الإثنين 31 أغسطس 2026 12:30 صـ 16 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الهند تتصدر سكان العالم.. والمال يبدأ رحلة جديدة بعيدًا عن الصين

الأحد 30 أغسطس 2026 05:13 مـ 16 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التحولات الديموغرافية العالمية أصبحت عاملًا متزايد الأهمية في قرارات تخصيص رأس المال، بعدما تجاوزت الهند الصين لتصبح الدولة الأكبر سكانيًّا في العالم منذ 2023 وفق تقديرات الأمم المتحدة، بينما يقترب عدد سكان العالم من 8.2 مليار نسمة، موضحًا أن أهمية هذا التحول لا ترتبط بعدد السكان وحده، وإنما بقدرة الاقتصادات على تحويل النمو السكاني إلى قوة عاملة منتجة ودخل واستهلاك واستثمارات قابلة للاستدامة.
وأضاف شقير، أن الهند تمثل النموذج الأوضح للاقتصادات التي تتمتع بقاعدة سكانية شابة واتساع محتمل للطبقة المتوسطة، في حين تواجه الصين واليابان وروسيا وعدد من الاقتصادات المتقدمة تحديات مختلفة مرتبطة بانخفاض السكان وارتفاع متوسط الأعمار، ووفقًا للأمم المتحدة، من المتوقع أن يستمر عدد سكان العالم في الارتفاع إلى نحو 10.3 مليار نسمة في منتصف ثمانينيات القرن الحالي قبل أن يبدأ في التراجع تدريجيًّا.
وأشار شقير، إلى أن هذه التحولات تعيد رسم خريطة الطلب العالمي على الغذاء والطاقة والإسكان والرعاية الصحية والتعليم والخدمات الرقمية، كما تؤثر في اتجاهات التصنيع وسلاسل الإمداد، ويرى أن الهند وإندونيسيا وبعض الاقتصادات الأفريقية توفر فرصًا مرتبطة بالنمو السكاني، لكن هذه الفرص تظل مشروطة بقدرة الحكومات على توفير الوظائف والبنية التحتية ورفع الإنتاجية.
وأكد شقير، أن المستثمر المؤسسي يجب ألا يتعامل مع الدول الأكثر سكانًا باعتبارها سلة استثمارية واحدة، لأن الحجم السكاني لا يضمن العائد، فالمعيار الحقيقي هو تقاطع حجم القوة العاملة مع الإنتاجية والاستقرار المالي وجودة المؤسسات، ولذلك يمكن أن تتحول الشيخوخة السكانية في الاقتصادات المتقدمة إلى فرصة استثمارية في الأتمتة والروبوتات والرعاية الصحية والتقنيات التي تعوض نقص العمالة، بينما تفتح الاقتصادات الشابة فرصًا في الاستهلاك والتمويل الرقمي والتعليم والتصنيع والخدمات اللوجستية.
وأضاف شقير، أن دول الخليج، ومن بينها السعودية، تمتلك ميزة مختلفة؛ فهي لا تعتمد على حجم سكانها بقدر اعتمادها على قدرتها المالية والاستثمارية، ما يتيح لها تمويل البنية التحتية واستقطاب المهارات وتوجيه رأس المال إلى الأسواق ذات النمو الديموغرافي المرتفع.
واختتم سامر شقير بأن الخريطة الاستثمارية حتى 2030 ستتأثر بصورة متزايدة بموقع كل دولة على منحنى السكان والإنتاجية، وأن رأس المال الأكثر ذكاءً لن يراهن على «عدد السكان» وإنما على قدرة الاقتصاد على تحويل السكان إلى إنتاج ودخل وتدفقات نقدية مستدامة، فالتحول الديموغرافي، في تقديره، أصبح أحد أهم محددات الفائزين والخاسرين في الاقتصاد العالمي خلال العقد المقبل.