رائد الاستثمار سامر شقير: التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يعيدان تشكيل الاقتصاد العالمي
قال رائد الاستثمار سامر شقير إن العالم يشهد حاليًا تحولًا اقتصاديًا هائلًا يقوده الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية. وأوضح أن مراكز البيانات أصبحت تشكل العمود الفقري للاقتصاد الرقمي العالمي، مشيرًا إلى أن ما كان يُعتبر مجرد توقعات قبل سنوات قليلة أصبح اليوم واقعًا اقتصاديًا يتشكل بسرعة.
الذكاء الاصطناعي كأداة استثمارية أساسية
أضاف شقير أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد أداة تقنية، بل أصبح محركًا رئيسيًا للاستثمار العالمي. وأكد أن هذه التحولات تفتح الأبواب أمام فرص استثمارية ضخمة، بينما تُرافقها مخاطر تحتاج إلى التعامل معها بحذر ووعي استراتيجي.
السباق نحو 7 تريليونات دولار في مراكز البيانات
وأشار شقير إلى أن مراكز البيانات أصبحت تمثل البنية الأساسية في عالم يعتمد على الذكاء الاصطناعي. ووفقًا للتوقعات الاقتصادية العالمية، من المتوقع أن يصل الإنفاق الرأسمالي على مراكز البيانات (Capex) إلى نحو 6.7 تريليون دولار بحلول عام 2030. وأضاف أن أكثر من 40% من هذه الاستثمارات ستتركز في الولايات المتحدة، مما يعكس مكانتها المركزية في هذا القطاع الحيوي.
التوسع في مراكز البيانات: القطاعات السائدة في 2026
توقع شقير أن يشهد عام 2026 نموًا ملحوظًا في عدد القطاعات الرئيسية التي تقود توسع سوق مراكز البيانات، حيث يرتبط هذا النمو بشكل مباشر بالطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.
البنية التحتية للذكاء الاصطناعي
أكد شقير أن قطاع البنية التحتية للذكاء الاصطناعي (AI Infrastructure) يسيطر حاليًا على نحو 70% من الطلب الجديد في السوق، حيث يتطلب تدريب وتشغيل النماذج الذكية قدرات حوسبة ضخمة. كما أشار إلى أن وحدات معالجة الرسومات (GPUs) أصبحت جزءًا أساسيًا من مراكز البيانات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.
التبريد والطاقة: التحديات المستقبلية
من جهة أخرى، تحدث شقير عن أنظمة التبريد واسعة النطاق التي تمثل ركيزة أساسية في تشغيل مراكز البيانات الحديثة، حيث ترتفع درجات الحرارة داخل هذه المراكز بشكل كبير بسبب زيادة كثافة الخوادم. وأوضح أن تقنيات التبريد السائل تسهم في تقليل استهلاك الطاقة بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالأنظمة التقليدية.
وأشار أيضًا إلى أن قطاع الطاقة والبنية الشبكية أصبح يمثل أحد أهم العناصر في مراكز البيانات، حيث يواجه السوق تحديات مرتبطة بنقص الطاقة في بعض المناطق، مما يؤدي إلى زيادة الاستثمارات في البنية التحتية الكهربائية.
الفرص والتحديات: الاستثمار في مراكز البيانات
رغم الفرص الضخمة، حذر شقير من المخاطر التي يجب أن يتفهمها المستثمرون قبل الدخول في هذا القطاع. أبرز هذه المخاطر تتضمن السعة الزائدة (Overcapacity)، حيث قد يؤدي التوسع المفرط في بناء مراكز البيانات إلى تجاوز العرض للطلب الفعلي، مما يسبب انخفاض الأسعار. كما نوه إلى أن ضغط الهوامش الربحية ونقص الطاقة يمثلان تحديات خطيرة تواجه مراكز البيانات.
هل يشبه هذا الازدهار فقاعة الإنترنت في 1999؟
شبه شقير الاستثمارات الضخمة الحالية في مراكز البيانات بتلك التي شهدها قطاع الإنترنت في أواخر التسعينيات، عندما أدى الإفراط في بناء البنية التحتية الرقمية إلى تصحيح كبير في السوق. رغم ذلك، أكد أن الطلب على الذكاء الاصطناعي اليوم حقيقي ومستدام على المدى الطويل، مما يمنح هذه الاستثمارات أساسًا اقتصاديًّا أقوى من الماضي.
الآثار على المستثمرين
فيما يتعلق بالاستراتيجيات الاستثمارية المناسبة، أوضح شقير أن المستثمرين الذين يسعون لتحقيق عوائد مستدامة يجب أن يركزوا على الشركات العقارية التي تمتلك أصولًا مرتبطة بمراكز البيانات، خاصة في الولايات المتحدة. كما أكد على ضرورة الاستثمار في سلاسل التوريد المرتبطة بالمراكز، مثل الشركات التي تعمل في مجالات معدات الطاقة وتقنيات التبريد والأمن السيبراني.
رؤى شقير: الاستثمار الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي
اختتم شقير تصريحاته بالتأكيد على أن الفرص الاستثمارية في قطاع مراكز البيانات ستظل قوية في السنوات المقبلة، خاصة في القطاعات المرتبطة بالطاقة المتجددة وتقنيات التبريد المتقدمة. وأكد أن دول الخليج، بما في ذلك السعودية، تمتلك فرصة كبيرة للاستفادة من هذا التحول العالمي.
وقال شقير: "الاستثمار الذكي في عصر الذكاء الاصطناعي لا يعتمد على ملاحقة الضجيج الإعلامي، بل على البحث عن الأصول عالية الجودة بأسعار عادلة، وبناء استراتيجيات استثمار طويلة الأجل."
