الإثنين 27 أبريل 2026 03:39 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: تقرير رؤية 2030 لعام 2025 يؤكِّد دخول السعودية مرحلة التنفيذ على نطاق واسع

الإثنين 27 أبريل 2026 08:26 صـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ ما تعكسه صورة المدن السعودية الحديثة لم يعد مجرَّد طموح مستقبلي، بل واقع اقتصادي يتشكَّل بسرعة، موضحًا أنَّ إصدار التقرير السنوي لرؤية 2030 لعام 2025 في أبريل 2026، بالتزامن مع الذكرى العاشرة للرؤية، يُمثِّل لحظة مفصلية في مسار التَّحوُّل.

وأشار شقير، إلى أن المملكة دخلت فعليًّا مرحلة "التنفيذ على نطاق واسع"، حيث تتحوَّل الاستراتيجيات إلى نتائج ملموسة، قائلًا: «إن رؤية 2030 لم تعد خطة حكومية، بل أصبحت أكبر

عملية إعادة تموضع اقتصادي في الأسواق الناشئة خلال هذا العقد، تنقل الاقتصاد من الاعتماد على الموارد إلى اقتصاد قائم على رأس المال الذكي».

أرقام التقرير.. مصداقية مدعومة بالإنجاز

وأوضح سامر شقير، أنَّ التقرير السنوي يعكس مستوى غير مسبوق من الالتزام والتنفيذ، حيث تم تحقيق أو تجاوز 93% من مؤشرات الأداء الرئيسية، كما أن نحو 90% من المبادرات، بواقع 225 مبادرة مكتملة و935 في مراحل متقدمة من أصل 1290 مبادرة، تسير وفق المسار المخطط.

وأضاف شقير، أنَّ الناتج المحلي الإجمالي بلغ 4.9 تريليون ريال سعودي، أي ما يقارب 1.3 تريليون دولار، بينما تجاوزت مساهمة الاقتصاد غير النفطي 50% من الناتج المحلي الحقيقي، وهو تحوُّل نوعي في هيكل الاقتصاد.

كما أشار شقير، إلى ارتفاع نسبة تملك المساكن إلى 66.24%، وتجاوز عدد المعتمرين 18 مليون معتمر، إضافة إلى وصول أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى أكثر من 3.4 تريليون ريال، بما يعادل نحو 925 مليار دولار، مؤكدًا أنَّ هذه المؤشرات تعكس انتقال المملكة إلى مرحلة يصبح فيها القطاع الخاص المُحرِّك الأساسي للنمو.

تحوُّل اقتصادي عميق.. من الموارد إلى رأس المال الذكي

ويرى سامر شقير، أنَّ جوهر هذا التَّحوُّل يكمُن في إعادة هيكلة الاقتصاد ليصبح قائمًا على رأس المال والبيانات والحوكمة، بدلًا من الاعتماد التقليدي على النفط، موضحًا أن السعودية انتقلت من نموذج "اقتصاد موجَّه حكوميًّا" إلى نموذج "اقتصاد تقوده قوى السوق والقطاع الخاص".

وأكَّد شقير، أنَّ هذا التَّحوُّل يُمثِّل إعادة تسعير شاملة للاقتصاد السعودي في نظر المستثمرين العالميين، حيث أصبح يُنظر إليه كسوق رأس مال متكامل وليس مجرد اقتصاد قائم على الموارد.

القطاعات القائدة للنمو في 2026

ولفت سامر شقير، إلى أن التقرير يسلط الضوء على قطاعات استراتيجية تُشكِّل محركات النمو الرئيسية في المرحلة المقبلة، موضحًا أنَّ قطاع السياحة والضيافة يتقدم المشهد عبر مشاريع كبرى مثل نيوم والقدية والدرعية، مع استهداف 150 مليون زائر بحلول 2030، ما يجعله قطاعًا عالي العائد ومدعومًا بتدفقات نقدية مستدامة.

كما يبرز قطاع الرياضة والترفيه كأحد الأصول الاقتصادية الجديدة، مدعومًا باستثمارات تتجاوز 80 مليار ريال، في حين يشهد قطاع الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة نموًا متسارعًا من خلال مراكز البيانات والبنية التحتية الرقمية والحلول السحابية.

وأضاف شقير، أنَّ تطوير الأسواق المالية، خصوصًا عبر إصلاحات المستثمرين الأجانب

والتعدين، خاصة الهيدروجين الأخضر والثروات المعدنية، أحد أهم محركات القيمة المستقبلية، قائلًا إن الطاقة في السعودية لم تعد نفطًا فقط، بل منظومة متكاملة متعددة الطبقات.

صندوق الاستثمارات العامة.. من مستثمر إلى ممكِّن اقتصادي

وأكَّد سامر شقير، أن صندوق الاستثمارات العامة أصبح حجر الزاوية في هذا التحوُّل، مشيرًا إلى أنه لم يعد يركِّز فقط على الاستثمار المباشر، بل تحوَّل إلى ممكِّن رئيسي للنمو الاقتصادي، يفتح المجال أمام الاستثمارات الخاصة والمشروعات المشتركة ومكاتب العائلات للدخول في السوق السعودية ضمن منظومة متكاملة.

وأوضح شقير، أن الاستثمار في السعودية يتطلب فهمًا استراتيجيًّا لطبيعة المرحلة الحالية، مؤكدًا أنَّ المملكة لم تعد في بداية الدورة الاستثمارية بل في منتصفها، ما يتطلب الدخول الذكي مع الاتجاه العام.

وأضاف رائد الاستثمار، أن الشراكات المحلية تُمثِّل عنصرًا حاسمًا للنجاح، خاصة في بيئة تعتمد على بناء العلاقات، كما أن التركيز على القطاعات المدعومة سياديًّا يرفع من احتمالات النجاح ويقلل المخاطر، مشددًا على أهمية التفكير بمنطق طويل الأجل مرتبط برؤية 2030، بدلًا من البحث عن مكاسب قصيرة الأمد.

اتجاهات المرحلة المقبلة.. شفافية وتنافسية أعلى

ولفت سامر شقير، إلى أن توحيد السنة المالية مع التقويم الميلادي يُعزز من شفافية الاقتصاد السعودي ويجعله أكثر قابلية للمقارنة عالميًّا، ما يسهم في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعميق سوق المال، متوقعا استمرار نمو الاقتصاد غير النفطي بوتيرة متسارعة، مدعومًا بتحسينات في الحوكمة والاستدامة.

القيمة الحقيقية داخل التَّحوُّل

وفي النهاية أكَّد سامر شقير، أنَّ رؤية 2030 لم تعد مجرد قصة نجاح حكومي، بل تحوَّلت إلى واحدة من أكبر عمليات إعادة التموضع الاقتصادي في العالم الناشئ، موضحًا أن التحدي الحقيقي للمستثمرين لم يعد في إدراك أن السعودية تنمو، بل في تحديد مواقع خلق القيمة داخل هذا النمو.

وقال شقير: إنَّ الفرصة الحقيقية ليست في متابعة النمو، بل في فهم أين تتشكَّل القيمة فعليًّا، ومَن يُدرك ذلك اليوم، يمتلك ميزة تنافسية حاسمة في سوق يتغيَّر بسرعة غير مسبوقة.