الإثنين 27 أبريل 2026 05:09 مـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

هل تتخلَّى السعودية عن النفط؟.. سامر شقير يُجيب

الإثنين 27 أبريل 2026 11:35 صـ 10 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد رائد الاستثمار سامر شقير، أنَّ الجدل الدائر حول تخلي السعودية عن النفط لم يكُن دقيقًا في صياغته، موضحًا أن السؤال الحقيقي لم يكُن ما إذا كانت المملكة ستتخلى عن النفط، بل كيف أعادت توظيفه ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير، أن المشاهد التي انتشرت عبر المنصات الإعلامية عكست حالة من الاهتمام العالمي بهذا التحوُّل، لكنها لم تلتقط جوهر الاستراتيجية الاقتصادية التي كانت تتشكَّل بالفعل.

الإجابة الاستراتيجية.. إعادة تعريف دور النفط
وأوضح سامر شقير، أنَّ السعودية لم تتخلَّ عن النفط، بل أعادت تعريفه كأداة تمويل ورافعة سيادية لدعم التنويع الاقتصادي، مؤكدًا أنَّ النفط لم يعد يُمثِّل مصدرًا أحاديًّا للدخل، بل أصبح وقودًا يدعم بناء اقتصاد متعدد المصادر وأكثر استدامة.
وقال شقير: إن النفط لم يعد نهاية القصة، بل أصبح بداية لمرحلة جديدة من خلق القيمة.

واقع 2026.. تحوُّل هيكلي بالأرقام
وأشار سامر شقير، إلى أن البيانات الاقتصادية أكَّدت هذا التحوُّل بشكل واضح، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نموًا بنسبة 4.5% خلال عام 2025، مدفوعًا بنمو القطاعات غير النفطية بنسبة 4.9%.

وأضاف شقير، أن مساهمة القطاع غير النفطي اقتربت من 55% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي مقارنة بنحو 45% في 2016، بينما بلغ الناتج المحلي الإجمالي الاسمي نحو 4.8 تريليون ريال.

كما لفت شقير، إلى أن الصادرات غير النفطية نمت بنسبة 15% لتصل إلى 624 مليار ريال، مع اتجاه مساهمة القطاع الخاص لتجاوز 45%، وهو ما عكس نجاح برامج الرؤية في تحفيز الاستثمار وتعزيز دور القطاع الخاص.

النفط كأداة قوة استراتيجية
وأكَّد سامر شقير، أنَّ النظرة التقليدية التي اعتبرت النفط عائقًا أمام التنمية لم تعد صحيحة، موضحًا أنه تحوَّل إلى مُحرِّك تمويلي رئيسي للمشاريع الكبرى مثل نيوم والقدية والدرعية، إضافة إلى دعمه لنمو صندوق الاستثمارات العامة الذي تجاوزت أصوله 900 مليار دولار.

وأضاف شقير، أنَّ المملكة حافظت على مكانتها في سوق الطاقة العالمية بفضل انخفاض تكلفة الإنتاج وقدرتها على إدارة الإمدادات ضمن تحالف أوبك+، ما منحها قوة استراتيجية في التأثير على الأسواق.

رؤية سامر شقير.. أين تكمُن الفرصة؟
وأشار سامر شقير، إلى أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه بعض المستثمرين كان التفكير بمنطق "إما النفط أو التنويع"، مؤكدًا أن المعادلة الحقيقية كانت تقوم على التكامل بينهما.
وقال شقير: إن النفط لم يكُن الماضي، بل رأس المال الذي موَّل المستقبل، المعادلة كانت واضحة: نفط + تنويع = مضاعفة في العوائد».

وأضاف شقير، أن عام 2026 مثَّل نقطة دخول استراتيجية للمستثمرين الذين فهموا هذا التوازن مبكرًا، حيث ساهمت العوائد النفطية في تسريع نمو القطاعات الجديدة.

القطاعات التي قادت النمو الاستثماري
وأوضح سامر شقير، أن عدة قطاعات برزت كمحركات رئيسية للنمو، حيث شهد قطاع السياحة والترفيه توسعًا كبيرًا مدعومًا باستهداف 150 مليون زائر سنويًّا بحلول 2030، ما خلق فرصًا

واسعة في الضيافة والطيران والتجزئة، كما تحوَّل قطاع الرياضة إلى اقتصاد متكامل يجمع بين الإعلام والاستثمار والسياحة، بينما سجلت قطاعات التقنية والذكاء الاصطناعي نموًا سريعًا مدعومًا بقاعدة سكانية شابة.

وأضاف شقير، أن الطاقة المتجددة والمعادن أصبحت تُمثِّل امتدادًا استراتيجيًّا لقطاع الطاقة، في حين استمر القطاع العقاري والمشاريع الكبرى في تقديم فرص استثمارية واسعة مدفوعة بالتوسع العمراني.

تصحيح المفاهيم.. ما الذي حدث فعليًّا؟
وأكَّد سامر شقير، أنَّ بعض التصورات الشائعة لم تكُن دقيقة، حيث لم تتخلَّ السعودية عن النفط، ولم يتحوَّل اقتصادها إلى اقتصاد غير نفطي بالكامل، بل بنت نموذجًا اقتصاديًّا متوازنًا يستفيد من النفط

دون الاعتماد عليه بشكل كامل.
وأضاف شقير، أن هذا النموذج هو ما منح الاقتصاد السعودي مرونة عالية وقدرة على التكيُّف مع التغيرات العالمية.

ماذا كان يعني ذلك للمستثمرين؟

وأوضح سامر شقير، أن الاستراتيجية الاستثمارية الناجحة في تلك المرحلة اعتمدت على التوازن، حيث لم يكُن من الحكمة الاعتماد الكامل على النفط، ولا تجاهله، بل الاستثمار في القطاعات التي

دعمتها الإيرادات النفطية، مع بناء تعرض قوي للنمو غير النفطي.
وأكَّد شقير، أن هذا النهج هو الذي مكَّن المستثمرين من تحقيق عوائد مستقرة ومتصاعدة في آن واحد.

النفط كجسر نحو المستقبل
وأكَّد سامر شقير في نهاية تحليليه، أن النفط لم يكُن نهاية مرحلة، بل كان جسرًا نحو اقتصاد متنوع،

موضحًا أنَّ مَن فهم هذه المعادلة مبكرًا استطاع تحقيق عوائد استثنائية في القطاعات الجديدة.

وقال شقير: "إنَّ ما حدث في السعودية لم يكُن تخليًّا عن النفط، بل إعادة توظيفه لبناء اقتصاد المستقبل، ومَن أدرك هذا التحوُّل في 2026، كان في موقع متقدم داخل واحدة من أسرع قصص التحوُّل الاقتصادي في العالم"