الخميس 25 يونيو 2026 11:52 مـ 9 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سباق OpenAI وAnthropic يدفع الطلب على مراكز البيانات.. وسامر شقير يكشف الفرص السعودية

الخميس 25 يونيو 2026 11:56 صـ 9 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد رائد الاستثمار سامر شقير أن السباق العالمي المتسارع في مجال الذكاء الاصطناعي بين الولايات المتحدة والصين لا يمثل مجرد منافسة تقنية، بل يشكل تحولاً استراتيجياً يعيد توجيه الاستثمارات العالمية نحو الدول القادرة على بناء بنية تحتية رقمية متطورة وآمنة.

وأوضح شقير أن المملكة العربية السعودية تأتي في مقدمة المستفيدين من هذه التحولات، مستندة إلى مستهدفات رؤية 2030 والاستثمارات الضخمة التي ضختها في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.

المنافسة الأمريكية الصينية تسرّع الاستثمار في البنية التحتية الرقمية

وقال سامر شقير إن التحليلات الدولية الأخيرة أظهرت أن التقدم المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة التي تطورها شركات كبرى مثل OpenAI وAnthropic أصبح عاملاً رئيسياً في رسم ملامح التوازنات الاقتصادية والتكنولوجية العالمية.

وأضاف شقير أن هذه النماذج المتقدمة تمنح الدول التي تمتلكها قدرات متزايدة في مجالات الأمن السيبراني والاستخبارات الرقمية واكتشاف الثغرات التقنية، وهو ما يرفع الطلب العالمي على البنية التحتية الرقمية السيادية ومراكز البيانات الآمنة والحوسبة المتقدمة.

وأشار إلى أن التنافس المحتدم بين الولايات المتحدة والصين يدفع الحكومات والشركات إلى زيادة الإنفاق على التقنيات الاستراتيجية، ما يخلق فرصاً استثمارية واسعة أمام الدول التي تمتلك رؤية واضحة لتطوير اقتصادها الرقمي.

السعودية تستفيد من التحول العالمي نحو الذكاء الاصطناعي

وأوضح سامر شقير أن المملكة نجحت خلال السنوات الماضية في بناء قاعدة قوية للانطلاق نحو اقتصاد الذكاء الاصطناعي، مستفيدة من الدعم الحكومي المستمر والمشاريع الضخمة التي أطلقتها ضمن رؤية 2030.

وأضاف شقير أن قدرة مراكز البيانات في المملكة تضاعفت ست مرات منذ إطلاق الرؤية، باستثمارات تجاوزت 4.2 مليار دولار، أي ما يزيد على 16 مليار ريال سعودي، فيما تدير أكثر من 20 شركة متخصصة هذه المنظومة الرقمية المتنامية.

وأكد أن مشاريع استراتيجية مثل مركز بيانات هيكساغون بقدرة 480 ميغاواط ومشروع "البحيرة الوطنية للبيانات" الذي يربط أكثر من 430 نظاماً حكومياً تعكس حجم التحول الذي تشهده المملكة في بناء اقتصاد رقمي متكامل.

رؤية 2030 تدفع المملكة نحو الريادة التقنية

وقال سامر شقير إن مستهدفات رؤية 2030 تتجاوز مجرد تطوير البنية التحتية، إذ تستهدف تحويل السعودية إلى مركز عالمي للذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

وأضاف شقير أن المملكة تستهدف الوصول إلى قدرة تشغيلية لا تقل عن 1.8 غيغاواط بحلول عام 2030، مدعومة بشراكات استراتيجية مع شركات تقنية عالمية كبرى، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للتقنيات المتقدمة.

وأشار إلى أن الذكاء الاصطناعي بدأ بالفعل في تحقيق مساهمة مباشرة في الاقتصاد السعودي بنسبة 1.4% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تشير التقديرات إلى إمكانية إضافة نحو 135 مليار دولار للاقتصاد الوطني بحلول عام 2030، بما يعادل نحو 12% من الناتج المحلي الإجمالي، وبمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 43%.

