الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 03:48 مـ 18 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: شح المساحات الصناعية واللوجستية من الفئة الأولى يُعيد تسعير العقارات في السعودية

الثلاثاء 1 سبتمبر 2026 10:12 صـ 18 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أن سوق العقارات الصناعية واللوجستية في السعودية دخل مرحلة جديدة، لم يعد فيها ارتفاع الإيجارات مجرد دورة عقارية مؤقتة، وإنما أصبح انعكاسًا مباشرًا للتوسع الصناعي وإعادة ترتيب ممرات التجارة وسلاسل الإمداد في المملكة.
وأشار سامر شقير، إلى أن تقرير شركة جيه إل إل للربع الثاني من عام 2026 أظهر وصول قاعدة المنشآت الصناعية في المملكة إلى نحو 13,600 منشأة، مع بقاء معدلات الإشغال فوق 90% في الرياض وجدة والمنطقة الحضرية للدمام، بالتزامن مع استمرار ارتفاع الإيجارات نتيجة ندرة المساحات الصناعية واللوجستية من الفئة الأولى وقوة الطلب الهيكلي.
وقال سامر شقير: إن أهمية هذه الأرقام لا تكمن في ارتفاع الإشغال وحده، بل في كونها تعكس طلبًا مرتبطًا بالنشاط الاقتصادي الفعلي، بدءًا من المصانع وسلاسل التوزيع وصولًا إلى التجارة الإلكترونية والخدمات اللوجستية، مضيفًا أن كل توسع صناعي جديد يخلق طلبًا إضافيًّا على المستودعات ومرافق التجميع والتوزيع والخدمات المساندة.
وأوضح سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي لا ينبغي أن يقرأ مستويات الإشغال المرتفعة باعتبارها ذروة دورة، بل باعتبارها مؤشرًا على التزام تشغيلي طويل الأجل، خصوصًا عندما يكون الموقع مرتبطًا بمدينة صناعية أو ميناء أو شبكة نقل رئيسية.
وأضاف سامر شقير: "المستثمر الذي يشتري المتوسط يخسر الحكاية، العائد سيتركز في الأصول التي تستطيع إعادة التسعير عند كل دورة تجديد، لأن المستأجر لا يملك بديلًا قريبًا بنفس المواصفات".
ويرى سامر شقير أن التفاوت بين الرياض وجدة والمنطقة الحضرية للدمام يؤكد أن السوق لا يعيد تسعير العقارات ككتلة واحدة، بل يميز بين الموقع والجودة والارتباط بالبنية التحتية، كما أن اضطرابات سلاسل الإمداد الإقليمية دفعت الشركات إلى إدخال مخاطر الاعتماد على ممر تجاري واحد ضمن خططها، وهو ما يعزز الاهتمام بشبكة المواني المتعددة في المملكة.
وأشار إلى أن رأس المال يتحرك تدريجيًّا من الاستثمار في المستودعات المنفردة إلى منصات ومجمعات لوجستية متكاملة، تضم التخزين والتبريد والوحدات الصناعية والخدمات المساندة، ويعكس هذا التحول زيادة الطلب على أصول قادرة على خدمة سلاسل التوريد من مرحلة الإنتاج وحتى التوزيع.
وأكد سامر شقير أن الشركات المدرجة وصناديق الاستثمار العقاري والمطورين القادرين على امتلاك أصول تشغيلية عالية الجودة يمكن أن يستفيدوا من هذا التحول، لكن بشرط أن يكون الإشغال مدعومًا بعقود طويلة ومستأجرين ذوي جودة، وليس مجرد إشغال مؤقت.
وأضاف أن الفرص الاستثمارية تتركز في أربعة مسارات رئيسية: الأصول من الفئة الأولى المرتبطة بالمواني والمدن الصناعية، والمنشآت القائمة ذات الإشغال المرتفع والعقود الطويلة، والخدمات المساندة مثل التبريد والأتمتة والبرمجيات الصناعية، والشراكات بين المطورين المحليين ورأس المال الخليجي والدولي.
وفي المقابل، حذر من مخاطر ارتفاع تكلفة التمويل وتسارع المعروض وتراجع الطلب على بعض المواقع الهامشية، إضافة إلى احتمال تغير مسارات التجارة الإقليمية. 
وأكد أن ارتفاع الإيجارات لا يمثل ضمانًا دائمًا للعائد إذا اشترى المستثمر الأصل بسعر يعكس توقعات مفرطة في التفاؤل.
وأوضح سامر شقير أن الطلب على العقارات الصناعية واللوجستية يرتبط بصورة وثيقة بمستهدفات رؤية السعودية 2030 والاستراتيجية الوطنية للصناعة، بما يشمل توطين الإنتاج ورفع المحتوى المحلي وربط المناطق الصناعية بالمواني وشبكات النقل.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير بالتأكيد على أن العقارات الصناعية واللوجستية أصبحت جزءًا من البنية التحتية للنمو الصناعي السعودي، وليست مجرد فئة عقارية تقليدية، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي خلال عامي 2026 و2027 سيبحث بصورة أكبر عن القدرة على إعادة تسعير الإيجار، وجودة المستأجر، وقوة الموقع، وطول مدة العقد، والانضباط في تنفيذ المشروع، مشيرًا إلى أن "الندرة أصبحت آلية للتسعير، والسياسة الصناعية أصبحت مصدرًا للطلب، والجغرافيا اللوجستية أعادت رسم الخريطة"، وأن اختيار العقد والموقع وجودة الأصل سيكون العامل الحاسم في تحويل دورة النمو الصناعي إلى قيمة استثمارية طويلة الأجل.