الخميس 27 أغسطس 2026 12:05 صـ 12 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: تجديد الأسنان يُعيد رسم خريطة الاستثمار بين العناية الفموية والطب التجديدي

الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:17 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن التطورات المتسارعة في طب الأسنان بشرق آسيا تكشف انتقال القطاع تدريجيًّا من منطق الاستبدال الميكانيكي إلى الترميم البيولوجي، لكن هذا التحول لا يزال يضم ثلاث طبقات استثمارية مختلفة: عقار ياباني يستهدف بروتين USAG-1، وببتيد كوري لإعادة تنشيط الخلايا المولدة للعاج، وسوق استهلاكية متنامية لمعاجين النانو-هيدروكسي أباتيت.

وأوضح شقير، أن المؤسسات التي تخلط بين السرد الفيروسي والبيانات السريرية قد تسيء تخصيص رأس المال، لأن بعض هذه الأصول يولد تدفقات نقدية حالية، بينما يحتاج بعضها الآخر إلى سنوات لإثبات الفعالية، مضيفًا أن التحول الحقيقي قد يمتد إلى نهاية العقد، من دون أن يلغي قريبًا نمو سوق الزرعات وأطقم الأسنان.

اليابان وكوريا.. مساران مختلفان

أشار سامر شقير، إلى أن شركة Toregem BioPharma، المنبثقة عن جامعة كيوتو، تطور الجسم المضاد TRG035 لتعطيل بروتين USAG-1 الذي يحد من نمو براعم الأسنان الكامنة، وقد اكتملت المرحلة الأولى على 30 رجلًا بالغًا، وكان هدفها السلامة، فيما أعلنت الشركة في 17 أغسطس 2026 اكتمال فحص هيئة الأدوية والأجهزة الطبية اليابانية لإخطار المرحلة الثانية أ على أطفال يعانون فقدانًا خلقيًّا شديدًا للأسنان.

وأضاف شقير أن تمويل الشركة تجاوز 29 مليون دولار، منها جولة Pre-Series C بنحو 5.3 ملايين دولار في مايو 2026، بمشاركة JIC Venture Growth Investments وShofu، بينما يستهدف المسار التجاري المعلن نحو 2030.

وفي كوريا، أوضح أن شركة HysensBio تطور الببتيد KH001 لإعادة تنشيط الخلايا المولدة للعاج وتجديد العاج داخل السن القائم، مؤكدًا أن هذا المسار ترميمي ولا يستهدف إنبات «سن ثالث»، وقد أكملت الشركة دراسات المرحلة الثانية لفرط الحساسية العاجية، إلى جانب دراسة أجريت في مايو 2025 بمستشفى جامعة سيول الوطنية على أسنان عقل مصابة بتسوس عاجي.

ثلاث طبقات لرأس المال

وقال سامر شقير: إن السوق ينقسم إلى ثلاث طبقات: الأولى استهلاكية تقودها معاجين النانو-هيدروكسي أباتيت، التي تطورت تجاريًّا في اليابان منذ الثمانينيات عبر Sangi وعلامة Apagard؛ والثانية علاجية متوسطة الأجل تشمل الببتيدات والمواد الموضعية؛ والثالثة بيولوجية متقدمة تضم الأجسام المضادة والعلاجات الجينية والأنسجة المهندسة.

وأشار شقير، إلى أن سوق النانو-هيدروكسي أباتيت يقدّر بنحو 1.8 مليار دولار في 2025، وقد يصل إلى 4.1 مليار دولار بحلول 2034 بمعدل نمو يقارب 9.6%، فيما تستحوذ آسيا والمحيط الهادئ على أكثر من 40% من الإيرادات، وتعد كوريا الأسرع نموًا إقليميًّا بنحو 12.4%، مشددًا على أن الفلوريد لا يزال المعيار الأساسي لدى المرضى مرتفعي المخاطر، وأن تقديم هذه المنتجات كبديل ينهي الزرعات يمثل تسعيرًا خاطئًا لفئة الأصل.

السعودية تفتح بوابة جديدة

وأوضح سامر شقير، أن السعودية يمكن أن تصبح جزءًا من هذه المعادلة، مع سوق رعاية صحية يقترب من 70 مليار دولار، وسوق دواء بنحو 11.5 مليار دولار وأجهزة طبية بنحو 6.5 مليار دولار.

وأضاف شقير أن الاستراتيجية الوطنية للتقنية الحيوية تستهدف تحويل المملكة إلى مركز إقليمي بحلول 2030، مع إسهام يتجاوز 34 مليار دولار في الناتج غير النفطي بحلول 2040، وتوطين يصل إلى نصف الإنفاق الدوائي، فيما يدير صندوق الاستثمارات العامة أكثر من 1.2 تريليون دولار، قائلًا: إن طب الأسنان يدخل هذه المعادلة عبر السياحة العلاجية والرعاية المتخصصة، وتوطين المواد الحيوية والأجهزة والطلاءات، ثم استضافة التجارب السريرية والشراكات مع منصات شرق آسيا.

الفرص والمخاطر

حذر سامر شقير من تسعير النجاح قبل إثباته، مشيرًا إلى أن المرحلة الأولى اليابانية أثبتت السلامة ولم تثبت إنبات الأسنان، وأن الاستطباب الأول يظل محدودًا في حالات الفقد الخلقي، كما تشمل المخاطر اختلاف الأنظمة التنظيمية، وتكاليف رأس المال، وتقلب الإنفاق على المنتجات البريميوم، واستمرار ابتكار سوق الزرعات.

ورأى شقير أن الفرص الأقرب تكمن في إعادة التمعدن والمواد الحيوية والعيادات المتخصصة، تليها شراكات التطوير بين شركات الأجهزة والمنصات الببتيدية، ثم فرص الترخيص والاستثمار الأقلية بعد ظهور بيانات سريرية أكثر نضجًا.

أفق استراتيجي

واختتم سامر شقير بأن المؤشرات الأهم حتى نهاية 2026 ستكون بيانات السلامة والفعالية لـTRG035، ونتائج KH001 في تطبيقات التسوس العاجي، وتطور تسعير وترخيص منتجات النانو-هيدروكسي أباتيت في أمريكا الشمالية.

وأكد شقير أن الرسالة الاستثمارية ليست أن «كوريا تلغي طب الأسنان»، بل أن شرق آسيا يحول الفم من سوق أجهزة إلى سوق أحياء، موضحًا أن المستثمر المؤسسي يجب أن يشتري التدفق النقدي حيث يوجد، ويشتري الخيار التكنولوجي حين يكون مسعرًا باحتمالاته، وألا يدفع ثمن اليقين لعلم لا يزال في منتصف الطريق.