الأربعاء 26 أغسطس 2026 11:59 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: عودة تجارة خفض قيمة العملة تُعيد رسم خريطة تخصيص رأس المال في أسواق 2026

الأربعاء 26 أغسطس 2026 06:20 مـ 12 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تصاعد المخاوف بشأن استدامة الدين الأمريكي وتراجع الدولار يعيدان رسم خريطة تخصيص رأس المال في الأسواق العالمية خلال 2026، موضحًا أن التطورات الحالية تتجاوز كونها تصحيحًا دوريًّا في العملات والأسواق، وتمثل مؤشرًا على تحول أوسع في طريقة تسعير المخاطر السيادية من جانب الصناديق السيادية ومديري الأصول والمستثمرين طويلي الأجل.

وتجاوز الدين الفيدرالي الأمريكي حاجز 40 تريليون دولار، بالتزامن مع استمرار العجز المالي وارتفاع مدفوعات الفوائد، كما أعادت تحركات وزارة الخزانة الأمريكية لخفض تكاليف الاقتراض، من خلال زيادة عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل، النقاش حول ما يعرف بتجارة خفض قيمة العملة، والتي تقوم على توقع تراجع القوة الشرائية للعملة تحت تأثير التضخم أو التوسع المالي والنقدي أو السياسات التي تخفف العبء الحقيقي للدين.

وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين لم يعودوا يتعاملون مع الدين الأمريكي كقضية محاسبية فحسب، بل كعامل يؤثر مباشرة في تسعير الثقة بالعملة الاحتياطية العالمية، وهو ما يدفع إلى إعادة التفكير في أوزان الأصول التي تعتمد على استقرار الدولار طويل الأجل.

وشهد الدولار خلال 2025 تراجعًا بنحو 10 بالمئة، بينما ارتفع الذهب بنحو 65 بالمئة، قبل أن يستعيد الدولار جزءًا من قوته في بداية 2026 مع ترحيب الأسواق بترشيح كيفن وارش لقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي وتصريحاته بشأن أولوية استقرار الأسعار، إلا أن تحركات الخزانة الأمريكية أعادت إلى الواجهة المخاوف من احتمال تعرض الدولار لضغوط إذا استمرت المالية العامة في الاعتماد على الاقتراض المرتفع.

الذهب والبتكوين يعيدان تعريف التحوط

استجابت الأسواق لهذه المخاوف بزيادة الاهتمام بالذهب والبتكوين، حيث استفاد الذهب من ضعف الدولار وانخفاض العوائد، بينما استعادت البتكوين جاذبيتها لدى بعض المستثمرين باعتبارها أصلا محدود المعروض.

ويرى سامر شقير أن التحركات في الذهب والبتكوين لا ينبغي النظر إليها باعتبارها موجة مضاربية فقط، بل باعتبارها مؤشرًا على إعادة تقييم المستثمرين لمفهوم مخازن القيمة.

وقال سامر شقير: إن ما نشهده حاليًا هو اختبار لقدرة الأسواق على التمييز بين التحوط التكتيكي والتحول البنيوي في الطلب على مخازن القيمة، الصناديق التي تتعامل مع هذه المرحلة بمنطق قصير الأجل قد تفوت فرصة إعادة بناء محافظ أكثر مرونة أمام مخاطر السيادة المالية.

ومن منظور تخصيص رأس المال، قد يؤدي استمرار قوة الذهب والأصول البديلة إلى تدفقات بعيدًا عن بعض فئات الدخل الثابت التقليدي، خصوصًا السندات طويلة الأجل الأكثر حساسية لتحركات العوائد والسياسة المالية، كما يمكن أن يؤثر ضعف الدولار في تقييم الأسواق الناشئة والسلع المسعرة بالعملة الأمريكية.

إعادة ترتيب أولويات المستثمرين المؤسسيين

تعيد هذه التطورات ترتيب أولويات الصناديق السيادية ومديري الأصول والمكاتب العائلية، مع عودة الذهب إلى موقع أكثر أهمية كأداة تحوط، مدعومًا بمشتريات البنوك المركزية واتجاه بعض المؤسسات إلى تنويع الاحتياطيات بعيدًا عن التركيز الكامل على الدولار.

