سامر شقير: تحذير ”فيتش” يكشف سيناريو صادمًا قد يُغيِّر وجه السوق.. كيف تحمي استثماراتك؟
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ التقرير الأخير الصادر عن وكالة "فيتش" أثار جدلًا واسعًا بين المستثمرين، حيث لم يعد السؤال عن جودة الأصول المصرفية سؤالًا افتراضيًّا.
وأوضح شقير، أن التقرير يُسلط الضوء على سيناريو محتمل في حال تصاعد التوترات الإقليمية، مشيرًا إلى أن الرسالة الأساسية واضحة، حتى أقوى الأنظمة المصرفية، كالنظام السعودي، قد تتعرَّض لضغوط إذا تغيَّرت البيئة الجيوسياسية بشكل حاد ومفاجئ.
تحليل السيناريو السلبي.. ضغوط تدريجية لا انهيار مفاجئ
وأضاف سامر شقير، أنَّ ما قد يحدث في حال تحقق التوقعات السلبية ليس انهيارًا، بل سلسلة من التأثيرات المتلاحقة؛ تبدأ بتباطؤ النمو الاقتصادي غير النفطي، مما يقلص الطلب على التمويل، تليها موجة تضخمية ترفع تكلفة الأموال وتضغط على هوامش الربحية.
وبيَّن رائد الاستثمار، أنَّ ارتفاع خسائر الائتمان المحتملة قد يدفع وكالات التصنيف لإعادة تقييم الجدارة الائتمانية لبعض المؤسسات التي تفتقر للمرونة الكافية.
الراجحي والأهلي في مواجهة "الجزيرة والعربي".. تفاوت القدرة على الامتصاص
وأشار شقير، إلى أنَّ البنوك القيادية مثل البنك الأهلي السعودي ومصرف الراجحي تمتلك "مصدات" رأسمالية قوية ودعمًا سياديًّا غير مباشر يجعلها الأكثر قدرة على امتصاص الصدمات.
وفي المقابل، يرى شقير، أنَّ البنوك المتوسطة مثل بنك الجزيرة والبنك العربي الوطني قد تكون أكثر حساسية تجاه أي تشديد في السيولة، نظرًا لاعتمادها الأكبر على نمو الإقراض المباشر لتحقيق أرباحها، مما يتطلب مراقبة دقيقة لمراكزها المالية.
إعادة التموضع الذكي.. تحويل المخاطر إلى فرص استثمارية
ولفت شقير، إلى أن قراءة المشهد لا يجب أن تقتصر على المخاطر؛ فغالبًا ما تخلق هذه اللحظات فرصًا نادرة للدخول عند مستويات تقييم جذابة.
وأشار رائد الاستثمار، إلى أنَّ الاستراتيجية الذكية في 2026 لا تقوم على الخروج العشوائي، بل على "إعادة التموضع" عبر التركيز على البنوك ذات المراكز المالية الأقوى، وزيادة التعرض للقطاعات المستفيدة من ارتفاع أسعار الطاقة التي تعزز قدرة الاقتصاد الكلي على امتصاص الصدمات.
الجيوسياسة كلاعب رئيسي.. القوة لا تعني الحصانة الكاملة
وأوضح سامر شقير، أنَّ الأسواق في عام 2026 لم تعد تتحرك بناءً على الأرقام المالية وحدها، بل أصبحت الجيوسياسة هي مَن يُحدِّد اتجاه البوصلة، مضيفًا أنَّ تحذير "فيتش" لا يهدف لإثارة الذعر، بل لمنح المستثمر فرصة للتحرك قبل أن تفرض الأسواق واقعًا جديدًا، وأن البنوك السعودية تظل ضمن الأقوى إقليميًّا، لكن "القوة لا تعني الحصانة المطلقة" من تقلبات النظام المالي العالمي.
الخلاصة.. التوازن بين الخوف والطمع في منطقة القرار الأفضل
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن المستثمر الناجح هو مَن يقرأ الإشارات مبكرًا ويُعيد ترتيب أوراقه بهدوء.
وشدد شقير، على ضرورة التواجد في "المنطقة الثالثة" التي تقع بين الخوف والطمع، حيث يُصنع القرار الاستثماري المبني على التحليل لا العاطفة، مؤكدًا أنَّ فهم العلاقة بين استقرار النفط ومتانة القطاع المصرفي هو المفتاح لتجاوز هذه المرحلة بنجاح.
