السبت 1 أغسطس 2026 01:47 صـ 15 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: ارتفاع توقعات برنت النفط يُعيد تشكيل أولويات الاستثمار في الطاقة

الجمعة 31 يوليو 2026 01:27 مـ 15 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ رفع شركة رابيدان إنرجي غروب توقعاتها لمتوسط سعر خام برنت في الربع الرابع من عام 2026 إلى نحو 100 دولار للبرميل يعكس تحولًا مهمًا في تقييم أسواق الطاقة العالمية للمخاطر الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن استمرار اضطرابات مضيق هرمز أصبح عاملًا مؤثرًا في قرارات تخصيص رأس المال لدى المستثمرين المؤسسيين حول العالم.
وأوضح سامر شقير، أن تعديل توقعات أسعار النفط من 85 دولارًا سابقًا إلى قرابة 100 دولار للبرميل جاء نتيجة تراجع احتمالات العودة السريعة إلى مستويات الإمدادات الطبيعية بعد انهيار اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار الضغوط على حركة الشحن عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم.
وأشار سامر شقير، إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في مضيق هرمز يغير طريقة تعامل الأسواق مع المخاطر، حيث لم يعد المستثمرون ينظرون إلى الاضطرابات الحالية باعتبارها مؤقتة، بل كعامل هيكلي يمكن أن يؤثر على توازنات العرض والطلب لفترة أطول.
وقال سامر شقير: إن توقعات استمرار انخفاض تدفقات النفط عبر هرمز خلال الفترة المقبلة، مع تعافٍ تدريجي لحركة الشحن، تعني أن الأسواق قد تظل في حالة عجز نسبي لأكثر من عام، وهو ما يبرر ارتفاع العلاوات السعرية في العقود الآجلة وزيادة اهتمام الشركات والمستهلكين بعمليات التحوط.
وأضاف سامر شقير، أن ضعف الطلب الصيني نسبيًّا يحد من حدة الضغط على السوق في الوقت الحالي، لكنه لا يلغي تأثير المخاطر الجيوسياسية، خاصة في ظل حساسية الاقتصاد العالمي تجاه أي اضطرابات في إمدادات الطاقة.
وقال سامر شقير: "الأسواق بدأت تعيد تسعير احتمال استمرار الاضطرابات لفترة أطول مما كان متوقعًا، وهو ما يجعل النفط أداة تحوط أكثر أهمية أمام مخاطر التضخم المستورد، خاصة في الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة".
وأكد شقير، أن هذه التطورات تدفع مديري الأصول إلى إعادة تقييم مكونات المحافظ الاستثمارية، خصوصًا في الأسواق الناشئة، حيث أصبحت العلاقة بين أسعار الطاقة والتضخم وأسعار الفائدة عاملًا أساسيًا في تحديد توزيع الأصول.
وأوضح رائد الاستثمار، أن استمرار أسعار برنت بالقرب من مستوى 100 دولار يخلق فرصًا جديدة لمنتجي النفط منخفضي التكلفة، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط وأمريكا الشمالية، حيث تستفيد الشركات ذات المراكز المالية القوية من ارتفاع التدفقات النقدية وتحسن القدرة على توزيع الأرباح وتمويل الاستثمارات.
وأشار شقير، إلى أن شركات الطاقة الكبرى قد تكون من أبرز المستفيدين من هذه البيئة السعرية، في حين تواجه القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مثل البتروكيماويات والنقل الجوي، تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل واحتمالية الضغط على الهوامش الربحية إذا لم تتمكن من تمرير التكاليف إلى المستهلك النهائي.
وأضاف سامر شقير، أن ارتفاع أسعار النفط قد يؤثر أيضًا على مسار السياسة النقدية العالمية، إذ إن استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بالطاقة قد يدفع بعض البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة، وهو ما ينعكس على تقييمات الأصول وأسواق الدخل الثابت.
وأوضح سامر شقير، أن الدول المصدرة للطاقة، وخاصة دول الخليج، قد تستفيد من تحسن الإيرادات النفطية عبر تعزيز المراكز المالية ودعم الاستثمار في المشاريع الاستراتيجية، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة للاستفادة من هذه البيئة السعرية في تعزيز تنفيذ برامج التنويع الاقتصادي ضمن رؤية 2030.

وقال شقير: إن ارتفاع أسعار النفط يمنح صناديق الثروة السيادية مساحة أكبر لتسريع الاستثمارات طويلة الأجل في القطاعات غير النفطية، بما يشمل الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا والتصنيع، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستفادة من العوائد القوية للقطاع النفطي.
وأضاف سامر شقير: "الارتفاع المستدام في أسعار النفط يوفر فرصة لتعزيز الاستثمار في المستقبل، وليس فقط الاستفادة من الدورة الحالية للطاقة. التحدي الحقيقي يكمن في تحقيق التوازن بين تعظيم العوائد النفطية وتسريع التحول نحو اقتصاد أكثر تنوعًا".
وأشار شقير، إلى أن المستثمرين المؤسسيين يتعاملون مع توقعات أسعار النفط الجديدة عبر ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتمثل أولها في استمرار برنت ضمن نطاق 90 إلى 100 دولار مع استمرار العجز في السوق، بينما يتضمن السيناريو الصاعد إمكانية وصول الأسعار إلى مستويات أعلى إذا تراجعت فرص الحلول الدبلوماسية واستمرت القيود على الإمدادات.
وأوضح سامر شقير، أن السيناريو الأكثر إيجابية للأسواق يتمثل في عودة أسرع لحركة الشحن عبر مضيق هرمز أو ضعف إضافي في الطلب العالمي، وهو ما قد يخفف الضغوط السعرية، لكنه يظل مرتبطًا بتطورات جيوسياسية واقتصادية يصعب التنبؤ بها.
وأكد سامر شقير، أن المستثمرين يجب أن يركزوا خلال المرحلة المقبلة على الشركات والأصول التي تمتلك قدرة عالية على إدارة المخاطر وتقليل تأثير تقلبات السوق، سواء في قطاع الاستكشاف والإنتاج أو في البنية التحتية المرتبطة بالطاقة والتخزين والنقل، قائلًا: "تخصيص رأس المال في بيئة الطاقة الحالية يجب أن يركز على الشركات ذات التكاليف التشغيلية المنخفضة والمرونة المالية العالية، لأن القدرة على التعامل مع المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملًا أساسيًّا في تحديد قيمة الأصول".
وأشار شقير، إلى أن الاستثمارات المرتبطة بالبنية التحتية للطاقة ستكتسب أهمية أكبر خلال السنوات المقبلة، مع ارتفاع الطلب على حلول التخزين والنقل والمرونة التشغيلية لمواجهة اضطرابات الإمدادات.
وأوضح سامر شقير، أن دول الخليج ستظل من أكثر الأسواق جذبًا لرأس المال في قطاع الطاقة، نظرًا لقدرتها الإنتاجية وتنافسيتها من حيث التكلفة وقوة مراكزها المالية، إضافة إلى استمرار تنفيذ المشاريع المرتبطة بالتنويع الاقتصادي.
واختتم سامر شقير تصريحاته قائلًا: "المخاطر الجيوسياسية في مضيق هرمز لم تعد عاملًا عابرًا في تسعير الطاقة، بل أصبحت جزءًا من المعادلة الاستثمارية حتى نهاية 2026 على الأقل، وفي هذه البيئة، سيكون الانضباط في تخصيص رأس المال والقدرة على إدارة المخاطر هو العامل الأهم لتحقيق عوائد مستدامة".