الإثنين 9 مارس 2026 08:34 مـ 20 رمضان 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سوق الأسهم السعودي بين المخاطر والفرص: قراءة استراتيجية لرائد الاستثمار سامر شقير

الأحد 8 مارس 2026 01:08 مـ 19 رمضان 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن أداء سوق الأسهم السعودي خلال الأسبوع الماضي يعكس مرونة واضحة رغم الضغوط الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، موضحًا قدرة السوق على امتصاص الصدمات والتعافي بسرعة.

وقال شقير: "المؤشر الرئيسي تاسي شهد انخفاضًا أوليًا بنسبة 2.18% صباح يوم الأحد، متأثرًا بمخاوف تصعيد الصراع الأمريكي-الإسرائيلي-الإيراني وبيانات الوظائف الأمريكية المخيبة للتوقعات، قبل أن يتعافى تدريجيًّا ليغلق الأسبوع عند 10,776 نقطة، محققًا ارتفاعًا يوميًّا بنسبة 0.78% في الجلسة الأخيرة رغم خسارة أسبوعية طفيفة بلغت 0.66% مقارنة بإغلاق فبراير عند 10,848 نقطة".

أداء السوق وسط تقلبات النفط والاقتصاد العالمي

أشار شقير إلى أن ارتفاع أسعار النفط كان له دور محوري في دعم تعافي السوق بعد الانخفاض الحاد، حيث وصل المؤشر إلى أدنى مستوياته خلال 35 شهرًا عند 10,214 نقطة.

وأضاف: "المكاسب اليومية، مثل +1.20% يوم الثلاثاء و+0.73% يوم الاثنين، تؤكد مرونة السوق وقدرته على امتصاص الضغوط، خاصةً مع أداء القطاعات غير النفطية القوي".

وأوضح شقير أن التراجع الشهري بنسبة 3.93% يعكس مرحلة انتقالية، إذ يتأثر السوق بالمعنويات العالمية والتوترات الجيوسياسية، لكنه شدد على قدرة السوق على التعافي بدعم السيولة المحلية والنشاط المؤسساتي.

البيع الأجنبي وتحليل ملكية السوق

حول تحولات ملكية السوق، قال شقير: "المستثمرون الأجانب سجلوا بيعًا صافيًا بقيمة 1.076 مليار ريال سعودي خلال الأسبوع المنتهي في 5 مارس، وهو تحول كبير مقارنة بالأسابيع السابقة التي شهدت صافي شراء، ويعكس المخاوف العالمية والتقلبات الاقتصادية والسياسية".

وأشار شقير إلى أن هذه التحركات جاءت نتيجة عدة عوامل، منها الحد الذي فرضته شركة بلاك روك (BlackRock) على سحوبات صندوقها الرئيسي بسبب طلبات استرداد ضخمة، إلى جانب بيانات الوظائف الأمريكية السيئة وتصاعد التوترات مع إيران، مما دفع المستثمرين الأجانب إلى الانسحاب المؤقت من السوق.

الفرص الاستثمارية ودور المستثمرين المحليين

شدد سامر شقير على أن البيع الأجنبي المؤقت لا يمثل تهديدًا للسوق، بل فرصة استراتيجية للمستثمرين: "في الوقت الذي يبيع فيه الأجانب، يواصل المستثمرون المحليون والمؤسسات السعودية عمليات الشراء، مما يعزز السيطرة المحلية على السوق ويخلق بيئة داعمة للنمو طويل الأمد".

وأضاف: "تجربة عام 2023 أظهرت أن الانسحاب الأجنبي المؤقت لم يكن نهاية السوق، بل أدى لاحقًا إلى تعافي السوق بنسبة 24% بدعم من رؤية 2030، مما يؤكد أن المستثمر الذي يركز على الرؤية طويلة المدى يحقق مكاسب مستدامة".

أداء القطاعات والشركات

علق شقير على أداء الشركات خلال الأسبوع: "شهدت الشركات تقلبات متفاوتة؛ شركة سكاي لينكس كابيتال انخفضت بنسبة 0.63%، بينما ارتفعت موبايلي بنسبة 3.7%، والراجحي بنسبة 12.21%، مما يعكس تأثير الضغوط العالمية على كل قطاع بشكل مختلف، ويبرز أهمية تنويع المحافظ الاستثمارية".

وأشار إلى أن تقرير ون بي أن كابيتال خفض تقديرات أرباح الربع الأول بنسبة 1.5% نتيجة ضغوط قصيرة الأجل، لكنه رفع التقديرات السنوية بنسبة 1%، مشيرًا إلى نمو قوي في القطاعات غير النفطية واستقرار الاقتصاد السعودي على المدى المتوسط.

قراءة استراتيجية للمستقبل

ختم سامر شقير تحليله بالقول: "السعودية تتقدم بخطى ثابتة نحو رؤية 2030، مع نمو سريع في قطاعات الفنتك، واللوجستيات، والأسواق الناشئة. المستثمر الذي يتخذ قرارات مدروسة اليوم سيحوّل هذه المرحلة من التحديات إلى إرث استثماري طويل الأمد".

وأضاف: "البيع الأجنبي المؤقت ليس تهديدًا، بل فرصة لتعزيز المرونة والاستثمار الذكي في القطاعات الواعدة، وهو ما يميز المستثمر الذي يركز على الرؤية طويلة المدى بدل التحركات اللحظية".