الإثنين 24 أغسطس 2026 09:26 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

من القصر إلى الأسواق.. سامر شقير يُحلل القيمة الاقتصادية لعودة هاري وميغان

الإثنين 24 أغسطس 2026 04:22 مـ 10 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن قرار دوق ودوقة ساسكس، الأمير هاري وميغان، الانتقال من كاليفورنيا إلى إقامة خاصة خارج لندن خلال الأسابيع المقبلة، مع تسجيل أطفالهما في مدارس بريطانية بدءًا من سبتمبر، يتجاوز البعد الأسري ليعيد تسليط الضوء على قيمة القوة الناعمة البريطانية كأصل اقتصادي قابل للتأثير في تدفقات رأس المال.

وأوضح شقير، أن التحرك يأتي بعد نحو 6 سنوات من مغادرة الزوجين بريطانيا عقب الانسحاب من الأدوار الرسمية، وفي وقت تجاوزت فيه الاستثمارات الواردة إلى الإنتاج السينمائي والتلفزيوني البريطاني 5 مليارات جنيه سنويًا، ما يجعل أي عودة لشخصيات ذات حضور عالمي عاملًا محتملًا لدعم السياحة والإعلام والعلامات الاستهلاكية.

عودة تعيد تقييم الأصول الثقافية

وأشار سامر شقير، إلى أن انتقال الزوجين إلى إقامة غير ملكية خارج العاصمة، مع احتفاظهما بمنازل في مونتيسيتو والبرتغال، يعكس استراتيجية تجمع بين استعادة الارتباط البريطاني والحفاظ على المرونة الدولية.

وقال شقير: إن هذه الخطوة تأتي وسط إعادة تسعير عالمية للأصول غير الملموسة المرتبطة بالهوية الوطنية والثقافة، معتبرًا أن الملكية البريطانية تظل أحد عناصر الجذب السياحي والإعلامي، وأن عودة هاري وميغان قد تعيد جزءًا من الاهتمام الدولي بالمملكة المتحدة.

أكثر من 5 مليارات جنيه للصناعات الإبداعية

وأوضح سامر شقير، أن المملكة المتحدة شهدت خلال السنوات الأخيرة نموًا كبيرًا في الإنفاق على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني عالي الجودة، بدعم من الاستثمارات الأجنبية والاستوديوهات الأمريكية ومنصات البث، مع تجاوز الاستثمار الخارجي 85% من إجمالي الإنفاق في 2025.

وأضاف شقير، أن عودة شخصيتين عالميتين قد تعزز الاهتمام الإعلامي بالمملكة، وتنعكس على الطلب على مواقع التصوير والخدمات اللوجستية والإنتاجية المرتبطة بالصناعات الإبداعية.

في المقابل، لفت شقير، إلى أن العلامة الشخصية للزوجين تواجه تحديات بعد انتهاء أو تقليص بعض عقود البث السابقة، بينما تواصل علامة «أس إيفر» العمل من قاعدتها الجديدة، ما قد يفتح المجال أمام زيادة الاهتمام بالمنتجات المرتبطة بالهوية الملكية السابقة، خصوصًا الأغذية الفاخرة ومستحضرات العناية المنزلية.

وقال شقير: «إن المستثمرين المؤسسيين يراقبون بعناية كيفية تحويل الحضور الثقافي إلى تدفقات إيرادات قابلة للقياس، سواء عبر السياحة أو العلامات التجارية أو المحتوى الإعلامي، لأن القيمة الحقيقية تكمن في الاستدامة وليس في الزخم اللحظي».

السياحة والعقارات تستعد للاستفادة

وأشار سامر شقير، إلى أن قطاع الإعلام والترفيه البريطاني قد يستفيد من ارتفاع الاهتمام الدولي بالملكية، خاصة الشركات المرتبطة بالبث والمحتوى، بينما قد تشهد السياحة تحسنًا في الطلب من الأسواق الأمريكية والآسيوية إذا ارتبطت العودة بتغطية إعلامية إيجابية ومستدامة.

