سامر شقير: 939 مليار ريال تهز قواعد التداول الخارجي.. والرافعة تحت المجهر
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ مشروع هيئة السوق المالية السعودية لتنظيم تعامل مؤسسات السوق مع العملاء في الأسواق المالية خارج المملكة يمثل نقطة تحول في إدارة المخاطر الاستثمارية، خصوصًا مع وصول التداولات الخارجية إلى نحو 939 مليار ريال خلال 12 شهرًا حتى نهاية الربع الأول من 2026، مقابل أصول عملاء تبلغ 36.5 مليار ريال.
وأوضح شقير أن المشروع لا يغلق باب الاستثمار العالمي، وإنما يعيد ضبط تكلفة المخاطرة، عبر وضع حد أدنى واضح للهامش في صفقات التمويل الخارجية، بما يجعل الانفتاح على الأسواق الدولية أكثر ارتباطًا بقدرة المستثمر على تحمل المخاطر، وليس بحجم الرافعة المالية المتاحة له.
264.4 مليار ريال في ربع واحد
وأظهرت البيانات أن قيمة التداولات المنفذة عبر مؤسسات السوق المالية السعودية في الأسواق الخارجية بلغت 264.4 مليار ريال خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بنحو 105.7 مليار ريال في الربع الأخير من 2024، فيما ارتفعت أصول العملاء في الأوراق المالية الخارجية من 22.4 مليار ريال بنهاية 2024 إلى 36.5 مليار ريال بنهاية الربع الأول من 2026.
واستحوذت الأسهم الأمريكية وحدها على 241.9 مليار ريال، بما يعادل نحو 91.5% من إجمالي التداولات الخارجية عبر المؤسسات السعودية، وهو ما يعكس تركّز الطلب على السوق الأمريكية وقطاعاتها عالية السيولة، خصوصًا التكنولوجيا.
50% هامشًا و25% حدًا أدنى
ويرى شقير أن أبرز التحولات يتمثل في فرض هامش تغطية لا يقل عن 50% على صفقات التمويل الخارجية، مع حد أدنى يبلغ 25% من القيمة الحالية للمركز وفق الضوابط المقترحة، وهي مستويات تتماشى مع قواعد التداول بالهامش في السوق السعودية.
وبذلك، فإن مستثمرًا يملك 100 ألف ريال لن يستطيع، وفق الحد المقترح، تمويل مركز يتجاوز 200 ألف ريال من خلال هذا النوع من التسهيلات، كما يتضمن المشروع قيودًا على تمويل منتجات مرتفعة الرافعة، وبعض الأدوات المرتبطة بالسلع والمعادن ومؤشرات التذبذب، إضافة إلى أسهم الشركات التي تبلغ خسائرها المتراكمة 50% أو أكثر من رأس المال.
من التداول إلى تخصيص رأس المال
وقال سامر شقير: إن الفارق بين حجم التداول وحجم الأصول يستحق قراءة خاصة؛ فارتفاع قيمة التنفيذ مقارنة بحجم المحافظ يعكس نشاطًا مرتفع الدوران، ما يجعل إدارة الرافعة والمخاطر أكثر أهمية.
وأضاف أن التنظيم قد يدفع جزءًا من النشاط من المضاربة الممولة إلى الاستثمار غير الممول، أو المحافظ المدارة، أو صناديق الاستثمار، دون أن يعني ذلك تراجع الطلب على الأسواق العالمية.
بداية مرحلة جديدة
ويشير المشروع إلى أن الاستثمار الخارجي سيظل جزءًا من منظومة تنويع المحافظ السعودية، لكن وفق قواعد أكثر وضوحًا للملاءمة والتمويل وإدارة المخاطر، ومن المقرر أن تستمر فترة استطلاع الآراء حتى 27 أكتوبر 2026، مع بدء تطبيق متطلبات هامش التغطية المقترحة في 1 نوفمبر 2026 وفق المشروع المطروح.
واختتم سامر شقير بأن التحول الحقيقي لا يكمن في تقليص الوصول إلى الأسواق العالمية، بل في الانتقال من سؤال «كم يستطيع المستثمر أن يتداول؟» إلى سؤال أكثر أهمية: كم من المخاطر يستطيع تحمّلها؟
سامر شقير يتصدر التريند
وتأتي تصريحات سامر شقير ضمن سلسلة من الفيديوهات التي تناول خلالها رؤية السعودية 2030 وتحولاتها الاقتصادية والاستثمارية، تصدّرت التريند على منصة «إكس» وحظيت بتفاعل واسع من المتابعين، في ظل الاهتمام المتزايد بمسار التحول الاقتصادي والاستثماري في المملكة.
