الإثنين 3 أغسطس 2026 07:20 مـ 18 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: الذهب لم يعد ملاذًا وقت الأزمات بل ركيزة في محافظ الاستثمار المؤسسي

الإثنين 3 أغسطس 2026 01:57 مـ 18 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ سوق الذهب يدخل مرحلة مفصلية مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مسار السياسة النقدية الأمريكية، مشيرًا إلى أن المستثمرين لم يعودوا يركزون فقط على احتمالات رفع أسعار الفائدة، وإنما على مدى قدرة الاحتياطي الفيدرالي على إدارة توقعات الأسواق من خلال نبرة أكثر تشددًا دون اللجوء إلى رفع فعلي للفائدة.

وأوضح سامر شقير، أن الذهب يتداول عند مستويات تاريخية مرتفعة قرب 4040 إلى 4070 دولارًا للأونصة في مطلع أغسطس 2026، في وقت يواجه فيه المستثمرون المؤسسيون تحديًا جديدًا يتمثل في التمييز بين الرسائل اللفظية الصادرة عن الاحتياطي الفيدرالي والتحركات الفعلية للسياسة النقدية، وهو ما يعيد رسم خريطة التحوط وتخصيص رأس المال في المحافظ العالمية.

وأشار سامر شقير، إلى أن الاحتياطي الفيدرالي، برئاسة كيفن وورش، أبقى أسعار الفائدة ضمن النطاق المستهدف بين 3.50% و3.75%، مع بروز انقسام واضح داخل لجنة السياسة النقدية، حيث صوت ثلاثة أعضاء خلال اجتماع يوليو لصالح رفع فوري بمقدار 25 نقطة أساس، بينما أظهرت التوقعات السابقة استعداد نحو نصف أعضاء اللجنة لتنفيذ رفع واحد على الأقل قبل نهاية العام.

وأضاف سامر شقير، أن الأسواق تواصل تسعير احتمالات مرتفعة لرفع أسعار الفائدة خلال سبتمبر، إلا أنها لا تزال تتأرجح بين توقع تحرك سريع أو انتظار أكثر حذرًا وفقًا لتطورات بيانات التضخم والنمو.

وقال سامر شقير: "عندما يتحول الفيدرالي إلى الاعتماد على النبرة بدلًا من الفعل، فإن الأسواق لا تسعر الفائدة فحسب، بل تسعر مصداقية الرسالة نفسها، المستثمر المؤسسي الذكي يراقب الفجوة بين الكلام والتحرك، لأنها تحدد تكلفة الفرصة البديلة للأصول غير المدرة للعائد مثل الذهب".

وأوضح شقير، أن الضغوط التضخمية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط ما زالت تؤثر بصورة مباشرة على قرارات الاحتياطي الفيدرالي، حيث دفعت ارتفاعات توقعات التضخم خلال عام 2026 البنك المركزي الأمريكي إلى تبني خطاب أكثر تشددًا، مع تقليل الاعتماد على التوجيه المستقبلي الصريح، بما يمنحه مرونة أكبر في اتخاذ القرارات، لكنه في المقابل يزيد من مستويات عدم اليقين في الأسواق المالية.

وأشار سامر شقير، إلى أن الذهب، الذي سجل مكاسب قوية خلال عام 2025 قبل أن يتراجع من قممه التي تجاوزت 5500 دولار للأونصة، ما زال يستند إلى عوامل دعم هيكلية تتمثل في استمرار مشتريات البنوك المركزية التي تسعى إلى تنويع احتياطياتها بعيدًا عن الدولار، رغم تأثر المعدن الأصفر على المدى القصير بارتفاع العوائد الحقيقية.

وأضاف شقير، أن ارتفاع العوائد الاسمية يضغط بطبيعة الحال على جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، إلا أن استمرار الطلب الرسمي يوفر له دعمًا طويل الأجل.

وقال سامر شقير: "التخصيص الرأسمالي في هذه البيئة يتطلب فصلًا واضحًا بين التحوط التكتيكي والاستثمار الاستراتيجي، الذهب لم يعد مجرد ملاذ في أوقات الأزمات، بل أصبح عنصرًا أساسيًّا في محافظ الصناديق السيادية والمؤسسات التي تبحث عن حماية طويلة الأجل ضد تآكل القوة الشرائية وتقلبات السياسة النقدية".

وأوضح شقير، أن الأسواق تسعر حاليًا مسارًا أكثر هدوءًا لرفع أسعار الفائدة مقارنة بالتوقعات السابقة، مع الاحتفاظ باحتمالات مرتفعة لتحرك خلال الربع الثالث من العام، وهو ما يعكس توازنًا بين استمرار ضغوط التضخم وسوق العمل من جهة، وحرص الاحتياطي الفيدرالي على تجنب إبطاء النمو الاقتصادي بصورة مفرطة من جهة أخرى.