وتكتسب البتكوين اهتمامًا إضافيًّا لدى فئة من المستثمرين الذين يبحثون عن أصول لا ترتبط بصورة مباشرة بقرارات البنوك المركزية، رغم أن تقلباتها تظل أعلى بكثير من الذهب.

ويرى سامر شقير، أن ضعف الدولار قد يخلق فرصًا في الأسواق الناشئة والسلع والأصول الحقيقية، لكنه في الوقت نفسه قد يرفع تكلفة التمويل بالدولار على الشركات والكيانات غير الأمريكية، ما يجعل إدارة مخاطر العملة والسيولة عنصرا أكثر أهمية في المحافظ العالمية، قائلًا: إن المستثمرين في المنطقة، وخاصة الصناديق السيادية، يمتلكون مرونة أكبر لإعادة تخصيص رأس المال نحو أصول حقيقية واستثمارات طويلة الأجل تدعم أهداف التنويع الاقتصادي، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى حماية القيمة الحقيقية للثروة أمام تقلبات العملات الاحتياطية.

الخليج أمام اختبار جديد لتنويع المحافظ

تكتسب التطورات أهمية خاصة في الخليج بسبب الارتباط الوثيق لعدد من العملات الخليجية بالدولار، إضافة إلى الدور المحوري لأسعار النفط في التدفقات الخارجية.

ويرى سامر شقير، أن الصناديق السيادية الخليجية قادرة على التعامل مع التحول من خلال توسيع الاستثمار في الأصول الحقيقية والبنية التحتية والمشروعات طويلة الأجل، بما ينسجم مع أهداف التنويع الاقتصادي ورؤية 2030.

ولا يعني ذلك التخلي عن الأصول المقومة بالدولار، وإنما إعادة النظر في مستوى التركيز والمخاطر الناتجة عن الاعتماد على مسار واحد للسياسة النقدية والمالية الأمريكية.

المخاطر والفرص

تتمثل المخاطر الرئيسية في احتمال تصاعد المخاوف بشأن استدامة الدين الأمريكي، بما قد يرفع علاوات المخاطر على السندات الأمريكية ويزيد تقلبات العملات، وفي المقابل، فإن أي تحول نحو تشديد نقدي أكبر أو عودة قوية للثقة بالدولار قد يضغط مؤقتًا على الذهب والبتكوين.

أما الفرص فتتركز في الأصول التي تستفيد من ضعف الدولار، وفي مقدمتها الذهب وبعض السلع والأصول الحقيقية، مع ضرورة الحفاظ على مرونة إدارة المدة والسيولة وعدم بناء المحافظ على رهان أحادي الاتجاه.

ويرى سامر شقير، أن استمرار هذه الديناميكيات قد يسرع النقاش العالمي حول تنويع الاحتياطيات، خصوصًا إذا استمرت البنوك المركزية في زيادة حيازاتها من الذهب.

واختتم سامر شقير قائلًا: إن الفرصة الحقيقية تكمن في بناء محافظ قادرة على الصمود أمام سيناريوهات متعددة للسياسة المالية والنقدية الأمريكية، مع التركيز على جودة الأصول والسيولة والقدرة على التكيف مع تحولات تفضيلات رأس المال العالمي، الاستثمار المؤسسي الناجح في هذه المرحلة لن يكون مبنيًا على رهان أحادي الاتجاه، بل على فهم عميق للتفاعل بين الدين والثقة والعملة.

وأكد أن تخصيص رأس المال في 2026 وما بعدها سيتأثر بصورة متزايدة بمخاطر الثقة السيادية، وليس فقط بدورات أسعار الفائدة التقليدية، ما يجعل دمج مخاطر الدين والعملات والسيولة في القرارات الاستثمارية عاملًا أساسيًّا للاستفادة من التحولات الهيكلية الجارية في النظام المالي العالمي.