الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 08:13 مـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: نزاع بيرس مورغان وإيرل سبنسر يُعيد تسعير مخاطر السمعة في صناعة المحتوى والنشر

الثلاثاء 22 سبتمبر 2026 11:36 صـ 9 ربيع آخر 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكَّد سامر شقير، رائد الاستثمار، أنَّ النزاع القانوني المرتقب بين الإعلامي البريطاني بيرس مورغان وتشارلز سبنسر، شقيق الأميرة ديانا، يعيد تسعير مخاطر السمعة والدعاوى القانونية في صناعة المحتوى والنشر، موضحًا أن القضية تتجاوز الجدل المرتبط بالمذكرات الملكية لتطرح أمام المستثمرين سؤالًا أوسع حول كيفية تقييم المخاطر القانونية المرتبطة بالمحتوى الإعلامي.
‎‎وأشار شقير إلى أن مورغان أعلن نيته اتخاذ إجراءات قانونية ضد إيرل سبنسر وناشري مذكراته «سوان سونغ: ديانا، أختي»، بعد اتهامه بنشر ما وصفه بـ«أكاذيب يمكن إثباتها» تتعلق بدوره محررًا في صحيفة «ديلي ميرور» عام 1997.
‎‎وأوضح أن المستثمر المؤسسي ينظر إلى مثل هذه النزاعات من خلال ثلاث طبقات رئيسية، تبدأ بإيرادات إطلاق الكتاب وحقوقه الفرعية، ثم تكلفة الدفاع القانوني والتأمين، وصولًا إلى التأثير المحتمل في سمعة العلامة الإعلامية وعقود الإعلان والرعاية.
‎‎وقال شقير: إن صناعة النشر تواجه معادلة متزايدة التعقيد، إذ يمكن للمحتوى المثير للجدل أن يرفع المبيعات والاهتمام الجماهيري على المدى القصير، لكنه قد ينقل في الوقت نفسه مخاطر قانونية طويلة الأجل إلى الناشر والمنصة، خصوصًا عندما تتضمن المذكرات ادعاءات قابلة للتحقق من خلال الوثائق والأرشيف.
‎‎وأضاف: «الأسواق لا تعاقب الجدل بحد ذاته، بل تعاقب الغموض في الحوكمة التحريرية، عندما يصبح التحقق من التسلسل الزمني للأحداث أساسًا لدعوى، ينتقل الخطر من دائرة الرأي إلى دائرة الالتزامات».
‎‎وأشار إلى أن الإعلام الشخصي والمنصات الرقمية غيّرا طبيعة المخاطر، إذ أصبح الإعلامي قادرًا على تحويل النزاع نفسه إلى محتوى يحقق مشاهدات وإيرادات عبر الإعلانات والاشتراكات، إلا أن ذلك يؤدي في المقابل إلى تركيز المخاطر القانونية والسمعية في شخص واحد أو علامة إعلامية محددة.
‎‎وأكد أن المستثمرين في شركات النشر والإعلام ينظرون إلى قوة الحوكمة التحريرية ودقة عمليات التحقق باعتبارها عناصر مالية وليست مجرد معايير مهنية، موضحًا أن أي مطالبة بالتشهير يمكن أن تؤثر في التدفقات النقدية والتأمين وتكاليف التقاضي وقيمة العلامة التجارية.
‎‎وفي منطقة الخليج، يرى شقير أن تداعيات القضية تكتسب أهمية غير مباشرة مع توسع الاستثمارات في قطاعات الإعلام والترفيه والإنتاج الثقافي ضمن خطط التنويع الاقتصادي، مشيرًا إلى أن المستثمرين الذين يمولون منصات أو استوديوهات أو شراكات حقوق دولية يحتاجون إلى أطر واضحة لإدارة المخاطر القانونية عبر الحدود.
‎‎وأضاف أن صناديق الاستثمار ومديري الأصول مطالبون بفحص عقود المؤلفين وبنود الضمان والتعويض والتأمين قبل الاستثمار في المحتوى الحساس، خصوصًا عندما يتعلق بشخصيات عامة أو أحداث تاريخية قابلة لإعادة التفسير القانوني.
‎‎وأكد شقير أن الفرص الاستثمارية قد تظهر في قطاعات التحقق من المعلومات والامتثال التحريري والتأمين المتخصص ضد مخاطر الإعلام، إضافة إلى أدوات الذكاء الاصطناعي القادرة على مراجعة النصوص ومقارنتها بالمصادر والأرشيف قبل النشر، قائلًا: «رأس المال الذكي لا يشتري الانتباه وحده؛ يشتري القدرة على تحويل الانتباه إلى تدفق نقدي قابل للتنبؤ بعد خصم تكلفة السمعة».
‎‎واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن الاستثمار طويل الأجل في صناعة الإعلام سيزداد ارتباطًا بقدرة المؤسسات على بناء الثقة والحفاظ عليها، موضحًا أن حوكمة الشركات ودقة الإفصاح وإدارة المخاطر التحريرية أصبحت عوامل تقييم لا تقل أهمية عن نمو الجمهور والإيرادات.
‎‎وأضاف أن الدرس الأساسي للمستثمرين في السعودية والخليج هو أن المحتوى القادر على صناعة الضجة يمكن أن يصنع في الوقت نفسه تعرضًا قانونيًّا وسمعيًّا، ولذلك يجب أن يسعّر الاستثمار العائد المحتمل والتكلفة المحتملة معًا قبل اتخاذ قرار تخصيص رأس المال.