سامر شقير: محدودية تخارج الأجانب من أذون مصر أعادت تسعير مخاطر صدمة النفط
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تمسك مورغان ستانلي بنظرته الإيجابية لأذون الخزانة المصرية لأجل ستة أشهر، رغم صعود أسعار النفط، عكس تغيرًا في طريقة تسعير المستثمرين للمخاطر المصرية.
وأوضح شقير أن محدودية تخارجات المحافظ الأجنبية خلال أحدث موجة ارتفاع للنفط، مقارنة بصدمة بداية 2026، لم تكن ضمانة لاستقرار دائم، لكنها أظهرت أن السوق بات يميز بين صدمة الطاقة وبين فقدان الثقة في السياسة النقدية وسعر الصرف.
مصر تعيد تسعير مخاطر الدين
أشار سامر شقير إلى أن مصر لم تعد تُقرأ فقط كسوق مرتفعة العائد ومعرضة بالكامل لتقلبات الطاقة، بعدما دعمت التحويلات وإيرادات قناة السويس والاحتياطيات قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات، وأبقى مورغان ستانلي نظرته الإيجابية لأذون الستة أشهر، مستندًا إلى جاذبية العائد مقارنة بالمخاطر، بينما ظلت تخارجات المحافظ الأخيرة محدودة.
وقال شقير: «إن مديري المحافظ باتوا يتابعون جودة مصادر الدولار، وليس العائد الاسمي وحده»، مضيفًا أن التحويلات أقل ارتباطًا بمزاج الأسواق العالمية، ولذلك أصبحت مصدًّا مهمًا أمام صدمات السيولة.
التحويلات والاحتياطي كخط دفاع
بلغت تحويلات المصريين العاملين بالخارج 47.3 مليار دولار في السنة المالية 2025/2026، مقابل 36.5 مليار دولار في السنة السابقة، متجاوزة تقديرات صندوق النقد عند 39.3 مليار دولار وتقدير مورغان ستانلي عند نحو 46 مليار دولار، وارتفع صافي الاحتياطيات الدولية إلى 57.2 مليار دولار بنهاية أغسطس 2026، بزيادة نحو 920 مليون دولار خلال الشهر.
كما ارتفعت إيرادات قناة السويس 23% إلى 4.67 مليار دولار خلال السنة المالية 2025/2026، رغم استمرار تأثير أزمة البحر الأحمر، وقال شقير: إن هذه المصدات لا تلغي كون مصر مستوردًا صافيًا للطاقة، لكنها تقلل احتمال تحول ارتفاع النفط تلقائيًّا إلى أزمة تمويل خارجي.
أذون الستة أشهر بين العائد والعملة
أوضح سامر شقير أن تركُّز الدين المحلي في الآجال القصيرة يجعل الأذون شديدة الحساسية لتدفقات غير المقيمين، مشيرًا إلى أن مورغان ستانلي أوصى بمراكز طويلة في أذون الستة أشهر دون تحوط كامل للعملة، وقدرت حيازات الأجانب من أدوات الدين المحلية خلال الصيف بنحو 34 مليار دولار، مقابل أكثر من 39 مليار دولار في فبراير.
وقال شقير: إن المستثمر المؤسسي «يجب أن يتعامل مع الأذون المصرية كزوج من العائد وسعر الصرف»، مع تقصير المدة ومراقبة فجوة التمويل الخارجي وسلوك غير المقيمين وأسعار النفط.
الفائدة والتضخم يمددان نافذة العائد
بلغت الفائدة على الإيداع 19% والإقراض 20% وسعر العملية الرئيسية 19.5%، فيما سجل التضخم الحضري 14.5% في أغسطس، وأبقى البنك المركزي معدلاته دون تغيير في أغسطس، بينما توقع مورغان ستانلي استمرار التثبيت حتى نهاية 2026، مع توقع تراجع التضخم إلى 13.2% في سبتمبر، وأقل من 13% اعتبارًا من أكتوبر، وصولًا إلى 11.8% بنهاية العام.
وقال سامر شقير: إن صناديق الأسواق الناشئة قد تتعامل مع أذون الستة أشهر كمركز تكتيكي، لا كرهان على استدامة الدين، وحدد المخاطر في استمرار الاعتماد على التمويل القصير، وارتفاع فاتورة النفط، وتراجع إيرادات القناة أو السياحة، وارتفاع تكلفة الفائدة على الائتمان والاستثمار.
وأضاف شقير أن الاستثمار الأجنبي المباشر في الطاقة والصناعة والخدمات يظل أكثر أهمية لتقليل الاعتماد على المال الساخن، بينما ستراقب المؤسسات ثلاثة مؤشرات: الاحتياطي، وتدفقات غير المقيمين، ومسار النفط.
واختتم سامر شقير قائلًا: «إن العائد جذاب، لكن الانضباط في الحجم أهم من الدخول المتأخر؛ فمَن يدير المخاطر جيدًا يشتري السيولة والمدة القصيرة، لا الرواية الكاملة للتعافي».
