سامر شقير: تركز رسملة الأسهم العالمية يفرض إعادة النظر في استراتيجيات صناديق الثروة السيادية
أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ التركز المتزايد في رسملة أسواق الأسهم العالمية يفرض على صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول إعادة النظر في استراتيجيات تخصيص رأس المال خلال 2026، موضحًا أن تتبع المؤشرات العالمية المرجحة بالقيمة السوقية قد يؤدي إلى انكشاف أكبر على الولايات المتحدة وقطاع التكنولوجيا، بدلًا من تحقيق التنويع الجغرافي الذي تستهدفه المحافظ المؤسسية.
وأشار سامر شقير، إلى أن رسملة الأسهم العالمية بلغت 157.8 تريليون دولار بنهاية 2025، بزيادة تجاوزت 25 تريليون دولار خلال عام، واستحوذت الولايات المتحدة على نحو 68.9 تريليون دولار، أي قرابة 44% من الإجمالي، مقابل نحو 15.5 تريليون دولار لكل من الصين والاتحاد الأوروبي، وارتفعت الرسملة العالمية خلال صيف 2026 إلى نطاق يتراوح بين 166 و170 تريليون دولار، مع استمرار قوة السوق الأمريكية مدفوعة بتقييمات شركات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا.
وقال سامر شقير: "الأسواق لم تعد توزع رأس المال وفق حجم الناتج المحلي، بل وفق القدرة على تحويل النمو إلى تدفقات نقدية قابلة للتسعير والتداول والحماية القانونية"، مضيفًا أن التفوق الأمريكي يعكس تراكم الابتكار وعمق أسواق رأس المال وإعادة استثمار الأرباح داخل شركات قادرة على تحقيق عوائد مرتفعة على رأس المال لسنوات.
وأوضح سامر شقير أن ارتفاع حصة الولايات المتحدة إلى نحو 44% من الرسملة العالمية، مقارنة بنحو الثلث قبل أكثر من عقد، غيَّر طبيعة الاستثمار في المؤشرات العالمية، إذ أصبح المستثمر الذي يشتري مؤشرًا مثل MSCI ACWI يحصل في الواقع على انكشاف مرتفع على السوق الأمريكية وعدد محدود من شركات التكنولوجيا والاتصالات والبرمجيات.
وقال سامر شقير: "الخطر ليس في امتلاك الأسهم الأمريكية، بل في الاعتقاد بأن المؤشر العالمي ينوع المخاطر بينما يعيد إنتاج التركز"، مؤكدًا أن السؤال بالنسبة للمستثمر المؤسسي لم يعد ما إذا كان سيزيد انكشافه على أمريكا، وإنما أي شريحة من السوق الأمريكية يمتلك، وبأي تكلفة فرصة مقارنة بالأسواق التي لا تزال تتداول بخصومات هيكلية.
وأشار سامر شقير، إلى أن آسيا تقدم فرصًا مختلفة، حيث بلغت رسملة الهند نحو 10.6 تريليون دولار بنهاية 2025، واليابان 7.6 تريليون، وهونغ كونغ 6.1 تريليون، بينما تتمتع الصين بثقل اقتصادي كبير رغم أن رسملتها السوقية لا تعكس كامل وزنها في التجارة والتصنيع العالميين، موضحًا أن إصلاحات الحوكمة في اليابان واتساع قاعدة المستثمرين المحليين في الهند يقدمان فرصًا انتقائية، لكن الاستثمار في آسيا يحتاج إلى التمييز بين الأسواق بدلًا من التعامل معها كسلة واحدة.
وفي الخليج، أشار سامر شقير إلى أن رسملة سوق تداول اقتربت في صيف 2026 من 9.6 تريليون ريال، بما يعادل نحو 2.5 تريليون دولار، مع ارتفاع ملكية الأجانب إلى حوالي 121 مليار دولار، ونسبة تقارب 4.8% من الرسملة المصدرة.
وأكد أن الفجوة بين حجم الاقتصاد السعودي ورسملة سوق الأسهم لا تمثل بالضرورة ضعفًا، بل تعكس مساحة كبيرة للنمو، خصوصًا مع توسع الاستثمار في التصنيع والسياحة والطاقة واللوجستيات والاقتصاد الرقمي.
وقال شقير: "الاستثمار في السعودية لن يقاس فقط بوزن تداول في المؤشرات العالمية، بل بقدرة السوق على تسعير التحول الاقتصادي نفسه: التصنيع، والسياحة، والذكاء الاصطناعي، والطاقة الانتقالية، والشركات العائلية التي تنتقل إلى نماذج مؤسسية".
وأوضح أن صناديق الثروة السيادية الخليجية تمتلك ميزة نسبية بسبب خبرتها في الأسواق الخاصة والبنية التحتية ورأس المال الجريء والائتمان الخاص، وهي مجالات لا تظهر بالكامل في رسملة الأسواق العامة.
وأكد سامر شقير أن الذكاء الاصطناعي سيظل المحرك الأبرز للرسملة الأمريكية، مع استفادة شركات الرقائق والمنصات والبرمجيات، إلى جانب الطاقة والكهرباء ومراكز البيانات والمعدات، وفي الخليج، يرى أن الفرصة لا تكمن في مطاردة مضاعفات شركات التكنولوجيا الأمريكية، وإنما في الاستثمار في البنية التي تدعم التحول، مثل الطاقة والبنية التحتية الرقمية والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية والمالية والصناعة.
وحذر شقير من أن ارتفاع الرسملة العالمية بأكثر من 25 تريليون دولار خلال عام واحد يزيد حساسية المحافظ لصدمات الأرباح وأسعار الفائدة، إلى جانب مخاطر التركز الجغرافي والقطاعي ووهم التنويع الذي قد تنتجه المؤشرات المرجحة بالقيمة السوقية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "الفرص الاستثمارية خلال الدورة المقبلة لن تأتي من إنكار الثقل الأمريكي، بل من تسعير ما لم يدخل بعد إلى نواة المؤشر العالمي بالقدر نفسه: إصلاح الشركات في اليابان، وتعميق الأسواق في الهند، وإدراج أصول التحول في السعودية والخليج، والانضباط في دفع علاوة الذكاء الاصطناعي"، مؤكدًا أن إدارة هذا التركز ستصبح من أهم مهام مديري الأصول وصناديق الثروة السيادية مع اقتراب نهاية العقد.
