الإثنين 6 يوليو 2026 06:27 مـ 20 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: نحن لا نستثمر في المباني فقط بل في الطبقات غير المرئية التي تحول المكان إلى وجهة استراتيجية

الإثنين 6 يوليو 2026 11:46 صـ 20 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن الأصول التاريخية في قطاع الضيافة الفاخرة أصبحت تمثل واحدة من أكثر الفرص الاستثمارية تميزاً على مستوى العالم، مشيراً إلى أن القيمة الحقيقية لهذه الأصول لا تقتصر على مواقعها أو علاماتها التجارية، وإنما تمتد إلى ما وصفه بالطبقات غير المرئية للقيمة، مثل الإرث التاريخي، والبنية التحتية الفريدة، والخصوصية، والسردية التي يصعب تكرارها، وهي عناصر تمنح هذه الأصول ميزة تنافسية طويلة الأمد.

وأوضح سامر شقير أن إعادة افتتاح فندق والدورف أستوريا في نيويورك بعد مشروع تطوير استمر ثماني سنوات وبلغت تكلفته أكثر من ملياري دولار يمثل نموذجاً عالمياً لإعادة توظيف الأصول التاريخية وتحويلها إلى استثمارات أكثر قدرة على تحقيق العوائد المستدامة، من خلال الجمع بين الضيافة الفاخرة والعقارات السكنية الراقية ضمن نموذج الاستخدام المختلط.

وأشار سامر شقير إلى أن الفندق أعيد افتتاحه تدريجياً خلال عام 2025 تحت إدارة هيلتون، بعد إعادة تطويره ليضم 375 غرفة فندقية فاخرة و372 وحدة سكنية خاصة، وهو ما يعكس توجهاً استثمارياً متنامياً نحو تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على التدفقات التشغيلية التقليدية وحدها.

وأضاف سامر شقير أن القيمة الاستثمارية لهذا الأصل لا ترتبط فقط بتاريخه العريق أو موقعه المتميز في مدينة نيويورك، وإنما أيضاً بما يحمله من عناصر فريدة مثل مسار 61 السري الواقع أسفل الفندق، وهو رصيف خاص ضمن مجمع غراند سنترال تيرمينال استخدم تاريخياً لنقل رؤساء الولايات المتحدة وكبار الشخصيات بسرية تامة عبر مصعد شحن مخصص.

وأكد سامر شقير أن هذه العناصر غير المرئية أصبحت تمثل جزءاً أساسياً من معادلة تقييم الأصول الفاخرة، قائلاً: "الأصول التي تمتلك طبقات خفية من القيمة، سواء كانت بنية تحتية سرية أو سردية تاريخية، تقدم للمستثمرين المؤسسيين حماية طبيعية ضد المنافسة السعرية وتقلبات الطلب. هذا هو الدرس الأهم من والدورف أستوريا."

وأوضح أن قطاع الضيافة الفاخرة يشهد نمواً متواصلاً مدفوعاً بارتفاع أعداد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية وزيادة الطلب على التجارب الحصرية، لافتاً إلى أن الفنادق التاريخية نجحت في الحفاظ على مستويات إشغال مرتفعة ومتوسطات أسعار يومية أعلى مقارنة بالعديد من المنشآت الحديثة، بفضل ما تتمتع به من أصالة وندرة لا يمكن تكرارها.

وأشار إلى أن المستثمرين العالميين لم يعودوا ينظرون إلى الفنادق التاريخية باعتبارها منشآت ضيافة فقط، وإنما كمنصات استثمارية متعددة الاستخدامات تجمع بين التشغيل الفندقي، والعقارات السكنية الفاخرة، والخدمات الحصرية، وهو ما يرفع العائد على رأس المال ويخفض من مخاطر الدورات الاقتصادية.

وأضاف أن نموذج والدورف أستوريا يقدم مثالاً عملياً على كيفية الجمع بين الإيرادات التشغيلية الناتجة عن الضيافة الفاخرة، والعوائد الرأسمالية الناتجة عن بيع الوحدات السكنية الراقية، بما يعزز كفاءة استخدام رأس المال ويمنح المستثمرين مصادر دخل متعددة.

وأكد سامر شقير أن تقييم الأصول الفندقية في المرحلة المقبلة يجب ألا يعتمد فقط على المؤشرات التشغيلية التقليدية مثل متوسط الإيراد لكل غرفة أو الأرباح التشغيلية، وإنما ينبغي أن يشمل أيضاً القيمة غير الملموسة المتمثلة في التاريخ، والهوية، والخصوصية، والقدرة على تقديم تجربة لا يمكن تقليدها.

وأشار إلى أن السوق العالمي يشهد اليوم منافسة بين الفنادق التاريخية المجددة والمشروعات الجديدة واسعة النطاق، إلا أن الأصول التراثية تحتفظ بأفضلية واضحة نتيجة ندرتها وصعوبة إعادة إنتاجها، وهو ما يمنحها قدرة أكبر على تحقيق علاوات سعرية واستقطاب الشرائح الأعلى إنفاقاً من المسافرين.

