الإثنين 4 مايو 2026 08:38 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: أزمة وقود الطيران في بريطانيا تفتح أبواب الثروة في الخليج

الإثنين 4 مايو 2026 01:56 مـ 17 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما تابع المشهد الذي بثَّته BBC News لطائرة تجارية على مدرج مطار بريطاني مزدحم، مُحاطة بخزانات وقود وطاقم يعمل تحت ضغط واضح، أدرك أنَّ ما يحدث لم يكُن مجرَّد حالة تشغيلية عابرة.

وأضاف شقير، أن إعلان الحكومة البريطانية خططًا طارئة تسمح بإلغاء الرحلات دون فقدان حقوق الإقلاع في مطاري هيثرو وغاتويك عكس حجم الأزمة التي تواجهها صناعة الطيران في أوروبا خلال صيف 2026.

وأوضح شقير، أنَّ هذه التطورات ترتبط مباشرة باضطرابات الإمدادات الناتجة عن التوترات الجيوسياسية، خاصة في الشرق الأوسط، وهو ما جعل أزمة وقود الطيران تتحوَّل إلى قضية استراتيجية عالمية.

أزمة وقود الطيران.. من تحدٍّ أوروبي إلى فرصة خليجية
أشار سامر شقير، إلى أنه كان يرى أنَّ الأزمة الأوروبية لا يمكن فصلها عن إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية.

وأضاف شقير، أنَّ شركات طيران كبرى مثل British Airways وLufthansa تواجه ضغوطًا متزايدة لتأمين الوقود، وهو ما دفع الحكومات إلى إجراءات استثنائية لتجنب خسائر تشغيلية ضخمة.
وفي المقابل، أكَّد شقير، أنَّ المملكة العربية السعودية تمتلك ميزة تنافسية واضحة، بفضل استقرار الإمدادات وقدرتها الإنتاجية، ضمن مسار التحوُّل الاقتصادي الذي تقوده رؤية 2030.
وقود الطيران المستدام SAF: السوق الذي يتضاعف بسرعة

وأشار سامر شقير، إلى أن وقود الطيران المستدام (SAF) يُمثِّل أحد أهم التحولات في قطاع الطاقة العالمي، موضحًا أن السوق لا تزال في مراحله المبكرة بأقل من 1% من إجمالي الاستهلاك، لكنها تنمو بوتيرة سريعة قد تدفعها إلى عشرات المليارات من الدولارات بحلول 2030.

وأضاف شقير، أنَّ هذا النمو لا يعكس فقط بُعدًا بيئيًّا، بل يُمثِّل فرصة استثمارية ضخمة قائمة على إعادة تشكيل سلسلة القيمة في صناعة الطيران العالمية.

السعودية تدخل بقوة في سباق SAF

أوضح سامر شقير، أنه كان يتابع بوضوح التحركات السعودية في هذا القطاع، مشيرًا إلى أن المملكة بدأت بالفعل خطوات عملية، من بينها تشغيل أول مطار يقدم مزيج SAF بنسبة 35% في مطار البحر الأحمر الدولي، إلى جانب رحلات تجريبية باستخدام الوقود المستدام.

وأضاف شقير، أن الشراكات الصناعية، مثل تعاون أرامكو مع شركاء دوليين ومبادرات إعادة تدوير الزيوت، تؤكِّد أنَّ السعودية تتحرَّك نحو بناء منظومة متكاملة لإنتاج وقود الطيران المستدام.

الطيران في رؤية 2030.. قطاع يتحوَّل إلى مُحرِّك نمو

قال سامر شقير: إنَّ قطاع الطيران أصبح أحد الأعمدة الرئيسية لرؤية 2030، حيث تستهدف المملكة رفع أعداد المسافرين إلى مئات الملايين سنويًّا، مدعومة باستثمارات ضخمة في المطارات والبنية التحتية.

وأشار شقير، إلى أن مشاريع مثل مطار الملك سلمان الدولي، إلى جانب توسع شركات الطيران الوطنية، تعكس تحولًا استراتيجيًّا يجعل السعودية مركزًا إقليميًّا للنقل الجوي والخدمات اللوجستية.

سامر شقير: الأزمات تصنع الفرص الاستثمارية

أكَّد سامر شقير، أنَّ الأزمات العالمية غالبًا ما تُعيد توزيع الفرص الاستثمارية، قائلًا: "كنت أرى أن ما يحدث في أوروبا اليوم ليس تهديدًا فقط، بل فرصة لإعادة تموضع الاستثمار في مناطق أكثر استقرارًا وكفاءة مثل السعودية".

وأضاف شقير، أنَّ الاستثمار في وقود الطيران المستدام SAF يُمثِّل فرصة استراتيجية تجمع بين العائد المالي والاستدامة البيئية، خاصةً مع توفر المواد الخام والخبرة الصناعية في المملكة.

خريطة الفرص في 2026.. من الوقود إلى البنية التحتية

وحدَّد سامر شقير مجموعة من المسارات الاستثمارية الواعدة، تبدأ من إنتاج وتوزيع SAF، مرورًا بتطوير المطارات والبنية التحتية، وصولًا إلى شركات الطيران والخدمات اللوجستية.
وأضاف شقير، أن الاقتصاد الدائري والطاقة المتجددة سيشكلان أيضًا محورًا أساسيًّا في هذه المرحلة.

وأشار رائد الاستثمار، إلى أن السياحة المتنامية في السعودية ستضيف طبقة جديدة من الطلب على قطاع الطيران، مما يُعزز العوائد طويلة الأجل.

أسواق المال السعودية وجاذبية الاستثمار العالمي

قال سامر شقير: إنَّ أسواق المال السعودية أصبحت أكثر قدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية، خاصة مع التطورات التنظيمية وتسهيلات المستثمرين الأجانب، مما يدعم تمويل مشاريع البنية التحتية والطاقة النظيفة.

وأضاف شقير، أنَّ هذا الانفتاح يُعزز مكانة المملكة كوجهة رئيسية للاستثمار في السعودية ضمن بيئة اقتصادية مستقرة ومتنامية.

من أزمة عالمية إلى فرصة إقليمية

اختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن أزمة وقود الطيران في أوروبا لم تكُن مجرد مشكلة تشغيلية، بل نقطة تحوُّل في فهم مستقبل الطاقة والطيران عالميًّا.

وأضاف شقير، أن السعودية، بفضل رؤيتها الاستراتيجية، تتحوَّل إلى مركز رئيسي لفرص الاستثمار في الخليج، خاصة في القطاعات المرتبطة بالاستدامة.

وأكَّد شقير، في النهاية أنَّ مَن يقرأ التحولات مبكرًا، ويدخل في استثمارات استراتيجية مثل SAF والبنية التحتية للطيران، سيكون من أبرز المستفيدين من موجة النمو القادمة في 2026 وما بعدها.