سامر شقير: 2026 يمثل نقطة تحول في الاقتصاد الرقمي السعودي

وأكد سامر شقير أن عام 2026 يمثل مرحلة مفصلية في مسيرة التحول الرقمي للمملكة، موضحاً أن التركيز انتقل من مرحلة التجارب الأولية إلى مرحلة التنفيذ والاستثمار الاستراتيجي واسع النطاق.

وقال شقير إن البنية التحتية السيادية للذكاء الاصطناعي أصبحت تمثل أحد أهم الأصول الاقتصادية في العالم الحديث، مشيراً إلى أن مراكز البيانات الضخمة باتت تشكل الركيزة الأساسية للاقتصاد الرقمي العالمي.

وأضاف أن المستثمرين الذين يبادرون اليوم بالدخول إلى هذا القطاع يضعون أنفسهم في موقع متقدم للاستفادة من النمو المتوقع خلال السنوات المقبلة.

الذكاء الاصطناعي محرك رئيسي للنمو الاقتصادي

وأوضح سامر شقير أن القيمة الاقتصادية الحقيقية للذكاء الاصطناعي لا ترتبط بالتكنولوجيا ذاتها فقط، بل بقدرتها على رفع الإنتاجية وتحفيز النمو وتحسين كفاءة القطاعات المختلفة.

وأشار شقير إلى أن المملكة تمتلك جميع المقومات اللازمة للاستفادة من هذه الثورة التقنية، سواء من خلال الدعم الحكومي أو الاستثمارات الضخمة لصندوق الاستثمارات العامة أو البيئة التنظيمية الداعمة للابتكار.

وأضاف أن ما يقارب 70% من ميزانيات الشركات العالمية الكبرى أصبح يتجه نحو تطبيقات الذكاء الاصطناعي، الأمر الذي يعكس التحول الجذري الذي يشهده الاقتصاد العالمي.

فرص استثمارية واعدة في الأسواق السعودية

وقال سامر شقير إن الاقتصاد العالمي لخدمات الذكاء الاصطناعي تقدر قيمته بنحو 15 تريليون دولار، وهو ما يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة في المملكة خلال السنوات المقبلة.

وأوضح شقير أن أبرز الفرص تتمثل في الاستثمار في البنية التحتية الرقمية ومراكز البيانات، والشراكات المحلية المتخصصة في الذكاء الاصطناعي، والشركات الناشئة العاملة في تطوير الحلول التقنية، إضافة إلى النماذج اللغوية الصغيرة ومتعددة الوسائط التي تخدم قطاعات حيوية مثل الطاقة والرعاية الصحية والسياحة.

السعودية تجمع بين الأمان والنمو طويل الأجل

وأكد سامر شقير أن المملكة توفر للمستثمرين مزيجاً نادراً يجمع بين الاستقرار المؤسسي والرؤية الاقتصادية الواضحة وفرص النمو المرتفعة المدفوعة بالطلب العالمي المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي.

وأضاف شقير أن الفرص الاستثمارية الأكثر جاذبية تتركز في البنية التحتية السيادية ومراكز البيانات، ودمج الذكاء الاصطناعي في المشاريع العملاقة مثل نيوم والقدية والبحر الأحمر، ودعم الشركات الناشئة المتخصصة، وتنمية رأس المال البشري القادر على قيادة الاقتصاد الرقمي الجديد.

شقير: الوقت الحالي يمثل فرصة تاريخية للمستثمرين

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن السباق العالمي في الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الاستثمارات الدولية، موضحاً أن الدول التي تبادر ببناء بنيتها الرقمية اليوم ستكون الأكثر استفادة خلال العقود المقبلة.

وأضاف شقير أن السعودية تقف في موقع متقدم ضمن هذا التحول العالمي بفضل رؤية 2030، داعياً المستثمرين إلى التركيز على الشراكات المحلية والاستثمارات طويلة الأجل في البنية التحتية والمواهب التقنية، والاستفادة من الفرص المتاحة قبل وصول السوق إلى مرحلة النضج الكامل.

وأكد أن من يتحرك اليوم في أسواق المال والاستثمار السعودية يضع نفسه في قلب الاقتصاد الجديد الذي سيقود النمو العالمي خلال السنوات المقبلة.