السبت 8 أغسطس 2026 09:47 مـ 23 صفر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

أكثر من 780 شركة تفتح مقارها الإقليمية بالسعودية.. سامر شقير يكشف أثرها على تدفقات رأس المال

السبت 8 أغسطس 2026 04:05 مـ 23 صفر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن تجاوز عدد التراخيص الصادرة ضمن برنامج المقرات الإقليمية في السعودية حاجز 700 شركة، ووصوله وفق أحدث التقديرات إلى أكثر من 780 ترخيصًا، عكس تحولًا هيكليًّا في موقع الرياض على خريطة مراكز القرار الإقليمي للشركات متعددة الجنسيات.

وأوضح شقير، أن البرنامج تجاوز هدفه الأصلي المتمثل في استقطاب 500 مقر إقليمي بحلول عام 2030 قبل الموعد المحدد بسنوات، مشيرًا إلى أن هذا التطور لم يعد مجرد نجاح في جذب الشركات، وإنما أصبح مؤشرًا على إعادة توجيه تدفقات رأس المال المؤسسي نحو المملكة، خصوصًا في قطاعات التكنولوجيا والرعاية الصحية والخدمات المالية والطاقة.

وأضاف شقير، أن الحوافز التي يقدمها البرنامج، وفي مقدمتها ضريبة دخل بنسبة صفر في المائة على الأنشطة المؤهلة لمدة 30 عامًا، إلى جانب الإعفاء من ضريبة الاستقطاع وإعفاءات نسب التوطين لمدة عشر سنوات، جعلت الرياض أكثر جاذبية للشركات التي تستهدف العقود الحكومية والمشاريع المرتبطة برؤية 2030.

أكثر من 780 ترخيصًا يتجاوز هدف 500 مقر

وأشار سامر شقير، إلى أن برنامج المقرات الإقليمية أُطلق عام 2021 بتوجيه مباشر من ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، بهدف جعل الرياض الوجهة المفضلة للمقرات الإقليمية للشركات متعددة الجنسيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وقال شقير: إن الهيئة الملكية لمدينة الرياض ووزارة الاستثمار تولتا الإشراف على تنفيذ البرنامج، الذي تجاوز هدفه الأصلي البالغ 500 مقر بحلول عام 2030.

وأضاف شقير، أن تصريحات رسمية متعددة خلال عامي 2025 و2026 أكدت تجاوز عدد الشركات الحاصلة على تراخيص حاجز 700 شركة، فيما أشارت بيانات حديثة إلى تخطي العدد 780 ترخيصًا.

وأكد شقير، أن سرعة الوصول إلى هذه المستويات عكست تغيرًا في نظرة الشركات العالمية إلى الرياض، من سوق إقليمية مهمة إلى مركز لاتخاذ القرارات الإدارية والاستثمارية المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المقر الإقليمي يتحول إلى شرط للوصول إلى العقود الحكومية

وأوضح سامر شقير، أن أهمية البرنامج تعززت بصورة كبيرة مع دخول سياسة المشتريات الحكومية حيز التنفيذ في مطلع عام 2024.

وقال شقير: إن هذه السياسة قيدت تعاقد الجهات الحكومية مع الشركات الأجنبية التي لا تمتلك مقرًا إقليميًّا مرخصًا في المملكة بالنسبة للعقود التي تتجاوز قيمتها مليون ريال، مع استثناءات محدودة أُدخلت لاحقًا للحفاظ على كفاءة الإنفاق.

وأشار شقير، إلى أن هذه الآلية حولت الحوافز المقدمة للشركات من مجرد ميزة ضريبية إلى ضرورة استراتيجية للشركات التي تستهدف المشاريع الحكومية ومشاريع صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الكبرى مثل نيوم والبحر الأحمر.

وأكد شقير، أن الشركات التي تتعامل مع السعودية كسوق رئيسية لم تعد قادرة على الاكتفاء بوجود تشغيلي محدود في دبي أو أبوظبي، لأن الوصول إلى العقود الحكومية والتمويل المرتبط برؤية 2030 أصبح مرتبطًا بوجود إداري حقيقي في الرياض.

