الخميس 16 أبريل 2026 07:39 مـ 28 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: التهدئة المحتملة ليست نهاية حرب.. بل بداية دورة استثمار جديدة

الخميس 16 أبريل 2026 11:48 صـ 28 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

وصف رائد الاستثمار سامر شقير، ما كشفت عنه منصة Polymarket عن ارتفاع احتمال انتهاء الصراع المرتبط بإيران إلى نحو 73% بحلول 30 أبريل 2026، بأنه "تسعير مباشر للمستقبل قبل وقوعه".

وأوضح شقير، أن هذه النسبة لا تمثل مجرد قراءة رقمية، بل تعكس سلوك آلاف المتداولين الذين يضخّون أموالهم بناءً على سيناريو التهدئة، مشيرًا إلى أن الأسواق لم تعد تنتظر الأخبار، بل تسبقها وتبني مراكزها الاستثمارية وفقًا لاحتمالات محسوبة.

من التصعيد إلى التسعير.. قراءة في دلالات الـ73%

وأشار سامر شقير، إلى أن ارتفاع هذا المؤشر يعكس تحوّلًا واضحًا في المزاج الاستثماري العالمي، موضحًا أن الأسواق بدأت بالفعل في الانتقال من مرحلة "تسعير المخاطر" إلى "تسعير الفرص".

وأضاف أن هذه القراءة تعني عمليًّا تراجع احتمالات التصعيد العسكري واسع النطاق، إلى جانب تنامي الثقة في المسار الدبلوماسي الجاري، فضلًا عن قدرة الأسواق على امتصاص الصدمات المؤقتة، خاصة في الممرات الحيوية مثل مضيق هرمز.

وأكد شقير، أن الأهم من ذلك ليس فقط احتمالية انتهاء الحرب، بل ما يترتب عليها من إعادة توزيع لرؤوس الأموال على مستوى المنطقة، وهو ما وصفه بـ"التحول الاستراتيجي في بوصلة الاستثمار".

مضيق هرمز.. مركز الثقل في معادلة الطاقة

وفي تحليله، شدد سامر شقير على أن مضيق هرمز يظل العامل الحاسم في تسعير الطاقة عالميًّا، لكونه يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط.

وأوضح أن أي اضطراب، حتى وإن كان مؤقتًا، ينعكس فورًا على أسعار الخام، وتكاليف التأمين والشحن البحري، إضافة إلى إعادة تسعير سلاسل التوريد العالمية.

وأضاف رائد الاستثمار، أن بوادر التهدئة الحالية، مدفوعة بوقف إطلاق نار مؤقت ومفاوضات مكثفة، بدأت بالفعل في تهدئة الأسواق تدريجيًّا، وهو ما يفتح المجال أمام استعادة الاستقرار الملاحي، وبالتالي دعم اقتصادات الخليج، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية.

سامر شقير: الجيوسياسية اختبار لا يحدد المصير

وأكد سامر شقير، في هذا السياق، أن التوترات الجيوسياسية تمثل اختبارًا حقيقيًّا لمرونة الاستراتيجيات الاستثمارية، قائلًا: "إن الأزمات بطبيعتها قصيرة الأجل، لكن النتائج طويلة الأجل تعتمد على جودة القرار".

وأضاف شقير، أن دول الخليج لم تعد تعتمد على النفط فقط، بل تبني نموذجًا اقتصاديًّا متعدد المحركات، مشيرًا إلى أن التنويع الاقتصادي لم يعد خيارًا، بل ضرورة لضمان الاستدامة.

وأوضح أن مؤشرات عام 2026 تُظهر قدرة الاقتصادات الخليجية على الصمود أمام الصدمات، مدعومة باستثمارات متزايدة في القطاعات غير النفطية.

فرص استثمارية تلوح في الأفق مع سيناريو التهدئة

وأشار سامر شقير، إلى أنه في حال تحقق سيناريو انتهاء الصراع بنهاية أبريل، فإن عددًا من القطاعات سيشهد زخمًا استثماريًّا ملحوظًا.

وأوضح شقير، أن قطاع الطاقة سيستفيد من استقرار الأسعار وتحسن القدرة على التخطيط طويل الأمد، بينما ستشهد مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر تسارعًا في التنفيذ نتيجة انخفاض المخاطر الجيوسياسية.

وأضاف أن الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي سيواصلان النمو كقطاعات أقل تأثرًا بالتقلبات السياسية، في حين ستتدفق الاستثمارات الأجنبية إلى الخليج مع عودة الثقة، خاصةً من الأسواق الآسيوية والأوروبية.

رؤية 2030.. من الصمود إلى الريادة

وفي سياق متصل، أشار سامر شقير إلى أن رؤية السعودية 2030 أثبتت أنها تمثل شبكة أمان اقتصادية متكاملة، وليست مجرد خطة تنموية.

وأوضح سامر، أن الإصلاحات الاقتصادية أسهمت في رفع الإيرادات غير النفطية، وتعزيز قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية والتكنولوجيا، إلى جانب دعم معدلات نمو متوقعة تتجاوز 4.5% خلال السنوات المقبلة.

وأكد أن الخليج بات اليوم منصة استثمار عالمية متعددة المحركات، متجاوزًا النموذج التقليدي القائم على النفط فقط.

السوق تسبق النهاية

واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الأسواق لا تنتظر نهاية الأزمات، بل تتحرك وفق الاتجاهات المتوقعة، مشيرًا إلى أن "المال الذكي بدأ بالفعل في إعادة التموضع".

وأوضح أن سيناريو التهدئة يعني تسارع الاستثمار المستدام، بينما يتيح التصعيد المؤقت فرصًا مضاربية مدروسة، في حين يمثل الاستقرار الكامل أرضية للنمو طويل الأجل.

وأكد أن متابعة منصات مثل Polymarket أصبحت أداة تحليلية متقدمة لفهم سلوك السوق قبل صدور البيانات الرسمية، مضيفًا أن "الفائز في 2026 ليس مَن يتوقع المستقبل فقط، بل مَن يُسعّر احتمالاته ويبني قراراته على هذا الأساس".

وفي ختام حديثه، شدد شقير على أن الرسالة الأهم للمستثمرين في الخليج هي ضرورة التحرك المبكر، قائلًا «إن الفرص لا تنتظر نهاية الحرب، بل تبدأ مع أول إشارة لاتجاهها».