الثلاثاء 14 أبريل 2026 04:26 صـ 26 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: صعود الأسواق العالمية يُعيد صياغة قواعد اللعبة الاقتصادية

الجمعة 27 فبراير 2026 08:06 مـ 10 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

في جلسة تبدو للوهلة الأولى مريحة، أنهت الأسواق العالمية يومها الثاني من الصعود المتتالي بقيادة قطاع التكنولوجيا، بينما تراجعت مؤشرات التقلب بشكل ملحوظ، في إشارة إلى هدوء واضح في شهية التحوط.

وفي هذا السياق قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قراءة المشهد من زاوية أعمق تكشف أن ما يحدث ليس مجرد موجة تفاؤل عابرة، بل انتقال تدريجي إلى مرحلة اقتصادية جديدة تتغير فيها قواعد اللعبة بوتيرة أسرع مما يعكسه سلوك المؤشرات.

وأضاف شقير، في بيان له، أن في الولايات المتحدة، أغلق مؤشر S&P 500 عند 6,946.13 نقطة مرتفعًا 0.8%، وصعد Nasdaq بنسبة 1.3% إلى 23,152.08 نقطة، فيما ارتفع Dow Jones بنسبة 0.6% إلى 49,482.15 نقطة وهذه الأرقام تعكس جلسة "Risk-on" بامتياز، حيث يندفع المستثمرون نحو الأصول الأعلى مخاطرة في ظل تراجع كلفة التأمين على المحافظ.
وأوضح رائد الاسثتمار، أنه في أوروبا، أنهى STOXX 600 الجلسة عند مستوى قياسي مدعومًا بأسهم البنوك وعلى رأسها HSBC، مع تراجع المخاوف المتعلقة بتعطيل الذكاء الاصطناعي لبعض نماذج الأعمال.

وأشار سامر شقير، إلى أنه في كندا، فقد أغلق مؤشر TSX عند مستوى قياسي 34,127 نقطة مرتفعًا 0.5%، مستفيدًا من أرباح البنوك وارتداد أسهم التكنولوجيا، وهو أمر لافت نظرًا للوزن الكبير للقطاع المالي في المؤشر، كذلك سجل ASX 200 الأسترالي مستوى قياسيًّا، في دلالة على أن شهية المخاطرة ليست أمريكية الطابع فحسب، بل ممتدة عالميًّا.

وتابع: "غير أن المؤشرات الأهم لفهم المزاج الحقيقي للسوق لا تكمُن في أرقام الإغلاق فقط، بل في VIX الذي تراجع إلى 17.93 نقطة، ومؤشر MOVE لتقلب السندات الذي استقر عند 62.43، انخفاض هذين المؤشرين يعني أن السوق لا تسعَّر ذعرًا قريبًا، سواء في الأسهم أو في الفائدة، لكن التاريخ يعلمنا أن أخطر المراحل أحيانًا هي تلك التي يظن فيها الجميع أن البيئة مستقرة".

وأكد سامر شقير، أن المحرك الأكبر لهذا التفاؤل كان نتائج Nvidia التي فاقت التوقعات مع توجيه مستقبلي أعلى، ما جعل الشركة أقرب إلى "باروميتر ماكرو" يعكس ثقة المستثمرين في الاقتصاد الرقمي الجديد واليوم، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد قصة تعطيل تقني، بل قصة أرباح حقيقية وتدفقات نقدية، وصعود Nvidia لم يكن صعود سهم، بل تصويتًا على مستقبل الاقتصاد القائم على البيانات والحوسبة المتقدمة، ومع ذلك، فإن ربط اتجاه السوق بسهم أو قطاع واحد يخلق هشاشة كامنة، لأن أي مفاجأة في هذا الرأس الهرمي قد تمتد بسرعة إلى بقية الأصول.

ولفت إلى أنه في القطاع المالي، استفادت البنوك من تراجع التقلب وانخفاض كلفة التحوط، ما يمنحها مساحة أوسع لإدارة المخاطر وتحسين الهوامش، أما في الطاقة، فلا يزال النفط يتداول مع "قسط جيوسياسي" واضح في ظل مراقبة تطورات ملف الولايات المتحدة وإيران وتوقيت أي محادثات محتملة، وهو ما يبقى خيارًا صعوديًّا ضمن السعر.