وأضاف شقير، أن هذا التحول دفع المستثمرين المؤسسيين إلى إعادة تقييم محافظهم الإقليمية، مع زيادة الاهتمام بالأصول المرتبطة بالبنية التحتية المكتبية والخدمات المهنية والقطاعات ذات المحتوى المحلي المرتفع.

30 عامًا من الإعفاء الضريبي

وقال سامر شقير: إن برنامج المقرات الإقليمية قدم حزمة من الحوافز الضريبية التي عززت جاذبية المملكة للشركات العالمية.

وأوضح شقير، أن البرنامج يمنح ضريبة دخل بنسبة صفر في المائة على الدخل المؤهل من أنشطة المقر الإقليمي لمدة 30 عامًا من تاريخ الترخيص، إلى جانب ضريبة استقطاع بنسبة صفر في المائة على المدفوعات المؤهلة عبر الحدود.

وأضاف شقير، أن البرنامج يمنح كذلك إعفاءً من نسب التوطين «نطاقات» لمدة عشر سنوات، وهو ما يسمح للشركات باستقدام الكفاءات العالمية خلال المراحل الأولى من تأسيس المقرات دون قيود فورية مرتبطة بنسب التوطين.

وأكد شقير، أن هذه الحوافز جعلت المملكة أكثر قدرة على المنافسة في استقطاب الشركات متعددة الجنسيات التي تبحث عن مركز إقليمي يجمع بين الحوافز المالية والوصول إلى أكبر سوق اقتصادية في المنطقة.

متطلبات صارمة تمنع إنشاء مقار «ورقية»

وأشار سامر شقير، إلى أن الحوافز الضريبية لا تأتي بصورة منفصلة عن متطلبات جوهر اقتصادي صارمة لضمان أن تكون المقرات الجديدة كيانات تشغيلية فعلية.

وأوضح شقير، أن المقر الإقليمي يجب أن يوظف 15 موظفًا بدوام كامل خلال السنة الأولى، من بينهم ثلاثة موظفين على الأقل في مستوى تنفيذي، مثل مدير إقليمي أو نائب رئيس أو ما يعادله، على أن يكونوا متواجدين فعليًّا في المملكة، وغالبًا في الرياض، قائلًا: إن الشركات مطالبة كذلك ببدء عملياتها خلال ستة أشهر من الحصول على الترخيص، وممارسة ثلاثة أنشطة إلزامية على الأقل، تشمل التوجيه الاستراتيجي والإدارة الإقليمية والإشراف على الشركات التابعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأضاف شقير، أن كيان المقر الإقليمي نفسه لا يُسمح له بتحقيق إيرادات تجارية مباشرة، إذ تظل العمليات التجارية منفصلة داخل كيانات قانونية أخرى.

وأكد شقير، أن هذه الشروط ميزت البرنامج عن نماذج سابقة في المنطقة، وجعلت من الصعب إنشاء مقار إقليمية «ورقية» لا تعكس وجودًا فعليًّا للشركات.

جودة التنفيذ أهم من عدد التراخيص

وقال سامر شقير: إن المستثمرين المؤسسيين أصبحوا يراقبون نسبة التحويل من التراخيص إلى مقرات تشغيلية فعلية، لأن القيمة الحقيقية للبرنامج تكمن في الوظائف الإدارية الحقيقية وليس في الأرقام المعلنة فقط.

وأوضح شقير، أن الفجوة بين عدد التراخيص والمقرات التي بدأت عملياتها فعليًّا ستظل مؤشرًا مهمًا على جودة التنفيذ خلال المدى المتوسط.

وأشار شقير، إلى أن نجاح البرنامج لا يقاس فقط بعدد الشركات التي تحصل على تراخيص، وإنما بقدرة هذه الشركات على نقل وظائف القرار والإدارة والموارد البشرية والخدمات ذات القيمة المضافة إلى المملكة.

التكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة في صدارة المستفيدين

ولفت سامر شقير، إلى أن قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والرعاية الصحية والتعليم والخدمات المالية والطاقة والتحول النظيف تصدرت قائمة القطاعات المستفيدة من توسع المقرات الإقليمية.

وقال شقير: إن الطلب الحكومي النشط على حلول الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية وضع الشركات الحاصلة على تراخيص المقر الإقليمي في موقع تفضيلي للفوز بالعقود، مضيفًا أن مشاريع صندوق الاستثمارات العامة والمشاريع الكبرى خلقت سلسلة قيمة واسعة في مجالات الخدمات المهنية واللوجستية والعقارات المكتبية.

وأوضح شقير، أن تأثير البرنامج لم يتوقف عند الشركات العالمية نفسها، وإنما امتد إلى مجموعة من الشركات المحلية التي يمكن أن توفر خدمات متخصصة للمقرات الجديدة.

المقرات الإقليمية تعيد تشكيل سوق المكاتب في الرياض

وأشار سامر شقير، إلى أن نمو عدد المقرات الإقليمية انعكس بصورة مباشرة على سوق المكاتب في الرياض.

وقال شقير: إن معدلات إشغال المكاتب سجلت مستويات مرتفعة، فيما شهدت الإيجارات في الفئات العليا ارتفاعات مدفوعة بطلب الشركات التي تنقل فرقها الإدارية إلى العاصمة.

وأضاف شقير، أن هذه التطورات خلقت فرصًا أمام رأس المال الخاص ورأس المال المغامر للاستثمار في شركات محلية تقدم خدمات داعمة للمقرات الإقليمية، سواء في الموارد البشرية أو التكنولوجيا أو الاستشارات.

وأكد شقير، أن التدفقات الرأسمالية لن تقتصر على العقارات المكتبية، وإنما ستمتد إلى صناديق البنية التحتية والخدمات المهنية والشركات التقنية المحلية القادرة على الاندماج في سلاسل التوريد الخاصة بالمقرات الإقليمية.

الرياض تتحول من سوق استهلاكية إلى مركز قرار

وأوضح سامر شقير، أن الصناديق السيادية ومديري الأصول العالميين بدأوا ينظرون إلى الرياض باعتبارها مركزًا لاتخاذ القرار وليس مجرد سوق استهلاكية، قائلًا: إن هذا التحول يغير معادلات التقييم طويل الأجل للأصول والشركات المرتبطة بالمملكة.

وأشار شقير، إلى أن وجود مئات الشركات العالمية في العاصمة يرفع الطلب على مجموعة واسعة من الخدمات، من الاستشارات والخدمات القانونية والمحاسبية إلى التكنولوجيا والموارد البشرية والعقارات واللوجستيات.

وأضاف شقير، أن هذا الأثر المضاعف يمكن أن يخلق تدفقات رأسمالية جديدة إلى شركات محلية تعمل في القطاعات الداعمة للمقرات الإقليمية.

مخاطر الإسكان والمرافق والتنفيذ

وأكد سامر شقير، أن الزخم الذي حققه البرنامج لا يخلو من مخاطر واعتبارات استثمارية ينبغي مراقبتها.

وقال شقير: إن أبرز هذه المخاطر يتمثل في الفجوة المحتملة بين التراخيص الصادرة والمقرات التشغيلية الفعلية، إلى جانب الضغوط التي يمكن أن تتزايد على سوق الإسكان والمرافق التعليمية مع انتقال العائلات التنفيذية إلى الرياض.

وأضاف شقير، أن استمرار الحاجة إلى توضيح الاستثناءات المرتبطة بقواعد المشتريات الحكومية يمثل عاملًا آخر يتعين على المستثمرين والشركات متابعته.

وأوضح شقير، أن استمرار الاستفادة من الإعفاءات الضريبية يرتبط بالامتثال المستمر لمتطلبات الجوهر الاقتصادي، ما يجعل الحوكمة الداخلية للشركات عاملًا حاسمًا في الحفاظ على المزايا الممنوحة.