وأضاف شقير، أن اختيار إقامة خارج لندن قد يعزز الاهتمام بالمناطق الريفية وشبه الحضرية في الجنوب الشرقي والوسط، حيث يمكن أن تستفيد العقارات الفاخرة من زيادة الطلب المرتبط بالشخصيات العامة.

وقال شقير: «إن العودة تعكس تحولًا في تقييم المخاطر الأمنية والضريبية، حيث تصبح الإقامة البريطانية أكثر جاذبية نسبيًّا مع تغير الديناميكيات الأسرية»، معتبرًا أن ذلك قد يفتح أمام صناديق الاستثمار الخاصة فرصًا في شركات تستفيد من القوة الناعمة البريطانية، سواء في الإنتاج الإعلامي أو العلامات الاستهلاكية المرتبطة بالهوية.

الاقتصاد الرقمي أمام فرصة جديدة

وأوضح سامر شقير، أن الاقتصاد الرقمي البريطاني، المدعوم بتوجهات حكومية لتعزيز الصناعات الإبداعية، يوفر بيئة مناسبة لتوسيع العلامات الشخصية، مع استمرار نمو سوق البث والمحتوى.

وأضاف شقير، أن منصات الإنتاج المحلية قد تستفيد من زيادة الطلب على المشروعات المرتبطة بشخصيات ذات حضور عالمي، كما يمكن لقطاع التجزئة الفاخرة والمنتجات الاستهلاكية الاستفادة من إعادة تموضع العلامة الشخصية للزوجين تجاه السوق الأوروبية.

وحذر شقير من مخاطر التحديات الأمنية والضريبية، خصوصًا قواعد الإقامة الضريبية البريطانية وتأثيرها المحتمل في هيكل الثروة وقرارات الاستثمار الخاصة، فضلًا عن استمرار التوترات مع بعض أفراد العائلة المالكة، ما قد يحصر التأثير في النطاق الخاص.

وأكد شقير، أن المستثمرين طويلو الأجل يفضلون الأصول التي تتمتع بحوكمة مستقرة ومرونة في مواجهة الدورات الإعلامية، لذلك يجب أن يركز أي استثمار مرتبط بهذا التطور على البنية التحتية الإبداعية المستدامة وليس على الشخصيات الفردية.

درس للمستثمرين الخليجيين

وأشار شقير، إلى أن الحدث يقدم لصناديق الثروة السيادية والمستثمرين الخليجيين درسًا في إدارة الأصول الثقافية والقوة الناعمة، خصوصًا مع استمرار السعودية في تنفيذ رؤية 2030 التي تركز على السياحة والترفيه والابتكار.

وأوضح شقير، أن بناء علامات وطنية قوية قادرة على جذب السياح والاستثمارات يفتح المجال أمام شراكات خليجية وبريطانية في الإنتاج المشترك والمحتوى الرقمي، بما يتوافق مع توجهات صندوق الاستثمارات العامة لتوسيع محفظته العالمية.

النظرة الاستراتيجية

وقال سامر شقير: إن الأسواق ستراقب خلال الأشهر المقبلة مدى استدامة عودة هاري وميغان وتأثيرها في السياحة والإعلام، موضحًا أن استمرار قوة الصناعات الإبداعية البريطانية قد يجعل أي تعزيز للقوة الناعمة عاملًا داعمًا لنمو الاستثمارات في الإنتاج والمحتوى.

واختتم سامر شقير بأن «تخصيص رأس المال الناجح في 2026 وما بعدها يتطلب قراءة دقيقة للتقاطعات بين السياسة والاقتصاد والثقافة، فالفرص الحقيقية تكمن في القطاعات التي تحول الجاذبية الناعمة إلى إيرادات مستدامة، سواء في بريطانيا أو الاقتصادات التي تسعى إلى بناء نماذج مشابهة»، مؤكدًا أن الحوكمة والمرونة والمقاييس القابلة للقياس ستظل المفاتيح الأساسية أمام صناديق الاستثمار والمؤسسات الباحثة عن قيمة طويلة الأجل، في عالم تتحول فيه الهوية الثقافية والقوة الناعمة تدريجيًّا إلى أصول ذات أثر اقتصادي واستثماري.