنة، قابلة للتمويل والتأمين، وتتمتع بحوكمة واضحة وتدفقات نقدية يمكن تقييمها.