سامر شقير: أزمة الطاقة 2026 تتجاوز صدمة 1973.. والعالم يواجه ”شتاءً اقتصاديًّا” طويلًا
حذَّر رائد الاستثمار، سامر شقير، من أن المشهد الضبابي الذي يُخيِّم على أسواق الطاقة العالمية حاليًا يُمثِّل "أكبر اضطراب في التاريخ الحديث"، مؤكدًا أنَّ الأزمة الراهنة لعام 2026 قد تجاوزت في حدتها وتأثيراتها صدمة النفط الشهيرة عام 1973.
وفي بيان صحفي أصدره تعقيبًا على تقرير وكالة الطاقة الدولية (IEA) الأخير، أشار سامر شقير، إلى أن التقاء التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط مع التهديدات الأمنية التي تحيط بمضيق هرمز قد خلق "عاصفة كاملة" لم يشهدها الاقتصاد العالمي من قبل، موضحًا أنَّ الأمر لم يعد يقتصر على تأمين براميل النفط فحسب، بل امتد ليشمل شللًا في مفاصل إمدادات الغاز الطبيعي المسال (LNG).
تجاوز الخطوط الحمراء.. مقارنة تاريخية
وقال سامر شقير: "بينما يتذكَّر العالم عام 1973 ككابوس اقتصادي رفع الأسعار أربعة أضعاف، فإن واقع 2026 أكثر تعقيدًا وخطورة، نحن لا نتحدث فقط عن تسييس النفط، بل عن انقطاع فعلي لـ20% من تدفقات الطاقة العالمية عبر أهم شريان مائي في العالم، إن انخفاض الإمدادات بنسبة 10% من الطلب العالمي هو رقم يضع أمن الطاقة الدولي في مهب الريح".
وأضاف شقير، أنَّ الفارق الجوهري بين الأزمتين يكمُن في "الترابط العضوي" للاقتصاد المعاصر؛ ففي حين استغرق انهيار عام 1973 شهورًا ليتفاقم، شهدنا في مارس 2026 قفزات فورية في أسعار الغاز في أوروبا بنسبة 70% خلال أيام معدودة، مما يعكس سرعة تأثر الأسواق في العصر الرقمي.
زلزال في أسواق الغاز والنمو العالمي
وسلَّط سامر شقير، الضوء على التداعيات الكارثية لإغلاق مضيق هرمز على تجارة الغاز المسال، مشيرًا إلى أن توقف الإمدادات القادمة من المنطقة قد دفع التضخم في أوروبا نحو مستويات حرجة قد تتجاوز الـ3%.
وحذَّر سامر شقير، من الأرقام التالية التي تعكس عمق الأزمة:
انكماش النمو.. توقعات بخفض النمو الاقتصادي الأوروبي بنحو 0.4 نقطة مئوية.
عجز الإمدادات.. فقدان نحو 8 ملايين برميل يوميًّا من الأسواق العالمية خلال الشهر الجاري.
السياسات النقدية.. ضغوط هائلة على أسواق السندات الائتمانية وتوقعات برفع الفائدة لمواجهة التضخم الطاقي، مما يُهدِّد بدخول العالم في حالة "ركود تضخمي".
استشراف المستقبل.. الحلول والبدائل
وفي ختام بيانه، أكَّد سامر شقير، أنَّ لجوء وكالة الطاقة الدولية لإطلاق 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية هو بمثابة "مسكن آلام مؤقت" وليس علاجًا جذريًّا.
ودعا سامر شقير، المستثمرين وصناع القرار إلى الاستعداد لواقع اقتصادي جديد، قائلًا: "إنَّ أزمة 2026 هي الاختبار الحقيقي لمرونة الاقتصاد العالمي، الدروس المستفادة من عام 1973 تُخبرنا أنَّ الحل يكمُن في تسريع تنويع مصادر الطاقة والابتكار في حلول التخزين، ولكن قبل ذلك، نحتاج إلى استقرار جيوسياسي يعيد الثقة للممرات الملاحية الدولية".
