سامر شقير: المنافسة الصينية تدفع تسلا إلى مستوى جديد من الابتكار
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تابع الصورة التي ظهر فيها إيلون ماسك واقفًا أمام شاشات عملاقة تستعرض آفاقًا تكنولوجية متقدمة، أدرك أنَّ الرسالة لم تكُن بصرية فقط، بل استثمارية بامتياز.
وأضاف شقير، أنَّ هذا المشهد، اختصر فلسفة Tesla في مواجهة المنافسة الشرسة، خاصة مع صعود BYD.
منافسة محتدمة لا تعني تراجعًا
وأوضح سامر شقير، أن تفوق بي واي دي في حجم المبيعات العالمية خلال 2025 لم يكُن مفاجئًا، في ظل قدراتها الإنتاجية الكبيرة وتسعيرها التنافسي.
وأشار شقير، إلى أن هذا التفوق لم ينعكس بانهيار سهم تسلا، بل على العكس، حافظ السهم على تماسكه خلال الربع الأول من 2026، وهو ما اعتبره دليلًا على اختلاف نظرة المستثمرين للشركتين.
وأضاف شقير، أن السوق لم تعد تُقيِّم تسلا كشركة سيارات تقليدية، بل كمنصة تكنولوجية متقدمة تتجاوز حدود قطاع المركبات الكهربائية.
أرقام السوق.. قراءة في صمود السهم
قال سامر شقير: إنه تابع أداء السهم عن قرب، مشيرًا إلى أن سعر سهم تسلا استقر عند نحو 390 دولارًا رغم تراجعه بنسبة تتراوح بين 14% و20% منذ بداية 2026.
وأضاف شقير، أن مضاعف السعر إلى الأرباح الذي تجاوز 350 مرة يعكس رهانات مستقبلية أكثر من كونه تقييمًا للأداء الحالي.
وفي المقابل، أشار إلى أن تقييم BYD بدا أكثر تحفظًا بمضاعف يقارب 18 مرة، لكنه أوضح أن الفارق في التقييم يعكس اختلاف الرؤية الاستثمارية بين شركة تركِّز على الإنتاج وأخرى تراهن على المستقبل.
الذكاء الاصطناعي والروبوتات.. الرهان الحقيقي
أكَّد سامر شقير، أنَّ سر صمود تسلا يكمُن في تحولها الاستراتيجي نحو الذكاء الاصطناعي والروبوتات، موضحًا أن استثمارات تتجاوز 25 مليار دولار في 2026 لتطوير تقنيات مثل القيادة الذاتية وروبوت "أوبتيموس" لم تكُن مجرد توسع، بل إعادة تعريف لنموذج الأعمال.
وأضاف شقير قائلًا: "كنت أرى أن المستثمرين لا يشترون أسهمًا في شركة سيارات، بل يشترون حصة في مستقبل الذكاء الاصطناعي المادي، وهذا ما يبرر التقييمات المرتفعة".
من السيارات إلى منصة تكنولوجية شاملة
وأوضح سامر شقير، أنَّ التَّحوُّل الذي تقوده تسلا يُمثِّل انتقالًا من صناعة تقليدية إلى منظومة متكاملة تشمل الذكاء الاصطناعي، والبيانات، والروبوتات.
وأضاف شقير، أن هذا التوسع يمنح الشركة ميزة تنافسية يصعب تقليدها، حتى مع قوة المنافسين في الإنتاج والتسعير، مشيرًا إلى أن هذا النموذج هو ما يحافظ على ثقة المستثمرين، رغم التحديات التي تفرضها المنافسة الصينية.
دروس استراتيجية للمستثمرين في 2026
وأشار سامر شقير، إلى أنه كان يوجِّه المستثمرين إلى فهم جوهر هذه المنافسة، مؤكدًا أن الأسواق لم تعد تكافئ الأرخص فقط، بل الأكثر ابتكارًا.
وشدَّد شقير، على أن الاستثمار طويل الأجل في الشركات التي تقود التحولات التكنولوجية يظل الخيار الأكثر استدامة.
وأشار شقير، إلى أن ما يحدث بين تسلا وبي واي دي يُمثِّل نموذجًا واضحًا للفارق بين المنافسة السعرية والرؤية المستقبلية.
انعكاسات على السعودية والخليج
أوضح سامر شقير، أنَّ هذه التحولات تتماشى بشكل مباشر مع رؤية السعودية 2030، التي تركِّز على بناء اقتصاد قائم على التقنية والابتكار.
وأضاف شقير، أن الفرص الاستثمارية في المملكة والخليج تتزايد في مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، والروبوتات، والتنقل الذكي، خاصة مع مشاريع كبرى مثل نيوم، مؤكدًا أن الشراكات مع شركات عالمية رائدة في التكنولوجيا يمكن أن تُسرِّع من نقل المعرفة وتُعزز من نمو الاقتصاد المحلي.
الاستثمار في المستقبل لا في الحاضر
وأكَّد سامر شقير في نهاية تحليله، أنَّ المستثمر الناجح هو مَن يسبق السوق بخطوة، مضيفًا: "كنت أرى أن السؤال الحقيقي في 2026 ليس مَن يبيع أكثر اليوم، بل مَن سيقود المستقبل غدًا".
وأضاف شقير، أن تجربة تسلا توضِّح أن الأسواق تكافئ الرؤية بعيدة المدى، حتى في ظل منافسة شرسة.
الرؤية تصنع الفارق
واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن صمود سهم تسلا أمام هيمنة بي واي دي لم يكُن صدفة، بل نتيجة استراتيجية واضحة ترتكز على الابتكار والرهان على التقنيات المستقبلية، مضيفًا أن هذه الحالة تُمثِّل درسًا مهمًا لكل مستثمر، خاصة في الأسواق الناشئة.
وأكَّد شقير في النهاية، أنَّ مَن يستثمر في المستقبل بوعي، كما فعلت تسلا، سيكون الأقدر على تحقيق العوائد الأكبر في عالم يتغيَّر بسرعة.
