سامر شقير: 210 مليارات دولار من النفط.. السعودية تكسب من السعر وتخسر في الكميات
أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ تقديرات روبن بروكس، الخبير الاقتصادي والاستراتيجي السابق في «جولدمان ساكس»، تكشف مفارقة أساسية في الاقتصاد السعودي خلال 2026: انخفاض صادرات النفط لم يمنع ارتفاع الإيرادات السنوية المُعادَلة، بفضل القفزة الكبيرة في أسعار الخام.
وبحسب تقديرات بروكس، تراجعت الصادرات من نحو 7 ملايين برميل يوميًّا قبل الحرب إلى أقل من 4 ملايين برميل في مارس وأبريل، قبل أن تتعافى إلى نحو 5.5 ملايين برميل يوميًّا في سبتمبر.
ومع وصول برنت إلى نحو 105 دولارات، قد تصل الإيرادات النفطية السنوية المُعادَلة إلى 210 مليارات دولار مقابل 150 مليارًا قبل الحرب.
60 مليار دولار إضافية.. ولكن
وأوضح شقير أن الفارق البالغ نحو 60 مليار دولار، أي أكثر من 6% من الناتج المحلي الاسمي وفق نموذج بروكس، يجب التعامل معه باعتباره تقديرًا سنويًّا مُعادَلًا وليس تدفقًا نقديًّا تحقق بالفعل خلال العام.
وأضاف أن ارتفاع السعر يعوض جزءًا من خسارة الكميات، لكنه لا يلغي تكاليف التأمين والشحن، ولا انخفاض الإنتاج، ولا تأثير اضطراب طرق التصدير على الأنشطة المرتبطة بالطاقة.
الاقتصاد الحقيقي يكشف الصورة الأخرى
وتظهر بيانات الاقتصاد السعودي أهمية الفصل بين الإيرادات النفطية والنمو الحقيقي؛ فقد انكمش الناتج المحلي الحقيقي 4.7% على أساس سنوي في الربع الثاني من 2026، بينما تراجع النشاط النفطي 24.8%، في حين نما النشاط غير النفطي والحكومي بنحو 0.9% لكل منهما.
وقال شقير: إن هذه الأرقام تؤكد أن ارتفاع قيمة البرميل لا يعني تلقائيًّا تحسن جميع مؤشرات الاقتصاد، لأن انخفاض الإنتاج يضغط على الناتج وسلاسل القيمة المرتبطة بالنفط.
الأسواق تراقب ما بعد الـ100 دولار
وتزامن ذلك مع تعافي الصادرات السعودية في سبتمبر إلى نحو 5.4 مليون برميل يوميًّا، مقارنة بنحو 2.45 مليونًا في أغسطس، مع استئناف تدريجي للتدفقات عبر خط الشرق–الغرب، وفي 29 سبتمبر، كان برنت يتداول قرب 107 دولارات للبرميل.
ويرى شقير أن السؤال الاستثماري لم يعد كم يبلغ سعر النفط، بل كيف ستتحول الإيرادات الاستثنائية إلى رأس مال منتج.
الاختبار الحقيقي لرؤية 2030
وأشار إلى أن الفائض النفطي يمنح السعودية قدرة أكبر على تمويل الاستثمارات والبنية التحتية والمشروعات غير النفطية، لكنه لا ينبغي أن يتحول إلى بديل عن تنويع مصادر النمو.
واختتم سامر شقير بأن القيمة الحقيقية لدورة النفط الحالية ستظهر في قدرة المملكة على تحويل ارتفاع الإيرادات إلى أصول منتجة وخفض تكلفة رأس المال، مؤكدًا أن السعر المرتفع قد يصنع هامشًا ماليًّا واسعًا، لكن تخصيص هذا الهامش هو الذي يحدد أثره الاقتصادي طويل الأجل.
