الأربعاء 7 أكتوبر 2026 06:27 مـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: حلف مكة يدخل اختبار النفط.. الردع لا يملأ الخزانات

الأربعاء 7 أكتوبر 2026 11:14 صـ 24 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال سامر شقير رائد الاستثمار: إن حلف مكة انتقل من ورقة ردع سياسية إلى اختبار عملي، لكن السؤال الاستثماري الأخطر لم يعد هل تستطيع السعودية حماية أمنها، بل هل يستطيع الردع الجديد حماية مسارات تصدير النفط وتقليص علاوة المخاطر التي تقترب بالخام من 100 دولار للبرميل.

من الاتفاق إلى التنفيذ
وأوضح شقير أن اتفاق مكة للدفاع المشترك وقع في 7 أغسطس 2026 بين السعودية وتركيا وباكستان، ونص على اعتبار أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث هجومًا عليها جميعًا، 
وفي 5 أكتوبر، قررت اللجنة الاستراتيجية السياسية والدفاعية الانتقال فورًا إلى التنفيذ العملي للالتزامات الدفاعية، وتوفير القوات والقدرات العسكرية المتفق عليها وتسريع نشرها داخل السعودية، كما عينت الفريق المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام للحلف لمدة ثلاث سنوات.
وأضاف أن البيان لم يحدد حتى الآن حجم القوات أو موعد وصولها أو قواعد اشتباكها، ولذلك فإن القدرة العسكرية القابلة للقياس تظل أقل وضوحًا من الرسالة السياسية، وفي الوقت نفسه، أكدت الرياض تعرض مدن ومنشآت مدنية واقتصادية وسفن سعودية في البحر الأحمر وباب المندب لهجمات، كما تحدث البيان المشترك عن محاولات استهداف مكة والمدينة.

النفط هو الاختبار الحقيقي
وأشار شقير إلى أن أهمية الحلف بالنسبة للمستثمرين لا تكمن في إضافة برميل جديد إلى السوق، وإنما في حماية الأصول ومسارات الالتفاف، فقد أعلن وزير الطاقة السعودي في 6 أكتوبر وصول الضخ عبر خط الشرق-الغرب إلى 5.8 مليون برميل يوميًّا، بينما يظل الرقم المتداول للطاقة التصميمية للخط أعلى من التدفقات الحالية.
وبالتوازي، قدرت ستاندرد تشارترد صادرات الخام والمكثفات الخليجية، باستثناء إيران ومع احتساب مسارات الالتفاف، بنحو 16.5 مليون برميل يوميًّا في سبتمبر، لكن 60% فقط عبرت هرمز مقابل 83% قبل الحرب، وهذا يعني أن حجم الصادرات اقترب من مستويات ما قبل الحرب، بينما لم تعد كفاءة شبكة التصدير إلى طبيعتها.

ثلاث قنوات للتأثير المالي
ويرى شقير أن التأثير يمر عبر التأمين والشحن، والإنفاق الأمني على الأنابيب والمصافي، ثم مصداقية الطاقة الفائضة، فأرامكو تؤكد قدرتها على الوصول إلى طاقتها المستدامة البالغة 12 مليون برميل يوميًّا، لكن الإنتاج لا يتحول إلى إيراد إذا تعطل مخرج التصدير، كما حذر أمين الناصر من أن استعادة المخزونات العالمية قد تستغرق حتى عامين بعد عودة هرمز بالكامل وعودة الثقة.

مَن المستفيد ومَن الخاسر؟
إذا استقر خط الشرق-الغرب قرب 5.8 مليون برميل يوميًّا واستمرت حركة هرمز دون تعطيل جديد، يتراجع خطر النقص الحاد، ويستفيد المنتجون ذوو المخارج المتعددة والمصافي الآسيوية، بينما تظل شركات التأمين ومالكو الناقلات أمام علاوة مخاطر مرتفعة.
أما أي تعطيل جديد للخط أو عودة الهجمات على البنية التحتية، فسيرفع الضغط على هرمز في وقت أصبحت فيه المخزونات العالمية أكثر هشاشة؛ إذ قال الناصر إن العالم استهلك ما يزيد على مليار برميل من المخزونات منذ بداية الأزمة، وإن المتاح تجاريًّا أصبح أقل من 6 مليارات برميل، مع محدودية كبيرة في الكميات القابلة للاستخدام الفعلي.

المؤشر الحاسم
واختتم سامر شقير بأن نجاح حلف مكة استثماريًّا لن يقاس بالبيانات، وإنما بثلاثة مؤشرات: استمرار ضخ النفط عبر الشرق-الغرب، استقرار حركة هرمز دون قفزة جديدة في تكاليف التأمين والشحن، وتحول قرار 5 أكتوبر إلى انتشار عسكري يمكن قياسه فعليًّا.
الحلف قد يقصر ذيل المخاطر على البنية السعودية، لكنه لا يملأ الخزانات ولا يعيد بناء المخزونات العالمية، وهذا هو الفارق بين الردع المعلن والقدرة المقاسة.