الثلاثاء 5 مايو 2026 07:22 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
المشرف العام محمد حلمي
رئيس التحرير محمد باهي
×

سامر شقير: سوق الكريبتو ينتقل من المضاربة الفردية إلى الهيمنة المؤسسية

الثلاثاء 5 مايو 2026 01:05 مـ 18 ذو القعدة 1447 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إنه عندما نظر إلى مشهد احتفالي يرمز لعودة بيتكوين إلى مستويات تتجاوز 80 ألف دولار، بدا المشهد في ظاهره احتفالًا رقميًّا، لكنه في جوهره كان إعلانًا عن مرحلة جديدة في النظام المالي العالمي.

وأوضح شقير، أن هذا الارتفاع، المدعوم بتدفقات مؤسسية تجاوزت 630 مليون دولار إلى صناديق الاستثمار المتداولة، لا يمكن قراءته كحركة سعرية فقط، بل كتغيُّر هيكلي في طبيعة الأسواق.
وأضاف شقير، أن السوق لم يعد يقوده المستثمر الفردي كما في السابق، بل أصبح أكثر ارتباطًا برأس المال المؤسسي، في إشارة إلى تحول جذري في آليات الطلب والسيولة داخل سوق الأصول الرقمية.

من المضاربة إلى المؤسسات.. إعادة تشكيل سوق بيتكوين
وأشار سامر شقير، إلى أن الصعود الأخير يعكس انتقالًا واضحًا في بنية السوق من المضاربة الفردية إلى الاستثمار المؤسسي المنظم.

وأوضح شقير، أن صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة ببيتكوين أصبحت قناة رئيسية لدخول المؤسسات الكبرى، مما ساهم في تحويل الأصل الرقمي من أداة عالية المخاطر إلى مكوّن استثماري معتمد داخل المحافظ العالمية.

وأضاف شقير، أن هذا التحوُّل يُعزز فكرة أن بيتكوين لم تعد مجرد عملة رقمية، بل أصبحت أصلًا ماليًّا يستخدم في التحوط والنمو داخل استراتيجيات الاستثمار الحديثة.
3 محركات رئيسية وراء موجة الصعود

وقال سامر شقير: إن هناك ثلاثة عوامل أساسية تقف خلف هذا الصعود، أولها هو التدفقات المؤسسية المتزايدة التي تعكس دخول رؤوس أموال ضخمة إلى السوق عبر أدوات منظمة، وثانيها يتمثل في تحسن البيئة السيولة العالمية مع توقعات خفض أسعار الفائدة، مما يدفع المستثمرين نحو الأصول عالية النمو.

أما المُحرِّك الثالث، بحسب شقير، فهو التحوُّل في النظرة إلى بيتكوين باعتباره «أصلًا ماليًّا رقميًّا» وليس مجرد أداة تداول، حيث أصبح يُستخدم بشكل متزايد كضمان رقمي داخل المحافظ المؤسسية.

السعودية والخليج.. من مستهلك إلى صانع للنظام المالي الجديد
وأوضح سامر شقير، أن ما يحدث عالميًّا يجد انعكاسه المباشر في منطقة الخليج، وخاصة في المملكة العربية السعودية، التي تشهد تحولًا متسارعًا نحو الاقتصاد الرقمي ضمن رؤية 2030.
وأشار شقير، إلى أن ارتفاع نسبة المدفوعات الرقمية إلى مستويات تتجاوز 85% يعكس جاهزية البنية التحتية لاحتضان نماذج مالية جديدة.

وأضاف رائد الاستثمار، أن التوجُّه نحو توكنة الأصول يُمثِّل أحد أهم التحولات المستقبلية، حيث يمكن تحويل الأصول العقارية والبنية التحتية إلى وحدات رقمية قابلة للتداول، مما يخلق سيولة جديدة دون فقدان السيطرة على الأصول الأساسية.

رؤية سامر شقير.. كيف يتعامل المستثمر مع موجة الكريبتو؟
وقال سامر شقير: إن الصعود الحالي في بيتكوين لا يجب أن يُفهم كدعوة للمضاربة، بل كإشارة لإعادة توزيع استراتيجي داخل المحافظ الاستثمارية.

وأوضح شقير، أن المستثمرين في السعودية والخليج يجب أن يتعاملوا مع الأصول الرقمية ضمن إطار منضبط، بحيث لا تتجاوز نسبتها بين 5% و10% من إجمالي المحفظة.

وأضاف شقير، أن إدارة المخاطر تعتمد على استراتيجية الاستثمار التدريجي، وليس الدخول عند القمم السعرية، مع ضرورة مراقبة السيولة العالمية والاتجاهات الاقتصادية الكلية قبل اتخاذ قرارات استثمارية.

أين تكمُن الفرص الحقيقية في 2026؟
وأشار سامر شقير، إلى أن الفرص الاستثمارية في المرحلة الحالية لا تقتصر على شراء بيتكوين، بل تمتد إلى بنية النظام الرقمي نفسه، وتشمل هذه الفرص صناديق الاستثمار المتداولة المرتبطة بالكريبتو، وشركات البنية التحتية للبلوكشين، والتكامل بين الذكاء الاصطناعي والأصول الرقمية، إضافة إلى مشاريع توكنة الأصول الحقيقية مثل العقارات والطاقة.

وأوضح شقير، أن هذه الاتجاهات تتقاطع بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030، خاصة في ما يتعلق بتطوير أسواق مالية أكثر مرونة وابتكارًا.

التَّحوُّل الأعمق.. من أصل رقمي إلى نظام مالي جديد
وأشار سامر شقير، إلى أن الارتفاع الأخير في بيتكوين يعكس انتقالًا أعمق من مجرد حركة سوقية إلى إعادة تشكيل النظام المالي العالمي.

وأوضح شقير، أن الأصول الرقمية لم تعد في هامش النظام المالي، بل أصبحت جزءًا من بنيته الأساسية، مدفوعة بالمؤسسات والسيولة العالمية والتطور التكنولوجي المتسارع، مضيفًا أن الفارق الحقيقي في المرحلة القادمة لن يكون بين مَن يستثمر ومَن لا يستثمر، بل بين مَن يفهم هذا التحوُّل ومَن يتجاهله.

ارتفاع سعري بل تحوُّل هيكلي
واختتم سامر شقير تحليله بالتأكيد على أن تجاوز بيتكوين لمستوى 80 ألف دولار لا يُمثِّل ذروة سعرية بقدر ما يُمثِّل بداية مرحلة جديدة في إعادة تشكيل الأسواق المالية، مضيفًا أن المستثمر الذكي لا ينظر إلى السوق كحركة سعرية يومية، بل كنظام يتغيَّر على المدى الطويل.

وأكَّد شقير، أن الفرصة في 2026 لا تكمن في توقيت الدخول فقط، بل في فهم الاتجاه العام للتحوُّل العالمي نحو اقتصاد رقمي متكامل، حيث تصبح الأصول الرقمية جزءًا أساسيًّا من بنية الاستثمار في السعودية والخليج والعالم.