سامر شقير: تدفقات المؤسسات الأجنبية لـ”تاسي” تحوُّل تاريخي نحو سوق عالمية مفتوحة
أكَّد رائد الاستثمار، سامر شقير، أنَّ ما تشهده السوق السعودية (تاسي) حاليًا ليس مجرد طفرة أسبوعية عابرة، بل هو تحوُّل هيكلي عميق في طبيعة السيولة، مشيرًا إلى أن تسجيل صافي مشتريات للمؤسسات الأجنبية بقيمة تجاوزت 963 مليون ريال خلال الأسبوع المنتهي في 9 أبريل 2026 يعد إشارة مبكرة لدخول ما يُعرف بـ"دورة التدفقات الرأسمالية" (Capital Flow Cycle) التي قد تستمر لسنوات قادمة.
وأوضح سامر شقير، أنَّ المُحرك الرئيسي لهذا التحوُّل التاريخي هو القرار التنظيمي بإلغاء نظام المستثمر الأجنبي المؤهل (QFI) في فبراير 2026، مؤكدًا أنَّ هذا الإجراء لم يكُن تعديلًا روتينيًّا، بل كان بمثابة فتح البوابة على مصراعيها أمام جميع فئات المستثمرين الأجانب دون قيود الملكية الصارمة أو متطلبات الأصول الدنيا التي كانت مفروضة سابقًا (مثل شرط الـ500 مليون دولار).
وأضاف أن هذا التغيير ينقل السوق السعودية من نطاق "شبه المغلق" إلى "سوق عالمية حقيقية"، في تجربة تماثل التحولات الكبرى التي شهدتها أسواق الإمارات والصين سابقًا.
واستنادًا إلى تقرير "تداول السعودية" المنشور عبر منصة أرقام، استعرض سامر شقير دلالات الأرقام الأخيرة، حيث بلغ صافي مشتريات المؤسسات الأجنبية 963 مليون ريال، وصافي إجمالي الأجانب 835.95 مليون ريال، في مقابل صافي مبيعات للأفراد السعوديين بنحو 1.997 مليار ريال.
واعتبر سامر شقير، أنَّ هذا النمط يُمثِّل سلوكًا كلاسيكيًّا عالميًّا، حيث يميل الأفراد للبيع في المراحل المبكرة للصعود، بينما تبدأ "الأموال الذكية" والمؤسسات في بناء مراكز استراتيجية طويلة الأجل، وأشار إلى أن تحرُّك المؤسسات السعودية في نفس اتجاه المؤسسات الأجنبية بصافي مشتريات بلغ 1.195 مليار ريال يعد تأكيدًا صعوديًّا قويًّا لاتجاه السوق.
وحول توجهات المستثمر الأجنبي، أفاد سامر شقير بأن الرساميل العالمية تبحث عن "بذور الاستثمار" الحقيقية ضمن رؤية المملكة 2030، مع التركيز على مشاريع الرؤية العملاقة مثل نيوم والقدية، وقطاعات السياحة والترفيه واللوجستيات، بالإضافة إلى الدور المحوري لصندوق الاستثمار العامة كلاعب سيادي يقود التحوُّل غير النفطي.
كما أكَّد أنَّ المستثمرين ينجذبون إلى القطاعات الاستراتيجية كالبنوك المستفيدة من عمليات التمويل، والاتصالات الداعمة للتحول الرقمي، فضلًا عن مجالات الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة.
وقدَّم سامر شقير نصائح عملية للمستثمرين بضرورة استيعاب أن السوق في بداية موجة تدفقات ستتسارع مع دخول الصناديق السيادية الكبرى، داعيًا إلى التركيز على القطاعات القيادية واتباع حركة السيولة الحقيقية بدلًا من الضجيج الإعلامي.
ونصح سامر شقير بتخصيص نسبة تتراوح بين 25% إلى 35% من المحفظة الاستثمارية للأصول السعودية، مع اتباع استراتيجية بناء المراكز التدريجية وعدم مطاردة الصعود السعري المباشر، تحسبًا لأي عمليات جني أرباح أو تصحيحات فنية قصيرة الأمد.
واختتم رائد الاستثمار سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن العلاقة بين السوق السعودية والرساميل العالمية دخلت مرحلة جديدة من الثقة المستدامة، مشددًا على أن الفرصة الحالية تكمُن في الاستثمار
طويل الأجل في اقتصاد يتحول بسرعة ليصبح قوة عالمية، ومحذرًا من أن التردد في هذه المرحلة قد يؤدي إلى تفويت دورة استثمارية تاريخية تخلق ثروات حقيقية على المدى المتوسط والطويل