وأشار سامر شقير، إلى أن هذا الواقع أدى إلى تذبذب منحنى العائد في أسواق الدخل الثابت، مع ارتفاع محدود في العوائد قصيرة الأجل، في حين تواجه القطاعات الأكثر حساسية للفائدة ضغوطًا على تقييماتها، بينما تستفيد قطاعات السلع والطاقة من استمرار المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف شقير، أن أي إشارة إلى اعتماد الاحتياطي الفيدرالي على النبرة المتشددة بدلًا من رفع فعلي سريع للفائدة تعزز جاذبية الذهب على المدى المتوسط، خصوصًا مع استمرار مشتريات البنوك المركزية، في حين أن أي رفع سريع قد يؤدي إلى ضغوط مؤقتة على الأسعار نتيجة ارتفاع تكلفة الفرصة البديلة.

وأكد سامر شقير، أن مديري الأصول والصناديق السيادية ينظرون إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة موازنة المحافظ الاستثمارية، حيث يوفر الذهب درجة منخفضة من الارتباط مع الأسهم والسندات التقليدية، بينما تظل أدوات الدخل الثابت قصيرة الأجل جذابة في ظل مستويات الفائدة الحالية.

وأشار شقير، إلى أن هذا الواقع يعزز بالنسبة لدول الخليج أهمية الأصول الحقيقية ضمن استراتيجيات التنويع الاقتصادي المرتبطة برؤية 2030، حيث تعمل السعودية ودول الخليج على بناء احتياطيات متنوعة تدعم الاستقرار المالي طويل الأجل سواء من خلال الاستثمار المباشر في السلع أو عبر الأدوات الاستثمارية المؤسسية التي تدمج التحوط من المخاطر الجيوسياسية.

وقال سامر شقير: "المستثمر الخليجي والمؤسسي اليوم يواجه معادلة مزدوجة: الاستفادة من بيئة أسعار الفائدة المرتفعة في الدخل الثابت، مع الاحتفاظ بحصص استراتيجية في الذهب كحماية ضد أي تحول مفاجئ في السياسة الأمريكية أو تصعيد جيوسياسي، التخصيص الذكي لا يعني المبالغة في التعرض، بل بناء مرونة تسمح بإعادة التموضع بسرعة".

وأوضح شقير، أن أبرز الفرص الاستثمارية تتمثل في استمرار الطلب الهيكلي من البنوك المركزية والمستثمرين الآسيويين، وهو ما يحد من احتمالات الانخفاضات الحادة حتى في حال رفع أسعار الفائدة، كما أن أي تراجع في الدولار نتيجة مخاوف مالية أمريكية قد يوفر دعمًا إضافيًّا لأسعار الذهب.

وأضاف شقير، أن أبرز المخاطر تتمثل في احتمال تسارع وتيرة رفع الفائدة إذا جاءت بيانات التضخم أعلى من المتوقع، أو إذا أعادت الأسواق تسعير السياسة النقدية الأمريكية على أساس أكثر تشددًا، بما يؤدي إلى ارتفاع مستدام في العوائد الحقيقية، وهو ما قد يدفع الذهب إلى الدخول في مرحلة من التذبذب أو التصحيح قبل استئناف اتجاهه الصاعد.

وأشار سامر شقير، إلى أن شركات التعدين تستفيد حاليًا من هوامش ربحية قوية عند مستويات الأسعار الحالية، بينما تواجه قطاعات العقارات والتمويل الاستهلاكي ضغوطًا نتيجة ارتفاع تكلفة الاقتراض، في حين يبقى الإنفاق الرأسمالي في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي أكثر مرونة، رغم تأثر تقييمات النمو بأي تشديد نقدي إضافي.

وأوضح شقير، أنه إذا استمر الاحتياطي الفيدرالي في الاعتماد على النبرة المتشددة دون تنفيذ رفع سريع للفائدة، فمن المرجح أن يحافظ الذهب على دعمه قرب مستوياته الحالية مع إمكانية العودة تدريجيًّا إلى مستويات أعلى في حال تجدد المخاطر الجيوسياسية أو الاقتصادية.

أما في حال تنفيذ سلسلة متتالية من رفع أسعار الفائدة، فقد يشهد الذهب تقلبات أكبر على المدى القصير، لكنه سيحتفظ بدوره كأصل استراتيجي في المحافظ الاستثمارية طويلة الأجل.

وأكد سامر شقير، أن المستثمرين المؤسسيين يميلون خلال المرحلة الحالية إلى زيادة مخصصاتهم للأصول الحقيقية والذهب بصورة مدروسة، مع الحفاظ على مستويات مناسبة من السيولة لاقتناص الفرص التي قد تظهر في أسواق الأسهم والدخل الثابت عند اتضاح مسار السياسة النقدية.

واختتم سامر شقير تصريحه قائلًا: "الاستثمار الناجح في 2026 لا يعتمد على توقع القرار التالي للفيدرالي بدقة، بل على بناء محافظ قادرة على التكيف مع عدم اليقين نفسه، السياسة النقدية الأمريكية أصبحت أكثر اعتمادًا على الرسالة، وهذا يفتح بابًا أمام المستثمرين الذين يفهمون الفرق بين التسعير اللحظي والقيمة الهيكلية طويلة الأجل".

وأكد شقير، أن الذهب سيظل في صدارة أدوات التحوط المؤسسي مع استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها، وازدياد اهتمام الصناديق السيادية بالحماية من التضخم والمخاطر الجيوسياسية، سواء اتجه الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة أو اكتفى بالحفاظ على نبرة أكثر تشددًا.