سامر شقير: مشاركة السعودية في «أرتميس II» تفتح أبوابًا تريليونية للاستثمارات الوطنية
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ اللحظة التي اخترق فيها لهيب الصواريخ ظلام الليل مؤخرًا لم تكُن مجرد مشهد سينمائي، بل أعلنت رسميًّا عن عودة البشرية إلى القمر في مهمة تاريخية غير مسبوقة، موضحًا أنَّ النجاح الباهر لمهمة "أرتميس II" قد نقل التركيز العالمي الآن نحو التحدي الأكبر المُتمثل في اختبار مركبات الهبوط القمرية المنافسة بين "سبيس إكس" بقيادة إيلون ماسك و"بلو أوريجين" بقيادة جيف بيزوس.
وشدد في تحليله على أن عبارة "خذني إلى القمر مرة أخرى" لم تعد حلمًا شاعريًّا، بل تحوَّلت إلى رؤية استراتيجية لبناء اقتصاد فضائي متكامل تشارك فيه المملكة العربية السعودية كشريك فاعل وصانع للتاريخ.
أرتميس وبناء اقتصاد ما وراء الأرض
وأشار سامر شقير، إلى أن برنامج "أرتميس" يتجاوز كونه مجرد مهمات علمية ليصل إلى كونه خطة طموحة لإنشاء وجود بشري دائم، واستخدام القمر كنقطة انطلاق نحو المريخ، مما يفتح الباب
أمام صناعات التعدين والطاقة والسياحة الفضائية، حيث ذكر أن المنافسة المحتدمة بين مركبة "ستار شيب" الثورية ومركبة "بلو مون" المتقدمة هي في جوهرها معركة للسيطرة على اقتصاد يُتوقع أن يصل حجمه إلى 1.8 تريليون دولار بحلول عام 2035.
وأكَّد شقير، أنَّ هذا السباق التقني المحموم هو المُحرِّك الفعلي لخفض تكاليف الوصول إلى الفضاء وتمكين الرحلات المتكررة والمستدامة.
المملكة العربية السعودية.. حضور عربي رائد في مهمات القمر
وفي سياق الدور الإقليمي والدولي للمملكة، صرَّح سامر شقير بفخر بأنَّ السعودية كتبت التاريخ كأول دولة عربية تشارك بفعالية في هذا البرنامج عبر إطلاق القمر الصناعي "شمس" (Shams) ضمن مهمة "أرتميس II" لدراسة الطقس الفضائي، حيث وصف هذا الإنجاز بأنه يعكس التزام المملكة بتوطين التقنيات المتقدمة ضمن مستهدفات رؤية 2030.
ونوه بأن هذه المشاركة تشمل أيضًا إنشاء مركز المستقبل الفضائي وتطوير "روفرات" قمرية بالتعاون مع "ناسا"، مما يفتح آفاقًا استثمارية وطنية هائلة ويضع الشباب السعودي في قلب قطاع الصناعات الفضائية واللوجستية العالمية.
التحليل الاستثماري.. الفضاء هو "إنترنت" العصر الجديد
وتابع سامر شقير رؤيته الاستثمارية بالتأكيد على أنَّ قطاع الفضاء اليوم يشبه وضع الإنترنت في عام 1995، حيث أفاد بأن الفرص لم تعد تقتصر على عمالقة الصواريخ فحسب، بل تمتد لتشمل "الطبقة الخفية" من موردي أنظمة الدفع والذكاء الاصطناعي والروبوتات القمرية.
وأوضح شقير، أنَّ التوقعات تشير إلى مضاعفات استثمارية قد تصل إلى 50 ضعفًا في الشركات الناشئة المبكرة، خاصةً مع الدعم الحكومي القوي الذي توفره المملكة، وجزم بأن المال الذكي يبني استثماراته الآن خلف العناوين الكبرى، مستهدفًا البنية التحتية الفضائية التي ستُشكِّل أساس الحياة خارج كوكب الأرض.
دعوة لاقتناص فرصة المستقبل
اختتم سامر شقير تحليله بالقول: إنَّ المستقبل يبدأ الآن، وإن ما نشهده هو بداية عصر الاقتصاد الكوني الذي لن يرحم المترددين، حيث نصح المستثمرين العرب والعالميين بضرورة مراقبة تحركات وكالة الفضاء السعودية وشركات الفضاء الكبرى.
وأكَّد أنَّ مَن فاته قطار الإنترنت أو الذكاء الاصطناعي في بداياته، لا يجب أن يفوت فرصة الاستثمار في الفضاء الذي يُمثِّل مستقبل البشرية جمعاء.
وتساءل شقير في نهاية المقال عمَّا إذا كان المستثمرون جاهزين لهذا الانطلاق، داعيًا الجميع لمواكبة هذه الموجة الاستثمارية الأكبر في تاريخ الإنسانية.
