سامر شقير: السيولة السعودية وفجوة تمويل الطاقة المصرية ومنحنى السندات تختبر تخصيص رأس المال
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تزامن ضعف السيولة في الأسهم السعودية مع اتساع احتياجات تمويل قطاع الطاقة في مصر وارتفاع عوائد السندات الأمريكية، يعكس تحولًا أوسع في طريقة تسعير المخاطر وتخصيص رأس المال، من الرياض والقاهرة إلى الأسواق العالمية.
وأوضح شقير أن المستثمر المؤسسي لا يقرأ هذه التطورات كملفات منفصلة، بل يقارن في الوقت نفسه بين عائد الأسهم، وتكلفة الائتمان، والعائد المتاح على أدوات الدخل الثابت.
السيولة السعودية.. اختبار تكلفة الفرصة
أشار سامر شقير إلى أن مؤشر «تاسي» أغلق في 28 سبتمبر عند 10,579 نقطة منخفضًا 0.96%، مع تداول نحو 191.2 مليون سهم، في إشارة إلى سوق تتحرك فيها السيولة بصورة انتقائية أكثر من كونها تدفقًا واسعًا على مختلف القطاعات.
وقال شقير: إن ارتفاع العائد المتاح على أدوات الدخل الثابت يجعل المستثمر أكثر انتقائية تجاه الأسهم، خصوصًا عندما لا تكون علاوة المخاطرة كافية لتعويض تقلب الأسعار.
وأضاف أن تحركات هيئة السوق المالية تعزز هذا التحول؛ إذ طرحت الهيئة قواعد لتنظيم التعامل في الأسواق الخارجية، تتضمن اشتراط هامش لا يقل عن 50% لبعض معاملات الهامش الخارجية وتشديد متطلبات الملاءمة.
وفي الوقت نفسه، فُرض سقف 5% لاستثمارات وأصول صناديق أسواق النقد العامة خارج المملكة، مع فترات انتقالية للامتثال، ما قد يعيد جزءًا من السيولة إلى الأدوات المحلية.
مصر.. فجوة الوقود تتحول إلى ملف ائتماني
في مصر، أوضح سامر شقير أن طلب الشركة القابضة لكهرباء مصر تمويلًا مجمعًا بنحو 100 مليار جنيه لسداد جزء من مستحقات قطاع البترول يعكس مشكلة تتجاوز إعادة التمويل.
وبلغت مديونية الكهرباء تجاه قطاع البترول نحو 495 مليار جنيه بنهاية يوليو، مقابل 480 مليارًا في يونيو، بينما تسحب الكهرباء وقودًا بنحو 24 مليار جنيه شهريًّا وتسدد قرابة 12 مليارًا فقط.
وقال إن استمرار هذه الفجوة يجعل المستثمر في السندات ينظر إلى المسألة باعتبارها اختبارًا لقدرة الدولة على وقف تراكم المتأخرات داخل منظومة الطاقة، وليس مجرد قرض مصرفي.
السندات الأمريكية.. إشارة مختلفة هذه المرة
لفت سامر شقير إلى أن منحنى العائد الأمريكي لا يقدم حاليًا إشارة ركود مكتملة، لكنه يعكس ارتفاعًا قويًّا في تكلفة التمويل.
ففي 28 سبتمبر تجاوز عائد السندات الأمريكية لأجل 10 سنوات 5%، بينما اقترب عائد السنتين من 4.94%، وبلغ الفارق بينهما نحو 31 نقطة أساس، بعد موجة تسطيح حادة للمنحنى.
وأوضح أن التسطيح تاريخيًّا كان مؤشرًا مهمًا يراقبه المستثمرون قبل فترات التباطؤ، لكن الإشارة الحالية لا تعني تلقائيًّا ركودًا، خصوصًا أن ارتفاع العوائد جاء أيضًا مع ضغوط التضخم والطاقة وتوقعات بقاء السياسة النقدية أكثر تشددًا.
ثلاث دفاتر لرأس المال
قال سامر شقير: إن المستثمر المؤسسي في المنطقة يدير حاليًا ثلاثة دفاتر في وقت واحد: سوق أسهم سعودية تحتاج إلى سيولة أعمق، وائتمانًا مصريًّا يراقب قدرة الدولة على إغلاق فجوة الطاقة، وسوق سندات أمريكية تعيد تسعير تكلفة المال عالميًّا.
وأضاف أن ضعف «تاسي» لا يعني بالضرورة خروج المستثمر المؤسسي، بل قد يعني انتقالًا مؤقتًا من «سيولة التداول» إلى «سيولة التخصيص»، حيث تصبح جودة التدفقات النقدية والقدرة على منافسة العائد الخالي من المخاطر أكثر أهمية.
الفرصة في الانضباط
وأكد سامر شقير أن الفرصة لا تكمن في مطاردة الارتدادات اليومية، وإنما في انتقاء الأصول القادرة على تحمل تكلفة رأس المال المرتفعة.
وفي السعودية، قد تستفيد أدوات الدخل الثابت وسوق النقد من إعادة توجيه جزء من السيولة الخارجية، بينما تحتاج الأسهم إلى أرباح وتقييمات أكثر إقناعًا، وفي مصر، يبقى نجاح تمويل الكهرباء مرتبطًا بقدرة المنظومة على وقف تراكم المتأخرات، لا مجرد تدويرها.
واختتم سامر شقير بأن 2026 يعيد تعريف تخصيص رأس المال على أساس العائد بعد المخاطر؛ فالسيولة الضعيفة تُواجه بالانتقاء، وفجوة الطاقة تُقرأ كمخاطر ائتمان، ومنحنى السندات يُستخدم لإعادة ضبط مدة المحافظ قبل أن يتحول تغير تكلفة المال إلى أثر مباشر على تقييمات الأسهم.