فرص للشركات المحلية المتخصصة

وأشار سامر شقير، إلى أن البرنامج يفتح في المقابل مجالًا واسعًا أمام الشركات الإقليمية الصغيرة والمتوسطة التي تستطيع تقديم خدمات متخصصة للمقرات الجديدة، قائلًا: إن الفرص تشمل مجالات الامتثال والتوظيف والحلول التقنية المحلية والخدمات المهنية، إلى جانب الخدمات العقارية واللوجستية.

وأضاف شقير، أن توسع قاعدة المقرات الإقليمية يمكن أن يؤدي إلى ظهور منظومة أعمال محلية مرتبطة مباشرة باحتياجات الشركات متعددة الجنسيات، بما يعزز المحتوى المحلي وينقل المعرفة والخبرات إلى الاقتصاد السعودي.

نحو ألف مقر إقليمي

وتوقع سامر شقير، أن يواصل برنامج المقرات الإقليمية جذب المزيد من الشركات خلال المرحلة المقبلة، خصوصًا مع رفع الأهداف الداخلية نحو ألف مقر واستهداف نسبة أعلى من شركات قائمة فورتشن غلوبال 500.

وقال شقير: إن استمرار تنفيذ رؤية 2030 سيبقي الرياض في موقع تنافسي قوي مقارنة بالمراكز الإقليمية الأخرى، مدعومة بحجم الاقتصاد المحلي وحجم الإنفاق الحكومي والمشاريع الكبرى، موضحًا أن هذه العوامل تجعل قرار نقل المقرات الإقليمية أكثر ارتباطًا بالفرص الاقتصادية الفعلية وليس فقط بالحوافز الضريبية.

القطاعات المرتبطة بالمقرات أمام فرصة هيكلية

وأكد سامر شقير، أن الرسالة بالنسبة للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الثروة السيادية ومديري الأصول أصبحت واضحة، وهي أن تخصيص رأس المال نحو القطاعات المرتبطة بوجود المقرات الإقليمية يمكن أن يوفر فرص عائد هيكلية طويلة الأجل.

وأشار شقير، إلى أن هذه القطاعات تشمل العقارات المكتبية عالية الجودة والخدمات المهنية والتكنولوجيا والرعاية الصحية والطاقة النظيفة.

وأضاف شقير، أن نمو هذه القطاعات لا يعتمد فقط على زيادة الطلب المحلي، وإنما على توسع منظومة الشركات متعددة الجنسيات التي تنقل وظائف الإدارة والقرار إلى المملكة.

نجاح البرنامج يقاس بالوظائف ونقل المعرفة

واختتم سامر شقير قراءته بالتأكيد على أن النجاح الحقيقي لبرنامج المقرات الإقليمية لن يقاس بعدد التراخيص وحده.

وقال شقير: إن المعيار الأهم سيكون مدى قدرة هذه المقرات على خلق وظائف نوعية ونقل المعرفة وربط الاقتصاد السعودي بسلاسل القيمة العالمية.

وأضاف شقير، أن تجاوز البرنامج هدف 500 مقر قبل عام 2030 أظهر قوة الجاذبية الاستثمارية للمملكة، لكن المرحلة المقبلة ستكون مرتبطة بتحويل هذا الزخم إلى أثر اقتصادي مستدام، سواء عبر زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر أو توطين الوظائف القيادية أو توسيع قاعدة الخدمات المهنية والتقنية.

وأكد شقير، أن برنامج المقرات الإقليمية يمثل أحد أوضح التجليات العملية لرؤية 2030 في جذب رأس المال المؤسسي وإعادة تشكيل المشهد التنافسي الإقليمي، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يتعاملون مع هذا التحول باعتباره فرصة هيكلية طويلة الأجل، وليس حدثًا عابرًا، سيكونون الأكثر قدرة على الاستفادة من المرحلة المقبلة.