الجمعة 9 أكتوبر 2026 09:35 مـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: طرح مصر لسندات بـ500 مليون دولار يختبر تكلفة التمويل

الجمعة 9 أكتوبر 2026 12:05 مـ 26 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

تعكس قدرة مصر على جمع 500 مليون دولار من خلال طرح خاص لسندات دولية في نهاية سبتمبر 2026 استمرار وصولها إلى التمويل الخارجي، لكنها تطرح تساؤلات حول تكلفة الاقتراض ومدى إمكانية خفضها خلال الفترة المقبلة، في ظل احتياجات إعادة التمويل واستمرار الضغوط على المالية العامة.
وقال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن العائد الذي تجاوز 7.5% في الطرح الخاص لا يمثل وحده دليلًا على تحسن تكلفة التمويل السيادي، موضحًا أن التقييم الاستثماري يتطلب معرفة أجل السند وشروط الإصدار وهوية المستثمرين، إلى جانب مقارنة التسعير بعوائد السندات المصرية المتداولة في الأسواق الدولية.
وأضاف أن الحكومة تستهدف إصدارات دولية بنحو 3 مليارات دولار خلال السنة المالية 2026-2027، تشمل سندات تقليدية وأدوات مبتكرة وسندات باندا مدعومة بضمانات ائتمانية، وتمثل حصيلة الطرح الخاص نحو سدس المستهدف، ما يجعلها خطوة ضمن خطة التمويل، وليس دليلًا كافيًا على انخفاض تكلفة الاقتراض.

تكلفة التمويل هي المؤشر الأهم
وأشار سامر شقير إلى أن مصر جمعت في مايو 2026 نحو مليار دولار عبر سندات اجتماعية لأجل ثماني سنوات بعائد 7.625%، بعد تجاوز طلبات الاكتتاب 3.9 مليار دولار، كما أصدرت صكوكًا دولية بقيمة 1.5 مليار دولار في أكتوبر 2025، بعائد 6.375% لشريحة تستحق في 2029 و7.95% لشريحة تستحق في 2032.
وأوضح أن كل زيادة بمقدار نقطة مئوية واحدة في تكلفة التمويل على مليار دولار تعني نحو 10 ملايين دولار إضافية من الفائدة سنويا، لذلك فإن قدرة مصر على الاقتراض بعائد أقل في الإصدارات المقبلة ستحدد مدى نجاح استراتيجية تنويع أدوات الدين وإدارة الاستحقاقات.

الاحتياطيات تدعم المرونة ولا تلغي المخاطر
وأكد سامر شقير أن ارتفاع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026 يدعم قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، لكنه لا يلغي أعباء خدمة الدين، كما أن تثبيت البنك المركزي أسعار عائد الإيداع والإقراض عند 19% و20% على التوالي يبقي تكلفة التمويل المحلي مرتفعة.
وأشار إلى أن تصنيف مصر عند مستوى B مع نظرة مستقبلية مستقرة، وفقًا لفيتش في أكتوبر 2026، يعكس توازنًا بين إمكانات النمو والدعم الخارجي من جهة، وارتفاع احتياجات التمويل وضعف المالية العامة من جهة أخرى.

الاستثمارات الخليجية وخيار إعادة التمويل
ولفت سامر شقير إلى أن التدفقات الاستثمارية الخليجية، ومنها حصيلة اتفاق تطوير علم الروم مع الجانب القطري، ساهمت في تخفيف احتياجات التمويل، لكنها تختلف عن الاقتراض السيادي، لأنها ترتبط باستثمارات وأصول محددة ولا تعكس بالضرورة تكلفة إصدار السندات المصرية.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن المؤشرات الحاسمة خلال الفترة المقبلة تتمثل في العائد النهائي للإصدارات العامة، وحجم الطلب عليها، وتطور الاحتياطيات، وقدرة الحكومة على تغطية استحقاقات السندات الدولية المقدرة بنحو 2.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2026-2027، فنجاح مصر في الوصول إلى الأسواق مهم، لكن النجاح الاستثماري الأهم هو خفض تكلفة إعادة التمويل وتحسين هيكل الدين دون زيادة الضغوط على المالية العامة.