الأربعاء 2 سبتمبر 2026 06:11 مـ 19 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: جينات الحماية من ألزهايمر تُعيد رسم خريطة الاستثمار في التكنولوجيا الحيوية

الأربعاء 2 سبتمبر 2026 11:03 صـ 19 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التطورات العلمية الجديدة في فهم العوامل الوراثية المرتبطة بمرض ألزهايمر تعيد رسم خريطة الاستثمار في قطاع التكنولوجيا الحيوية، مشيرًا إلى أن اكتشاف الجينات والمسارات البيولوجية التي قد توفر حماية من تأثير متغير APOE4 ينقل السوق تدريجيًّا من الرهان على علاج واحد إلى منظومة أوسع تشمل الطب الدقيق والتشخيص المبكر والبيانات الجينية والتصنيع الحيوي.
وأوضح سامر شقير، أن دراسة جينية دولية شملت نحو 450 ألف شخص أظهرت أن حمل متغير APOE4، الذي يعد من أقوى عوامل الخطر الوراثية المعروفة لألزهايمر المتأخر، لا يعني حتمية الإصابة بالمرض، وحدد الباحثون 44 جينًا مرتبطة بمسارات بيولوجية وأنواع محددة من خلايا الدماغ، بينها الخلايا قليلة التغصن المسؤولة عن إنتاج المايلين، بما يشير إلى وجود آليات طبيعية يمكن أن تحد من التأثير الضار لعوامل الخطر الوراثية.

الاكتشاف العلمي يعيد تعريف اقتصاد ألزهايمر

وقال سامر شقير: إن الأهمية الاستثمارية للنتائج لا تكمن في الاكتشاف العلمي وحده، وإنما في إمكانية تحويله إلى مسارات علاجية قابلة للتطوير والتسعير، موضحًا أن المستثمر المؤسسي أصبح أكثر انتقائية في تمويل شركات التكنولوجيا الحيوية.
وأضاف سامر شقير: "المستثمر المؤسسي لم يعد يشتري اكتشافًا علميًّا مجردًا، بل يبحث عن القدرة على تحويل الاكتشاف إلى مسار سريري وتنظيمي واضح ثم إلى منتج قادر على توليد تدفقات نقدية يمكن نمذجتها".

وأشار شقير، إلى أن سوق ألزهايمر دخل مرحلة تجارية جديدة بعد اعتماد علاجات معدلة لمسار المرض تستهدف الأميلويد، ومن أبرزها ليكمبي وكيسونلا، إلا أن هذه العلاجات أظهرت أيضًا تحديات مرتبطة بالسلامة والتصوير والمتابعة والتكلفة وآليات السداد.
ويرى سامر شقير، أن هذه التحديات تدفع رأس المال إلى البحث عن الجيل التالي من العلاجات، بما يشمل استهداف الالتهاب والاستقلاب واللدونة المشبكية والأوعية ومسارات المايلين، إلى جانب تطوير وسائل أكثر كفاءة لإيصال الأدوية إلى الدماغ.

البيانات الجينية تتحول إلى أصل استثماري

وأكد سامر شقير، أن البيانات الجينية أصبحت أصلًا استراتيجيًّا في الاقتصاد الصحي، مشيرًا إلى أن قيمة شركات التكنولوجيا الحيوية لا ينبغي أن تقاس فقط بعدد الأدوية الموجودة في التجارب السريرية، بل بقدرتها على امتلاك بيانات واسعة وربطها بالمؤشرات الحيوية والاستجابة العلاجية.
وأضاف شقير، أن رأس المال الجريء والأسهم الخاصة يتجهان بصورة متزايدة نحو منصات التسلسل الجيني، ومؤشرات الدم الحيوية، والذكاء الاصطناعي المستخدم في اكتشاف الأهداف الدوائية، ومنصات التجارب السريرية، وقدرات التصنيع البيولوجي القابلة للتوسع.
وقال شقير: إن تخصيص رأس المال في عام 2026 يمكن تقسيمه إلى ثلاث طبقات: علاجات قائمة أصبحت أقرب إلى تحقيق الإيرادات، ومنصات الطب الدقيق والجينات الواقية ذات المخاطر الأعلى والأفق الأطول، ثم البنية التحتية الصحية التي تشمل البيانات والتشخيص والتجارب والتصنيع.

السعودية أمام فرصة لبناء سلسلة قيمة متكاملة

وأوضح سامر شقير، أن التحولات في أبحاث ألزهايمر تحمل أهمية خاصة للسعودية ودول الخليج، في ظل التوجه إلى تطوير التكنولوجيا الحيوية والجينوميات والرعاية الصحية كقطاعات استراتيجية ضمن خطط التنويع الاقتصادي.
وقال شقير: "الميزة التنافسية الخليجية ليست في مطاردة العقار الأحدث بعد اعتماده في الأسواق العالمية، بل في امتلاك طبقة البيانات والتنظيم والتصنيع التي تجعل المملكة شريكًا في صناعة التكنولوجيا الحيوية وليس سوقا نهائيًّا فقط".
وأشار شقير، إلى أن الاستثمار في قواعد البيانات الجينية والبحث العلمي والتجارب السريرية والتصنيع الحيوي يمكن أن يخلق قيمة اقتصادية طويلة الأجل، ويمنح المملكة موقعًا أكثر تأثيرًا في سلسلة القيمة العالمية للرعاية الصحية.

المخاطر لا تزال مرتفعة

وحذر سامر شقير، من المبالغة في تفسير النتائج الجينية، مؤكدًا أن الانتقال من اكتشاف ارتباط جيني إلى علاج معتمد يتطلب سنوات من البحث والتحقق والتجارب السريرية والإجراءات التنظيمية.
كما أشار شقير، إلى مخاطر التقييمات المرتفعة في قطاع التكنولوجيا الحيوية واحتمالات فشل التجارب وتحديات السلامة والتسعير والسداد.

في المقابل، يرى أن نجاح الأبحاث المرتبطة بالجينات الواقية ومسارات المايلين والآليات المرتبطة بمتغير APOE4 يمكن أن يوسع سوق ألزهايمر من علاج المرضى إلى التدخل المبكر والوقاية الموجهة للفئات الأكثر عرضة للخطر.
واختتم سامر شقير بالقول: "الفرصة ليست في المبالغة بتفسير ورقة علمية، بل في بناء مراكز ثقل تلتقي فيها الجينوميات والتنظيم والتصنيع. من يوزع رأس المال على هذه العقد الثلاث يملك خيارًا استراتيجيًّا، ومن يشتري العنوان العلمي فقط يملك تعرضًا مضاربيًّا".