الإثنين 24 أغسطس 2026 09:24 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

أوراسكوم للاستثمار تحت ضغط تكلفة رأس المال.. سامر شقير يقرأ ما وراء الخسائر وتحدي إعادة تخصيص الأصول

الإثنين 24 أغسطس 2026 04:28 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن شركة أوراسكوم للاستثمار القابضة دخلت مرحلة أكثر حساسية في تحولها من مجموعة اتصالات إلى شركة استثمار متعددة الأصول، بعدما أظهرت نتائج 2025 اتساع الخسائر رغم القفزة الكبيرة في الإيرادات، موضحًا أن الاختبار الحقيقي لم يعد حجم المبيعات، بل قدرة الأصول على توليد تدفقات نقدية تغطي تكلفة التمويل وتحقق عائدًا مستدامًا على رأس المال.

وأشار شقير، إلى أن الخسارة الصافية المستقلة بلغت نحو 533.8 مليون جنيه في 2025 مقابل 450 مليون جنيه في 2024، بينما وصلت الخسارة المجمعة المنسوبة لمساهمي الشركة الأم إلى 518.4 مليون جنيه بزيادة 13.8%، في حين قفزت الإيرادات المجمعة إلى نحو 1.39 مليار جنيه مقابل 481 مليون جنيه، مدفوعة أساسًا بدمج شركة مصر للاستثمارات الترفيهية، التي أضافت نحو 943.5 مليون جنيه من إيرادات المطاعم والضيافة.

نمو الإيرادات لا يكفي

وأوضح سامر شقير، أن تقييم شركة مصر للاستثمارات الترفيهية بلغ نحو 502 مليون جنيه، ضمن هيكلة استحواذ شملت أصولًا مثل أبلة مصر وبير 88 وأنشطة سياحية ومطاعم، معتبرًا أن التنويع خفّض اعتماد المجموعة على إرث الاتصالات، لكنه شدد على ضرورة الفصل بين النمو الناتج عن الاستحواذ والنمو العضوي، وقياس الصفقات عبر الهوامش والتدفقات النقدية والعائد على رأس المال.

ولفت شقير، إلى أن الشركة سجلت ثلاث سنوات متتالية من الخسائر المستقلة، إذ ارتفعت من نحو 185 مليون جنيه في 2023 إلى 450 مليونًا في 2024 ثم 533.8 مليون جنيه في 2025، بعد أرباح 2021 و2022، لكنه أشار إلى تحسن الأداء التشغيلي المستقل خلال 2025، بما يعني أن جانبًا مهمًا من الضغط جاء أسفل النشاط التشغيلي، خصوصًا من التمويل.

وقال سامر شقير: «إن القيمة لا تضيع بالضرورة بسبب خسارة محاسبية في سنة معينة، لكنها تصبح أكثر هشاشة عندما تنمو تكلفة رأس المال أسرع من قدرة الأصول على توليد النقد»، معتبرًا أن خفض المديونية وإعادة هيكلة التمويل أصبحا أهم من إضافة استثمارات جديدة.

6.4 مليار جنيه من الالتزامات

وأشار سامر شقير، إلى أن إجمالي الالتزامات والديون، البالغ نحو 6.4 مليار جنيه، جعل الميزانية أكثر حساسية لارتفاع الفائدة، موضحًا أن المستثمر المؤسسي يبحث عن الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، وتدفقات نقدية، ومديونية منضبطة، لا عن «النمو بأي تكلفة».

وأضاف شقير، أن تحسين تقييم الشركة قد يأتي عبر زيادة الأرباح التشغيلية، أو خفض تكلفة الدين، أو تسييل أصول لتحرير رأس المال، مع مراعاة الخصم الذي عادة ما تحصل عليه الشركات القابضة بسبب تعقيد هيكلها وضعف السيولة وصعوبة تحويل أرباح الشركات التابعة إلى أموال متاحة للمساهمين.

113.9 مليون دولار في كوريا الشمالية

وأوضح سامر شقير، أن القوائم أظهرت نحو 113.9 مليون دولار نقدًا لدى بنوك في كوريا الشمالية بنهاية 2024، مع مخصص خسائر ائتمانية متوقعة بنسبة 50% بسبب صعوبة تحويل الأموال والعقوبات والقيود المحلية والدولية، مؤكدًا أن «النقد المحاسبي ليس بالضرورة نقدًا حرًا».

وأشار شقير، إلى أن هذا الرصيد قد يظل محسوبًا بخصم في تقييم الشركة إلى أن تتضح إمكانية استخدامه أو تحويله، لأن مئة مليون دولار قابلة للسداد أو الاستثمار تختلف اقتصاديًا عن مئة مليون دولار مقيدة الحركة.

عقد من إعادة تعريف أوراسكوم

وقال سامر شقير: إن نجيب ساويرس كان الرئيس التنفيذي في 2016 عندما كانت الشركة تحمل اسم أوراسكوم للاتصالات والإعلام والتكنولوجيا، قبل استقالته اعتبارًا من 1 يناير 2017 وترشيح تامر المهدي لخلافته، بينما يشغل حاليًا مروان حسين منصب الرئيس التنفيذي، ويتولى ساويرس رئاسة مجلس الإدارة التنفيذية.

وأكد شقير، أن هذا المسار يعكس عقدًا من التحول من الاتصالات إلى الاستثمار في الترفيه والتطوير والتكنولوجيا، موضحًا أن ارتفاع سعر السهم قد يعكس توقعات بشأن صافي قيمة الأصول أو التخارج من بعض الاستثمارات أو خفض المديونية، وليس بالضرورة تحسن نتائج 2025.

السياحة والدرس الخليجي

وأشار سامر شقير، إلى أن الاستثمار في المطاعم والترفيه ومنطقة الأهرامات قد يستفيد من نمو السياحة وافتتاح المتحف المصري الكبير، لكنه يظل حساسًا للعملة والجغرافيا السياسية وتكاليف التشغيل، لافتًا إلى اتفاق تطوير منطقة الصوت والضوء باستثمارات مقدرة بنحو 15 مليون دولار وتمويل مصرفي.

وأضاف شقير، أن تجربة أوراسكوم تحمل درسًا لصناديق الاستثمار وشركات الاستثمار المباشر والمكاتب العائلية في السعودية والخليج، مؤكدًا أن التنويع لا يصنع القيمة تلقائيًا، وأن سعر الدخول وتكلفة رأس المال وسرعة توليد النقد أهم من نمو القطاع وحده.

واختتم سامر شقير بأن اختبار أوراسكوم خلال المرحلة المقبلة سيكون في تحويل قفزة الإيرادات إلى أرباح تشغيلية وتدفقات نقدية، وخفض تكلفة التمويل وإعادة تدوير رأس المال، مؤكدًا أن القيمة لا تكمن في عدد الأصول، بل في معرفة أيها يستحق الاحتفاظ والتمويل، وأيها حان وقت التخارج منه، مع تشديد الحوكمة والإفصاح في صفقات الأطراف ذات العلاقة.