سامر شقير: وفورات 6 مليارات دولار هي مفتاح نجاح صفقة سكاي دانس ووارنر
أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن إتمام استحواذ باراماونت سكاي دانس على وارنر براذرز ديسكفري في 6 أكتوبر 2026 ينقل التحدي من الموافقات التنظيمية إلى اختبار مالي وتشغيلي أكثر تعقيدًا، يتمثل في قدرة الكيان الجديد على خدمة ديون تقترب من 80 مليار دولار وتحقيق وفورات تشغيلية وتحويل قاعدة المحتوى الضخمة إلى تدفقات نقدية مستدامة.
وقال سامر شقير: إن الصفقة، التي تقدر قيمة المؤسسة فيها بنحو 110 مليارات دولار، لا ينبغي تقييمها بحجم الإيرادات أو عدد المشتركين فقط، وإنما بقدرة الإدارة على تحقيق وفورات مستهدفة لا تقل عن 6 مليارات دولار سنويا خلال ثلاث سنوات، والوصول إلى تدفق نقدي حر يتجاوز 10 مليارات دولار بحلول 2030، مع خفض صافي الرافعة المالية إلى 3 أضعاف بنهاية 2029.
وبموجب الصفقة حصل مساهمو وارنر على 31.01666668 دولار نقدًا للسهم، فيما بدأ تداول أسهم الفئة ب في الكيان الجديد، الذي يقوده ديفيد إليسون رئيسًا تنفيذيًّا ورئيسًا لمجلس الإدارة، إلى جانب ينون كريز رئيسًا تنفيذيًّا مشاركًا.
ويجمع الكيان الجديد استوديوهات باراماونت ووارنر، ومنصات باراماونت بلس وإتش بي أو ماكس وبلوتو وديسكفري بلس، إلى جانب CBS وCNN وHBO وMTV وحقوق رياضية ومكتبة تضم هاري بوتر ودي سي وغيم أوف ثرونز وتوب غان وسبونج بوب.
وتقول الشركة إن إيراداتها السنوية تقارب 70 مليار دولار، وقاعدة مشتركي خدمات البث تتجاوز 200 مليون، فيما يتخطى الإنفاق المجمع على المحتوى 30 مليار دولار خلال 12 شهرًا.
وأوضح سامر شقير، أن هذه الأرقام تعكس حجم الكيان أكثر مما تعكس ربحيته، مشيرًا إلى أن جوهر الأطروحة الاستثمارية يكمن في قدرة الإدارة على استخراج وفورات من التقنية والمشتريات والتسويق والعقارات والتكامل، من دون الإضرار بالمحتوى الذي يمثل أساس قيمة المنصات.
وتبلغ التزامات التمويل الجديدة نحو 52 مليار دولار، بينها 30 مليار دولار من الديون الاستثمارية و12.4 مليار من السندات مرتفعة العائد و9.46 مليار من القروض، فيما تقدر صافي ديون الكيان بعد دمج التزامات وارنر بنحو 80 مليار دولار، ويرى شقير أن ارتفاع تكلفة التمويل يجعل كل تأخير في تحقيق الوفورات أكثر تأثيرًا على حقوق المساهمين.
وأشار شقير، إلى أن مشاركة صندوق الاستثمارات العامة السعودي وليماد في أبوظبي وجهاز قطر للاستثمار ولايون تري تمنح الصفقة بعدًا خليجيًّا واضحًا، إلا أن هذه الاستثمارات تمنح أصحابها تعرضا اقتصاديا أكثر من كونها سيطرة إدارية، إذ تحتفظ عائلة إليسون وريد بيرد كابيتال بحقوق التصويت.
وأكد سامر شقير، أن نجاح الصفقة يعتمد على ثلاثة محركات رئيسية: تحقيق وفورات الـ6 مليارات دولار، ونجاح دمج خدمات البث بما يرفع الإيراد لكل مستخدم ويخفض الإنفاق المكرر، والاستفادة من مكتبة المحتوى والامتيازات العالمية في خفض تكلفة جذب المشتركين.
في المقابل، يواجه الكيان الجديد ضغوطًا من تراجع التلفزيون الخطي، والمنافسة مع نتفليكس وديزني وأمازون وأبل، إضافة إلى التزامات تنظيمية تتعلق بحد أدنى من الإنتاج السينمائي، ما يقلل مرونة خفض الإنفاق في فترات ضعف الطلب.
وقال سامر شقير: إن الاختبار الحقيقي خلال الفترة المقبلة لن يكون إتمام الصفقة، وإنما قدرة الإدارة على تحويلها إلى تحسن في التدفقات النقدية وخفض المديونية، مشيرًا إلى أن المستثمرين عليهم متابعة أربعة مؤشرات رئيسية: تقدم الوفورات نحو مستهدف 6 مليارات دولار، نمو المشتركين والإيراد لكل مستخدم، تكلفة الفائدة مقارنة بالتدفق النقدي الحر، ونسب الملكية النهائية لصناديق الخليج.
واختتم سامر شقير، بأن رأس المال الخليجي حصل على تعرض اقتصادي لكيان إعلامي عالمي يمتلك مكتبة وحقوقًا واسعة، لكن القرار التشغيلي ظل لدى الإدارة المسيطرة، وبالتالي فإن العائد النهائي للصناديق والمساهمين سيعتمد على التنفيذ المالي والتشغيلي وليس على حجم الصفقة وحده.
