السبت 20 يونيو 2026 05:25 مـ 4 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: استهداف 330 مليون مسافر يضع قطاع الطيران السعودي في صدارة الفرص الاستثمارية المستقبلية

السبت 20 يونيو 2026 11:33 صـ 4 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن النمو المتسارع الذي يشهده قطاع الطيران السعودي يمثل أحد أبرز مؤشرات نجاح برامج التحول الاقتصادي في المملكة، ويعكس قدرة رؤية 2030 على بناء منظومة نقل جوي عالمية المستوى تدعم التنمية الاقتصادية وتستقطب الاستثمارات المحلية والدولية.

جاء ذلك تعليقاً على البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للطيران المدني، والتي أظهرت أن الناقلات الجوية السعودية دفعت تعويضات بلغت 87.5 مليون ريال خلال عام 2025 بعد تلقي ما يقارب 23 ألف شكوى من المسافرين، في وقت سجل فيه القطاع أداءً تاريخياً بنقل 140.9 مليون مسافر عبر مطارات المملكة، محققاً نمواً بنسبة 9.6% مقارنة بالفترات السابقة، مع تشغيل أكثر من 980 ألف رحلة جوية.

وأوضح سامر شقير أن هذه الأرقام لا تعكس فقط حجم النمو التشغيلي الذي يشهده قطاع الطيران، بل تؤكد أيضاً تطور البيئة التنظيمية وارتفاع مستويات حماية حقوق المسافرين، وهو ما يسهم في تعزيز الثقة بالقطاع ويرفع من جاذبيته الاستثمارية على المدى الطويل.

وقال سامر شقير:"التحول الذي يشهده قطاع الطيران السعودي ليس مجرد أرقام نمو، بل هو دليل واضح على نجاح رؤية 2030 في بناء قطاع عالمي المستوى يجذب الاستثمارات ويعزز الثقة. الاهتمام بحماية حقوق المسافرين بالتوازي مع التوسع الكبير في حركة النقل الجوي يعكس نضج القطاع وقدرته على تحقيق نمو مستدام."

وأضاف سامر شقير:"عندما نشاهد قطاعاً ينقل أكثر من 140 مليون مسافر سنوياً ويواصل الاستثمار في تحسين الخدمات وتعزيز كفاءة العمليات التشغيلية، فإننا نتحدث عن منظومة اقتصادية متكاملة تخلق فرصاً استثمارية واسعة في العديد من القطاعات المرتبطة بالطيران والسياحة والخدمات اللوجستية."

وبحسب البيانات الرسمية، بلغ عدد المسافرين الدوليين عبر مطارات المملكة 75.8 مليون مسافر، فيما وصل عدد المسافرين على الرحلات الداخلية إلى 65.1 مليون مسافر. كما واصل مطار الملك عبدالعزيز الدولي في جدة تصدره قائمة المطارات الأكثر ازدحاماً في المملكة، متجاوزاً طاقته التصميمية، في ظل توسعات متواصلة تشهدها المطارات السعودية لمواكبة النمو المتزايد في أعداد المسافرين.

وأشار سامر شقير إلى أن النمو الحالي يستند إلى أسس استراتيجية واضحة، تشمل تطوير البنية التحتية للمطارات، وإطلاق ناقلات جوية جديدة، وتوسيع نطاق الخدمات الجوية، إلى جانب المشاريع العملاقة التي تقود الطلب على النقل الجوي في مختلف مناطق المملكة.

وقال:"إطلاق شركات طيران جديدة مثل طيران الرياض، إلى جانب الخطط الخاصة بالناقلات منخفضة التكلفة المرتبطة بالمشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، يؤكد أن المملكة تعمل على بناء منظومة طيران متكاملة تستهدف خدمة النمو الاقتصادي والسياحي خلال العقود المقبلة."

وأكد سامر شقير أن مستهدفات رؤية المملكة 2030 تفتح آفاقاً غير مسبوقة أمام المستثمرين، خاصة مع خطط رفع الطاقة الاستيعابية إلى 330 مليون مسافر سنوياً، وزيادة حجم الشحن الجوي إلى 4.5 مليون طن سنوياً، وربط المملكة بأكثر من 250 وجهة حول العالم.

