السبت 2 مايو 2026 09:59 مـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير يُقدِّم قراءة تحليلية في تحولات الذهب وسط ضعف الدولار وصعود الين

السبت 2 مايو 2026 02:48 مـ 15 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنَّ المشهد الحالي لأسواق الذهب العالمية لا يمكن قراءته باعتباره حركة سعرية تقليدية، بل كمرحلة إعادة تشكيل عميقة في نظام الثروة العالمي.

وأوضح شقير، أنَّ تحرُّك الذهب في نطاق يتراوح بين 4,550 و4,650 دولارًا للأونصة في بداية مايو 2026 يعكس حالة "إعادة تسعير" داخل اتجاه صاعد طويل الأمد، وليس بداية انعكاس هبوطي.

الذهب في 2026.. قمم تاريخية ثم إعادة تموضع
أوضح سامر شقير، أن الذهب سجل خلال 2026 قممًا تاريخية متدرجة تراوحت بين 5,100 و5,450 دولارًا للأونصة، مع تسجيل مستويات لحظية تجاوزت 5,500 دولار خلال ذروة التوترات الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن هذه المستويات لم تكُن مستقرة، بل جاءت نتيجة سيولة استثنائية وتحركات مضاربية مؤقتة.

وأضاف شقير، أنَّ المرحلة الحالية تُمثِّل انتقالًا من موجة الصعود السريع إلى مرحلة إعادة التوازن، داخل اتجاه صاعد طويل المدى لا يزال قائمًا.

الدولار والين.. إعادة تشكيل معادلة العملات العالمية
ولفت سامر شقير، إلى أن ضعف مؤشر الدولار الأمريكي إلى مستويات تتراوح بين 98.0 و98.3 مقارنة بمستويات 102–103 في عام 2025، يعكس ضغطًا تدريجيًّا على العملة الأمريكية، لكنه لا يعني انهيارًا هيكليًّا.

وفي المقابل، أوضح شقير أن صعود الين الياباني بعد تدخل بنك اليابان يعكس تحولًا جوهريًّا في السياسة النقدية العالمية، مع نهاية مرحلة الفائدة الصفرية، ما أدى إلى إعادة توزيع السيولة بين العملات الرئيسية، مؤكِّدًا أن هذه التحولات جعلت الذهب أكثر تعقيدًا من كونه مجرد أداة تحوط تقليدية.

قراءة سامر شقير.. الذهب لم يعد ملاذًا فقط
وقال سامر شقير: إن الذهب في 2026 لم يعد يُعامل كملاذ آمن فقط، بل أصبح عنصرًا استراتيجيًّا في إدارة المحافظ العالمية.

وأوضح شقير، أن العلاقة بين الذهب والعوامل الاقتصادية التقليدية مثل الدولار وعوائد السندات أصبحت أقل خطية وأكثر تشابكًا، بسبب دخول عوامل جديدة مثل التدفقات نحو الأصول الرقمية وسياسات البنوك المركزية، مضيفًا أنَّ الذهب أصبح جزءًا من منظومة أوسع لإدارة عدم اليقين العالمي وليس مجرد رد فعل له.

الطلب السيادي.. دعم خفي يُرسِّخ أرضية الأسعار
وأوضح سامر شقير، أنَّ أحد أهم العوامل الداعمة للذهب يتمثل في الطلب المستمر من البنوك المركزية، خصوصًا في آسيا والشرق الأوسط، بهدف تقليل الاعتماد على الدولار والتحوط من المخاطر الجيوسياسية.

وأشار شقير، إلى أن هذا الطلب خلق ما يمكن وصفه بـ"أرضية سعرية" تتراوح بين 4,200 و4,400 دولار للأونصة، ما يجعل أي تراجعات حالية فرصًا لإعادة الدخول وليس إشارات خروج من السوق.
التصحيح الحالي.. جزء طبيعي من دورة صعود طويلة
وقال سامر شقير: إنَّ التراجع الحالي في أسعار الذهب لا يعكس ضعفًا في الاتجاه العام، بل يأتي نتيجة عوامل طبيعية مثل جني الأرباح المؤسسي، وهدوء نسبي في بعض بؤر التوتر الجيوسياسي، إلى جانب تحركات في عوائد السندات الأمريكية وتحول مؤقت للسيولة نحو الأسهم والتكنولوجيا.

وأكَّد شقير، أنَّ فهم الفرق بين التصحيح والانهيار كان عنصرًا حاسمًا في تحديد نجاح المستثمرين خلال هذه المرحلة.

فرص استثمارية في الخليج ورؤية 2030
وأوضح سامر شقير، أنَّ السوق السعودية والخليجية توفران فرصًا استثمارية واضحة في ظل هذه التحولات، خاصة مع ارتباط الذهب مباشرة بمنظومة الاقتصاد الكلي.

وأشار شقير إلى أهمية التعامل مع الذهب كأصل محوري داخل المحافظ الاستثمارية، إلى جانب الاستفادة من الشركات المرتبطة به مثل قطاع التعدين، وفي مقدمته شركة Maaden، التي تُمثِّل قناة مباشرة للتعرُّض لأسعار الذهب ضمن إطار رؤية 2030.

وأضاف شقير، أنَّ الاستراتيجيات الاستثمارية الأكثر كفاءة في المرحلة الحالية تقوم على الشراء التدريجي خلال فترات التراجع، مع إدارة جزئية للمخاطر عند مستويات القمم التاريخية.

رؤية شقير.. الذهب داخل محفظة متعددة الأصول
وأكَّد سامر شقير، أنَّ المستثمر الناجح في 2026 لا يعتمد على أصل واحد، بل يبني محفظة متوازنة تجمع بين الذهب والأسهم السعودية والتقنية والأصول الرقمية مثل البيتكوين، بهدف تحقيق التوازن بين الحماية والنمو.

وأوضح شقير، أنَّ الذهب يؤدي دور "المثبت الاستراتيجي" داخل هذه المنظومة، بينما توفر الأصول الأخرى عنصر النمو.

لغة عالمية لإدارة الثروة
اختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن الذهب لم يعد مجرد أداة تحوط، بل أصبح لغة عالمية لإدارة الثروة في بيئة مالية غير مستقرة.

وأوضح شقير، أن المرحلة الحالية لا تُمثِّل نهاية موجة الصعود، بل إعادة تموضع داخل اتجاه طويل الأمد، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يفهمون طبيعة هذه الدورة سيكونون الأكثر استفادة من

لتحولات القادمة في أسواق المال العالمية، خاصة في ظل تقاطعاتها مع رؤية 2030 واتجاهات الاقتصاد العالمي في 2026.