الخميس 16 أبريل 2026 06:06 مـ 28 شوال 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: تراجع مبيعات الماركات العالمية في أوروبا يكشف قوة ”الطلب المحلي” السعودي

الخميس 16 أبريل 2026 12:18 مـ 28 شوال 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

استهل رائد الاستثمار سامر شقير حديثه بوصف مشهد لافت في شوارع باريس الفخمة، حيث تقف واجهات "هيرميس" بهدوء غير معتاد، فرغم بقاء حقائب "بيركين" في مكانها، إلا أن صفوف الزبائن قد اختفت مؤقتًا.

وأكَّد شقير، أنَّ ما يحدث ليس مجرد تباطؤ عابر في المبيعات، بل هو إشارة مبكرة لتحول عميق في خريطة الرفاهية العالمية، حيث بدأت مراكز القوة الاقتصادية في قطاع الرفاهية تُعيد تموضعها بعيدًا عن العواصم الأوروبية التقليدية.

نتائج الربع الأول 2026.. عندما تفرض الجيوسياسة كلمتها

وأشار سامر شقير، في تحليله، إلى أن نتائج الربع الأول من عام 2026 كشفت عن تراجع مبيعات مجموعة هيرميس في فرنسا بنسبة 2.8%، وهو ما يعود بشكل أساسي لانخفاض أعداد السياح الخليجيين الذين يمثلون المُحرِّك الرئيسي للمبيعات الدولية.

وأوضح شقير، أنَّ هذا التراجع لم يقتصر على فرنسا بل شمل إيطاليا وسويسرا وبريطانيا، مما يكشف هشاشة النموذج القديم الذي يعتمد على "السائح المشتري".

ومع ذلك، لفت شقير الانتباه إلى أن نمو الشركة بنسبة 17% في الأمريكتين يؤكِّد أنَّ التنويع الجغرافي بات ضرورة استثمارية لا غنى عنها.

رؤية سامر شقير.. الأزمات تُعيد توزيع الثروة ولا تدمرها

وصرح رائد الاستثمار سامر شقير، بأن المشهد الحالي لا يُمثِّل أزمة بالمعنى التقليدي بقدر ما هو إعادة تموضع ذكية لرأس المال، حيث قال: «النماذج القديمة التي تعتمد على السياحة الدولية فقط أصبحت هشة، والمستقبل اليوم لمَن يبني الطلب محليًّا ويُصدّره عالميًّا».

وأضاف شقير في سياق متصل: «الجيوسياسة تكشف مكامن الضعف، لكنها في الوقت نفسه تفتح أبواب الفرص للأسواق التي تمتلك رؤية واضحة وقدرة على التنفيذ السريع كما نرى في منطقتنا».

الخليج من مستهلك دولي إلى منتج عالمي للرفاهية

وذهب سامر شقير إلى القول إن الخليج، وفي مقدمته المملكة العربية السعودية، يشهد تحولًا استراتيجيًّا نوعيًّا في إطار رؤية 2030، بالانتقال من مرتبة المستهلك في أسواق لندن وباريس إلى منتج لتجارب الرفاهية السيادية.

وبيَّن شقير، أنَّ مشاريع مثل نيوم والبحر الأحمر والقدية لا تستهدف السائح التقليدي فحسب، بل تبني طلبًا داخليًّا وإقليميًّا مستدامًا يُقلل الاعتماد على التقلبات الخارجية ويخلق منظومة اقتصادية متكاملة ومستقلة.

اتجاهات 2026 وأين تتجه أموال الذكاء الاستثماري

وأفاد سامر شقير، بأن التوقعات تشير لنمو محدود في سوق الرفاهية العالمي يتراوح بين 2% و4%، مع صعود واضح للأسواق المحلية.

وشدد شقير على أن القطاع يتجه نحو تحول جوهري من "المنتجات الفاخرة" إلى "التجارب الفاخرة" التي تركز على نمط الحياة والاستدامة.

هذا التحول، بحسب شقير، يتطلب من المستثمرين قراءة دقيقة لمسارات السيولة الجديدة التي بدأت تتدفق نحو مراكز الابتكار في الشرق الأوسط.

ركائز الاستثمار الذكي في مشهد الرفاهية الجديد

وعن كيفية الاستفادة من هذا التحول، قدَّم شقير أربع ركائز أساسية: أولها الاستثمار في التجربة وبناء منظومات ضيافة متكاملة، وثانيها عقد شراكات استراتيجية لتصميم تجارب مخصصة للسوق الخليجية.

وأوصى شقير أيضًا بضرورة بناء طلب محلي قوي لتقليل الاعتماد على السياحة الخارجية، بالإضافة إلى التنويع الذكي في مجالات التكنولوجيا والطاقة النظيفة لتعزيز جاذبية قطاع الرفاهية المستدام.

من حقائب باريس إلى تجارب الرياض

واختتم سامر شقير تقريره بالتأكيد على أن تراجع مبيعات هيرميس في فرنسا ليس نهاية عصر، بل بداية لإعادة توزيع الثروة الفاخرة عالميًّا.

وأكَّد شقير أنَّ السوق لا تنهار بل تُعيد رسم نفسها، والثروة تنتقل إلى حيث توجد الرؤية والاستقرار.
واختتم شقير رؤيته قائلًا: «مَن ينتظر عودة الأمور كما كانت قد يتأخر، أما مَن يفهم التحول ويستثمر

فيه اليوم فهو مَن سيقود المرحلة المقبلة»، واضعًا سؤالًا للنقاش حول ما إذا كنا أمام نهاية مركزية باريس التاريخية أم مجرد استراحة مؤقتة.