وأضاف:"استهداف 330 مليون مسافر سنوياً يمثل تحولاً استراتيجياً ضخماً في حجم السوق وفرصه المستقبلية. نحن لا نتحدث عن نمو تدريجي، بل عن توسع هيكلي يعيد رسم خريطة قطاع الطيران والخدمات المرتبطة به في المنطقة بأكملها."

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية الناتجة عن هذا النمو تمتد إلى عدة قطاعات رئيسية، تشمل مشاريع البنية التحتية للمطارات، والخدمات الأرضية، وأعمال الصيانة والإصلاح والتشغيل، إضافة إلى الحلول التقنية والرقمية التي تدعم تطوير تجربة المسافرين ورفع كفاءة العمليات التشغيلية.

وأشار إلى أن التكنولوجيا ستكون من أبرز المستفيدين من هذا النمو، قائلاً:"يشهد قطاع الطيران تحولاً رقمياً متسارعاً، ما يخلق فرصاً كبيرة أمام الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والتطبيقات الذكية، وأنظمة التشغيل المتقدمة، إلى جانب التقنيات المرتبطة بالاستدامة والوقود المستدام للطيران."

كما لفت سامر شقير إلى أن المكاسب الاستثمارية لن تقتصر على قطاع الطيران وحده، بل ستشمل قطاعات السياحة والضيافة والخدمات اللوجستية والنقل الذكي، والتي ترتبط بشكل مباشر بالنمو المستمر في حركة المسافرين والزوار.

وقال:"كل مسافر إضافي يدخل المملكة يمثل فرصة اقتصادية جديدة. لذلك فإن النمو في قطاع الطيران ينعكس بصورة مباشرة على الفنادق والمنتجعات والمراكز الترفيهية والخدمات اللوجستية ومختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بالسياحة والسفر."

وحول التوازن بين الفرص والمخاطر الاستثمارية، أكد سامر شقير أهمية التركيز على الشركات القادرة على الابتكار وتحقيق الكفاءة التشغيلية، مشيراً إلى أن المستثمرين بحاجة إلى دراسة الفرص بعناية واختيار الجهات الأكثر قدرة على الاستفادة من التحولات الجارية في السوق.

وأضاف:"الفرصة الاستثمارية اليوم واعدة للغاية، لكن النجاح يتطلب اختيار الشركات والمشاريع القادرة على تحقيق قيمة مضافة حقيقية. الاستثمار المدروس في سلسلة القيمة الخاصة بقطاع الطيران يمكن أن يشكل ركيزة مهمة للمحافظ الاستثمارية خلال عام 2026 وما بعده."

ودعا سامر شقير المستثمرين إلى متابعة خطط التوسع التي تعلنها الهيئة العامة للطيران المدني والمشاريع الجديدة المرتبطة بالمطارات وشركات الطيران، بالإضافة إلى مراقبة التطورات المتعلقة بالشراكات بين القطاعين العام والخاص في مشاريع البنية التحتية.

كما أوصى بالتركيز على الفرص المرتبطة بالتكنولوجيا والرقمنة والخدمات اللوجستية والسياحة، مع تنويع المحافظ الاستثمارية عبر الأدوات المالية المرتبطة بقطاع النقل والبنية التحتية والقطاعات المستفيدة من نمو حركة السفر.

واختتم سامر شقير تصريحه بالتأكيد على أن قطاع الطيران السعودي يمثل اليوم إحدى أهم قصص النجاح الاقتصادية في المنطقة، وأن مستهدفات رؤية 2030 تضع المملكة على مسار نمو طويل الأجل يجعل من القطاع منصة استراتيجية للاستثمار المستقبلي.

وقال في ختام تصريحه:"ما نشهده اليوم هو بداية مرحلة جديدة من التطور الاقتصادي. قطاع الطيران السعودي لا يكتفي بتحقيق أرقام قياسية، بل يؤسس لفرص استثمارية مستدامة ستنعكس آثارها على الاقتصاد الوطني لعقود قادمة. السماء لم تعد الحد الأقصى، بل أصبحت نقطة الانطلاق نحو مستقبل اقتصادي أكثر تنوعاً ونمواً."