توقعات بشأن المعادن

وبيَّن شقير، أنه في المعادن، يواصل النحاس إظهار قوة مدفوعة بتوقعات الإنفاق الرأسمالي على الشبكات ومراكز البيانات، بينما رفعت بيوت أبحاث كبرى توقعاتها طويلة الأجل للذهب، في إشارة إلى أن التحوط الاستراتيجي لم يغادر المشهد رغم هدوء التقلب اللحظي.

ونوه سامر شقير، بأن القصة الجوهرية التي يراها أكثر أهمية من أي ارتفاع في المؤشرات هي الانتقال من الحديث عن تعرفة موحدة مؤقتة بنسبة 10% إلى احتمال فرض تعرفة متدرجة قد تصل إلى 15% أو أكثر لبعض الدول والقطاعات، ما يسمى بـ"Tiered Tariffs" يعني ببساطة أن الرسوم لن تكون رقمًا واحدًا للجميع، بل ستُفصل حسب الجغرافيا والقطاع.

وهذا التحول يحمل في طياته ثلاث نتائج رئيسية: أولًا، ارتفاع التشتت بين الأسهم وفقًا لموقعها في سلاسل الإمداد؛ ثانيًا، احتمال انخفاض تقلب المؤشر العام مقابل ارتفاع تقلب الأسهم الفردية؛ وثالثًا، إعادة رسم تدفقات الاستثمار عالميًّا مع إعادة توزيع التصنيع واللوجستيات.

وقال رائد الاستثمار: إنه عندما تتغير القواعد، تتحرك التدفقات قبل أن تتحرك الأرقام وهذا ما شهدناه في 2018–2019 خلال الجولة الأولى من حروب الرسوم، وهذا ما قد نشهده بصورة أعمق في 2026 والفرق اليوم أن الاقتصاد العالمي أكثر تشابكًا رقميًّا، وسلاسل القيمة أكثر اعتمادًا على التكنولوجيا والبنية التحتية المتقدمة، ما يجعل أي تعرفة متدرجة ذات أثر مضاعف.

نافذة استراتيجية مهمة في الخليج

وأوضح أنه بالنسبة لمنطقتنا والخليج تحديدًا، فإن هذا التحول قد يفتح نافذة استراتيجية مهمة، وفي عالم ترتفع فيه مخاطر السياسة التجارية، يبحث المستثمر العالمي عن وضوح القواعد، وكفاءة اللوجستيات، واستقرار التمويل، وتوافر الطاقة.

والمناطق التي توفر هذه العناصر مجتمعة تصبح مرشحة لالتقاط جزء من إعادة التموضع العالمي ومن هنا، يمكن قراءة فرص السوق السعودية (TASI) في سياق أوسع من مجرد تحركات قصيرة الأجل؛ فكلما اتجهت التدفقات نحو الاقتصادات ذات الإنفاق الرأسمالي المرتفع والرؤى التنموية الواضحة، زادت جاذبية الأصول المرتبطة بمشاريع البنية التحتية والتقنية والطاقة.

وأضاف: "كذلك، قد تستفيد السندات السيادية الخليجية ذات الانضباط المالي من بيئة يسودها "قلق سياسة" أكثر من "قلق ائتمان"، خاصةً إذا بقيت الصدمات ضمن نطاق الرسوم ولم تتطور إلى أزمة مالية شاملة.

في أسواق العملات، يظل الين الياباني تحت ضغط عند مستويات تقارب 156.73 مقابل الدولار، وسط جدل حول استقلالية بنك اليابان، وأي تغير في سلوك المستثمر الياباني، باعتباره ممولًا عالميًّا كبيرًا، قد يكون له أثر يتجاوز حدود طوكيو".

الخلاصة

واختتم سامر شقير بيانه قائلًا إن "خلاصة تكمن في أن الأسواق اليوم تبدو مطمئنة، لكن الاطمئنان السعري لا يعني ثبات البيئة، والتعرفة المتدرجة بنسبة 15% أو أكثر لبعض الدول ليست تفصيلًا عابرًا، بل إشارة إلى مرحلة يعاد فيها توزيع النفوذ الصناعي والتجاري والمالي".

وقال إن مَن يدرك مبكرًا اتجاه هذه التدفقات سيملك أفضلية استراتيجية في السنوات المقبلة وإذا كانت مرحلة 2018–2019 قد أعادت توزيع التصنيع، فإن 2026 قد تكون عام إعادة توزيع التدفقات، وهي لحظة تاريخية يمكن أن تصب في صالح الاقتصادات القادرة على تقديم الاستقرار والرؤية طويلة الأمد، وفي مقدمتها اقتصادات الخليج الطموحة.