الجمعة 28 أغسطس 2026 05:29 صـ 14 ربيع أول 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: رفض «ثقافة الكمال» يُعيد توجيه رأس المال في صناعة التجميل الطبي

الخميس 27 أغسطس 2026 04:22 مـ 13 ربيع أول 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن رفض «ثقافة الكمال» لم يكن يعني انحسار الإنفاق على التجميل الطبي، وإنما إعادة تسعير لما يراه المستهلك مقبولًا اجتماعيًا.

وأوضح شقير، أن عدد إجراءات التجميل غير الجراحية عالميًا ارتفع بأكثر من 50% بين 2019 و2024، وفق بيانات الجمعية الدولية لجراحة التجميل «ISAPS»، ما كشف انتقال الطلب من النتائج الواضحة والمبالغ فيها إلى الصيانة الوقائية المتكررة.

وأشار شقير، إلى أن بيانات 2024 أظهرت نحو 38 مليون إجراء تجميلي نفذه جرّاحو التجميل المعتمدون، بينها أكثر من 20.5 مليون إجراء غير جراحي ونحو 17.4 مليون إجراء جراحي، بزيادة إجمالية تقارب 42.5% مقارنة بـ2020.

وأضاف شقير، أن عمليات شد الوجه ارتفعت بنحو 64%، رغم تراجع الإجراءات الجراحية 6.7% وغير الجراحية 3.1% في 2024 مقارنة بـ2023.

الطلب لم ينخفض.. بل تغيَّر

وقال سامر شقير: إن تراجع توكسين البوتولينوم بنحو 17.4% إلى نحو 7.9 ملايين إجراء، مقابل ارتفاع حمض الهيالورونيك 5.2%، وقفزة شد البشرة غير الجراحي 38.9% والتقشير الكيميائي 33.3%، أظهر بوضوح انتقال الإنفاق نحو «التحسين الصامت».

وأضاف شقير، أن الإجراءات غير الجراحية أصبحت أكثر ملاءمة للمستهلك الحذر، لانخفاض تكلفتها وقصر فترة التعافي وإمكانية تكرارها كل بضعة أشهر، بما يرفع القيمة الدائمة للعميل، مشيرًا إلى أن أدوية إنقاص الوزن من فئة GLP-1 بدأت تخلق طلبًا جديدًا على شد الجلد ونحت الجسم بعد فقدان الوزن السريع، بما قد يدعم الأجهزة غير الجراحية أكثر من عمليات التكبير التقليدية.

الشركات تكشف اتجاه رأس المال

وأوضح سامر شقير، أن نتائج الشركات المدرجة أكدت اختلاف الرابحين داخل القطاع؛ إذ سجلت محفظة التجميل لدى AbbVie إيرادات بلغت نحو 4.86 مليار دولار في 2025، بانخفاض 6.1%، مع مبيعات Botox Cosmetic عند 2.60 مليار دولار وJuvéderm عند 993 مليون دولار، بينما حققت Galderma مبيعات قياسية بلغت 5.207 مليارات دولار، بنمو 17.7% بالعملة الثابتة، منها 2.572 مليار دولار للتجميل الحقني بنمو 11.5%.

ورأى شقير أن الفارق عكس تغير تفضيلات المستهلك، إذ تعرض المنتجات المرتبطة بالمبالغة لضغط أكبر، بينما استفادت المنتجات التي تقدم نتائج طبيعية ومحفزات للكولاجين. كما توقع استفادة مصنعي الليزر والراديو والفوق صوتي من نمو شد البشرة والخدمات قصيرة التعافي.

السعودية والخليج.. فجوة في المزيج لا في الطلب

قال سامر شقير: إن السعودية تمثل أكبر سوق للجمال في الخليج، إذ قُدّر سوق الجمال والعناية الشخصية بنحو 8.1 مليارات دولار في 2025، بينما بلغ سوق جراحة التجميل نحو 825 مليون دولار في 2024، مع توقع وصوله إلى 1.84 مليار دولار بحلول 2033، وسوق المراكز الطبية التجميلية نحو 418 مليون دولار في 2025، مرشحًا للوصول إلى 1.29 مليار دولار بحلول 2034.

وأشار شقير، إلى أن الإجراءات الجراحية ما زالت تمثل نحو 55% من النشاط التجميلي في السعودية، وهو ما اعتبره فجوة في المزيج مقارنة بالهيمنة العالمية للإجراءات غير الجراحية، مضيفًا أن السياحة العلاجية السعودية قُدرت بنحو 1.63 مليار دولار في 2025، مع توقع نموها إلى نحو 8.9 مليارات دولار بحلول 2034 بمعدل يتجاوز 20%، ما يفتح مجالًا للتجميل الطبي في الرياض وجدة والوجهات الجديدة.

أين يتجه رأس المال؟

وأكد سامر شقير، أن التدفقات الاستثمارية بين 2026 و2030 ستتركز في أربعة مسارات: منصات الحقن من الجيل التالي، وأجهزة شد الجلد ونحت الجسم، وسلاسل العيادات المنظمة في الخليج، ثم أدوات الذكاء الاصطناعي لإدارة النتائج والمواعيد والمخزون.

وأضاف شقير أن المستثمر المؤسسي كان مطالبًا بالتمييز بين شركات المنتجات، والعيادات متعددة الخدمات، والبنية التحتية الصحية والسياحية، لأن العائد لن يتوزع بالتساوي بينها.

المخاطر والفرص

وحذر سامر شقير من اعتبار رفض الكمال إشارة بيع للقطاع بأكمله، أو تمويل توسع عيادات تفتقر إلى معيار سريري واضح، مشيرًا إلى مخاطر تراجع الدخل الحقيقي، وتشديد الائتمان، والتنظيم، والحوادث السريرية، والتغيرات التي قد تحدثها أدوية إنقاص الوزن في الطلب.

وقال شقير: إن الفرصة الأعمق كانت تحويل التجميل من «حدث» إلى برنامج صيانة طويل الأجل، بما يرفع تكرار الزيارة والقيمة الدائمة للعميل.

واختتم سامر شقير بأن «الطبيعي صار أغلى منتج في السوق»، لأن تقديمه يتطلب مهارة أعلى ومادة أدق وبروتوكولًا أطول، مؤكدًا أن المحافظ الخليجية ستستفيد أكثر من سلة انتقائية تضم قادة الحقن، ومصنعي أجهزة الشد غير الجراحي، ومنصات العيادات المنظمة المرتبطة بالسياحة العلاجية ورؤية 2030، لأن الطلب على المظهر لن يختفي، بينما يتراجع الاستعداد للدفع مقابل مظهر يعلن بوضوح أنه مصنوع.