سامر شقير: 500 مليون دولار تدفع رأس المال نحو حلقات المعالجة والتصنيع
قال سامر شقير، رائد الاستثمار: إن تخصيص وزارة الطاقة الأمريكية 500 مليون دولار لسبعة مشاريع في معالجة الليثيوم والكوبالت وإعادة تدوير البطاريات وتصنيع مواد الأنود والإلكتروليت يمثل إشارة مهمة إلى تحول السياسة الصناعية العالمية من التركيز على استخراج المعادن إلى السيطرة على حلقات المعالجة والتصنيع، مؤكدًا أن هذه التطورات ستؤثر في قرارات تخصيص رأس المال خلال السنوات المقبلة.
وأوضح سامر شقير، أن أهمية الحزمة لا تكمن في حجم التمويل وحده، وإنما في اتجاهه نحو الحلقات التي تمثل عنق الزجاجة في سلاسل البطاريات، خصوصًا التكرير والمعالجة وإعادة التدوير، وتشمل المشاريع تقنيات الاستخراج المباشر لليثيوم، وتكرير الكوبالت، ومعالجة الكتلة السوداء الناتجة عن إعادة تدوير البطاريات، وإعادة تأهيل مواد الكاثود، وتصنيع مواد الإلكتروليت وأنودات السيليكون.
وقال سامر شقير: "رأس المال يذهب الآن إلى عنق الزجاجة لا إلى العنوان السياسي، مَن يملك قدرة تحويل الخام أو الخردة إلى مادة بدرجة البطارية يملك موقعًا مؤثرًا في السلسلة، المنح تخفض مخاطر التنفيذ، لكنها لا تلغي اختبار الكلفة أمام المصانع الآسيوية".
وأشار سامر شقير، إلى أن الصين لا تتمتع فقط بموقع قوي في التعدين، وإنما تسيطر على نسب كبيرة من عمليات معالجة الليثيوم والكوبالت والغرافيت ومواد الكاثود، ما يجعل المعالجة الحلقة الأكثر حساسية في أي استراتيجية غربية لتنويع سلاسل الإمداد.
وأكد سامر شقير، أن الجولة الجديدة تأتي بعد مليارات الدولارات من التمويل الحكومي السابق، ما يعكس انتقال الولايات المتحدة من مرحلة الإعلان عن أهداف أمن الإمدادات إلى محاولة بناء طاقات إنتاجية محلية قادرة على المنافسة.
وأضاف سامر شقير، أن المستثمر المؤسسي يجب أن يقرأ هذه السياسة من خلال تأثيرها على تكلفة رأس المال، فالمنح الحكومية يمكن أن تخفض المخاطر في مرحلة الإنشاء، وتساعد المشاريع على جذب التمويل الخاص والائتمان، لكنها لا تضمن النجاح التجاري، لأن الاختبار الحقيقي يبدأ عند التشغيل وقياس التكلفة وهوامش الربح والقدرة على توقيع عقود طويلة الأجل.
وقال شقير: "المستثمرون يعيدون تسعير سردية الأمن الصناعي أسرع مما يعيدون تسعير التدفقات النقدية، التخصيص الذكي في 2026 يفصل بين شركات تملك تقنية معالجة قابلة للتوسع وترخيصًا وتشغيلًا، وشركات تعتمد فقط على توقعات المنح المقبلة".
وأوضح سامر شقير، أن إعادة تدوير البطاريات والاستخراج المباشر لليثيوم وأنودات السيليكون تمثل فرصًا تتجاوز شركات التعدين التقليدية، لأنها ترتبط بتقنيات صناعية يمكن أن تصبح جزءًا من سلاسل توريد متعددة الأسواق، مشيرًا إلى أن شركات المعدات والخدمات الهندسية والطاقة الصناعية قد تستفيد أيضًا من توسع هذه المشاريع.
السعودية والخليج أمام فرصة استراتيجية
وأشار سامر شقير، إلى أن التحول الأمريكي يحمل أهمية مباشرة للسعودية ودول الخليج، خصوصًا مع توسع الاستثمارات في التعدين والمعادن الحرجة والتكرير والتصنيع المتقدم.
ويرى أن الميزة الخليجية لا تتمثل في تقليد النموذج الأمريكي، وإنما في بناء موقع تكميلي داخل سلاسل الإمداد العالمية، مستفيدة من الطاقة والموقع الجغرافي والقدرة على تمويل مشاريع صناعية طويلة الأجل.
وقال شقير: "إذا كانت واشنطن تمول المعالجة داخل أراضيها لأسباب تتعلق بأمن الإمدادات، فإن الرياض قادرة على أن تكون مركزًا وسيطًا لحلفاء الإمداد، من التكرير والفصل إلى المغناطيسات واللوجستيات والتمويل السيادي طويل الأمد".
وأضاف شقير، أن الاستثمار في السعودية يمكن أن يستفيد من نمو الطلب العالمي على المعادن، مع تطوير مشاريع تجمع بين التعدين والمعالجة والتصنيع بدلًا من تصدير المواد الخام فقط.
المخاطر تحدد الفائزين
وأكد سامر شقير أن أكبر المخاطر تتمثل في ارتفاع تكاليف البناء والتشغيل، والتراخيص البيئية، وتأخر المشاريع، إضافة إلى المنافسة السعرية من المنتجين الآسيويين وتقلب أسعار الليثيوم والكوبالت والغرافيت.
وأوضح شقير، أن الطلب على البطاريات لا يعتمد فقط على السيارات الكهربائية، بل يمتد إلى تخزين الطاقة ومراكز البيانات والبنية التحتية الكهربائية، ما يمنح القطاع دعمًا هيكليًّا على المدى الطويل رغم التقلبات الدورية.
واختتم سامر شقير قائلًا: "اتجاهات 2026 تكافئ من يمول القدرة الصناعية لا مَن يراهن على البيان الصحفي، تخصيص رأس المال الرابح يضع جزءًا من المحفظة على معالجة المعادن وإعادة التدوير والشراكات الخليجية الغربية، ويحتفظ بسيولة لموجات التصحيح حين تصطدم الطموحات السياسية بواقع الكلفة والتشغيل".