وأوضح أن المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية باتوا يفضلون توجيه جزء من استثماراتهم نحو المحافظ التي تجمع بين الأصول المدرة للدخل المستقر، مثل الفنادق الفاخرة في المواقع الرئيسية، والأصول القابلة لتحقيق مكاسب رأسمالية من خلال إعادة التطوير أو الاستخدام المختلط.

وأضاف أن هذا الاتجاه يتوافق بصورة كبيرة مع التحولات التي يشهدها قطاع السياحة في المملكة العربية السعودية، حيث تعمل رؤية السعودية 2030 على تطوير منظومة متكاملة للسياحة الفاخرة والتراثية من خلال مشروعات البحر الأحمر، وأمالا، والعلا، والدرعية، وغيرها من الوجهات التي تجمع بين الإرث الثقافي والتطوير الحديث.

وأكد سامر شقير أن المملكة تمتلك فرصة استثنائية للاستفادة من الدروس العالمية في تطوير الأصول التراثية، مشيراً إلى أن النجاح لا يعتمد على إنشاء منشآت جديدة فقط، وإنما على تحويل المواقع التاريخية إلى تجارب استثمارية متكاملة تحافظ على الهوية وتوفر في الوقت نفسه أعلى مستويات الجودة والخدمة.

وقال: "في سياق رؤية 2030، النجاح لن يتحقق بالكم فقط، بل بخلق نقاط تميز حقيقية تجعل الوجهة السعودية خياراً لا غنى عنه للعملاء الذين يدفعون علاوة مقابل الخصوصية والأصالة."

وأوضح أن الخصوصية أصبحت عنصراً رئيسياً في صناعة الضيافة الفاخرة، سواء من خلال تصميم الوجهات أو توفير بنية تحتية تضمن تجربة استثنائية لكبار الشخصيات ورجال الأعمال، وهو ما يزيد من القيمة الاقتصادية للمشروعات السياحية ويعزز قدرتها على المنافسة عالمياً.

وأشار إلى أن قطاع الضيافة الفاخرة يواجه عدداً من التحديات، من بينها ارتفاع تكاليف الترميم والصيانة في الأصول التاريخية، واحتمالات زيادة المعروض في بعض الأسواق، إضافة إلى تأثيرات التقلبات الاقتصادية والجيوسياسية على حركة السياحة الدولية.

وفي المقابل، أكد سامر شقير أن الفرص المتاحة تفوق هذه التحديات، خاصة مع تزايد الطلب العالمي على التجارب السياحية التي يصعب تكرارها، وارتفاع اهتمام صناديق الثروة السيادية والمكاتب العائلية بالاستثمار في الأصول التراثية ذات القيمة طويلة الأجل.

وأضاف أن نموذج الاستخدام المختلط الذي يجمع بين الفنادق والوحدات السكنية الفاخرة يمثل أحد أكثر النماذج الاستثمارية كفاءة، لما يوفره من تنويع في مصادر الإيرادات وتقليل للمخاطر المرتبطة بالدورات الاقتصادية.

وأشار إلى أهمية تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص في تطوير المواقع التراثية وتحويلها إلى وجهات سياحية عالمية، مع الاستفادة من التقنيات الحديثة والبنية التحتية المتطورة لضمان استدامة هذه المشروعات.

ودعا سامر شقير المستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية إلى تخصيص جزء من محافظهم الاستثمارية للأصول التاريخية أو شبه التراثية التي تمتلك مواقع استراتيجية وقدرة على التطور نحو نماذج الاستخدام المختلط، مع التركيز بصورة خاصة على المشروعات السعودية التي تجمع بين الحفاظ على التراث وتقديم تجارب سياحية فاخرة مدعومة بأعلى معايير الأمان والاتصال والخصوصية.

واختتم سامر شقير تصريحاته قائلاً: "نحن لا نستثمر في المباني فقط، بل في الطبقات غير المرئية التي تحول المكان إلى وجهة استراتيجية. الذين يفهمون هذه المعادلة اليوم سيحصدون العوائد المركبة لعقود قادمة، خاصة في الأسواق التي تعيد رسم خريطة السياحة العالمية مثل المملكة العربية السعودية."

وأكد أن مستقبل الاستثمار في الضيافة الفاخرة سيعتمد بصورة متزايدة على قدرة المستثمرين على اكتشاف القيمة الكامنة داخل الأصول التاريخية، والجمع بين الأصالة والابتكار، بما يعزز العوائد طويلة الأجل ويواكب التحولات التي يشهدها قطاع السياحة العالمي، في الوقت الذي تواصل فيه المملكة العربية السعودية ترسيخ مكانتها كواحدة من أهم الوجهات الاستثمارية والسياحية الفاخرة على مستوى العالم.