الخميس 2 يوليو 2026 05:35 مـ 16 محرّم 1448 هـ
رئيس التحرير محمد حلمي
×

سامر شقير: التفاعل الرقمي مع كرة القدم يعزز فرص الاستثمار في التقنية الرياضية والسياحة

الخميس 2 يوليو 2026 11:04 صـ 16 محرّم 1448 هـ
سامر شقير
سامر شقير

أكد سامر شقير، رائد الاستثمار، أن التفاعل الجماهيري الضخم الذي تشهده كرة القدم، والذي تجسد أخيراً في لقطة حققت أكثر من 46.7 ألف إعجاب وآلاف التفاعلات خلال ساعات قليلة، يؤكد أن الرياضة لم تعد مجرد منافسة داخل الملعب، بل أصبحت صناعة اقتصادية متكاملة تولد قيمة كبيرة من خلال المحتوى الرقمي، والرعايات التجارية، وحقوق البث، وتقنيات التفاعل مع الجماهير.

وأشار شقير إلى أن المملكة العربية السعودية نجحت في تحويل هذا الشغف الجماهيري إلى فرص استثمارية استراتيجية ضمن مستهدفات رؤية 2030، عبر بناء منظومة رياضية متكاملة تعتمد على الاستثمار طويل الأجل.

الرياضة أصبحت قطاعاً اقتصادياً متكاملاً

وأوضح سامر شقير أن الرياضة لم تعد استثماراً عاطفياً، وإنما أصبحت منظومة اقتصادية قادرة على خلق عوائد مستدامة، لافتاً إلى أن اللحظات التي تحقق انتشاراً واسعاً على المنصات الرقمية تفتح آفاقاً جديدة للاستثمار في المحتوى الرياضي، وتقنيات تفاعل الجماهير، والبنية التحتية الذكية.

وأضاف شقير أن هذه المنظومة تخلق فرصاً استثمارية تمتد من الإعلام الرقمي إلى التكنولوجيا، مروراً بإدارة الفعاليات الرياضية وتطوير المنشآت الحديثة.

أرقام النمو تؤكد قوة القطاع الرياضي

وأشار سامر شقير إلى أن قطاع الرياضة في المملكة شهد نمواً كبيراً خلال السنوات الماضية، حيث ارتفعت مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 2.4 مليار دولار في عام 2016 إلى توقعات بتجاوز 22.4 مليار دولار بحلول نهاية العقد.

وأضاف شقير أن التقديرات تشير إلى وصول مساهمة القطاع إلى نحو 83.33 مليار ريال سعودي سنوياً بحلول عام 2030، مع توفير أكثر من 100 ألف وظيفة مباشرة وغير مباشرة، وهو ما يعكس حجم التحول الذي يشهده القطاع الرياضي في المملكة.

وأوضح أن هذا النمو جاء مدعوماً باستثمارات صندوق الاستثمارات العامة في أندية الدوري السعودي للمحترفين، واستضافة البطولات العالمية، إلى جانب تطوير مشروعات كبرى مثل مدينة الدمام الرياضية، والإعلان عن أكثر من 70 اتفاقية خلال منتدى الاستثمار الرياضي 2026، فضلاً عن الارتفاع الملحوظ في نسب الحضور الجماهيري والمشاهدات التلفزيونية، وهو ما عزز قيمة حقوق البث والرعايات.

المحتوى الرقمي أصبح فرصة استثمارية جديدة

وأكد سامر شقير أن اللقطات الرياضية التي تحقق ملايين المشاهدات والتفاعلات تمثل نموذجاً واضحاً لما يعرف بـ"اقتصاد الانتباه"، حيث أصبحت البيانات والتفاعل الجماهيري أصولاً اقتصادية ذات قيمة مرتفعة.

وأضاف شقير أن هذا الواقع يدفع إلى نمو الاستثمار في منصات المحتوى الرياضي، وتقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل سلوك الجماهير، وتطبيقات التفاعل المباشر، إلى جانب نماذج الأعمال الحديثة مثل الرموز الرقمية الخاصة بالمشجعين.

وأشار إلى أن المستثمرين الذين يدخلون مبكراً إلى شركات التقنية الرياضية أو قطاع البث الرقمي سيكونون أكثر قدرة على تحقيق ميزة تنافسية، خاصة مع النمو المتسارع للجمهور الشاب في دول الخليج واعتماده الكبير على الهواتف الذكية في متابعة الأحداث الرياضية.

رؤية 2030 تفتح آفاقاً واسعة للاستثمار

وأوضح سامر شقير أن الفرص الاستثمارية ستتوسع بصورة أكبر مع اقتراب استضافة كأس آسيا 2027، واستمرار الاستعدادات لاستضافة كأس العالم 2034.

وأضاف شقير أن التقديرات تشير إلى أن استضافة كأس العالم 2034 قد تضيف ما بين 9 و14 مليار دولار إلى الاقتصاد السعودي، فضلاً عن تعزيز السياحة الرياضية واستقطاب ملايين الزوار، وهو ما يفتح مجالات واسعة أمام المستثمرين المحليين والدوليين.

أربعة قطاعات واعدة أمام المستثمرين

وأشار سامر شقير إلى أن المستثمرين في السعودية والخليج يمكنهم الاستفادة من أربع فرص رئيسية، تتمثل في الاستثمار في البنية التحتية والمنشآت الرياضية الذكية، والتوسع في خصخصة الأندية وإدارتها بالشراكة مع القطاع الخاص، وتنمية السياحة الرياضية والضيافة، إضافة إلى الاستثمار في التقنية الرياضية ومنصات المحتوى الرقمي التي تستفيد من التفاعل الجماهيري المتزايد.

وأضاف شقير أن استراتيجية صندوق الاستثمارات العامة للفترة 2026–2030 تركز على خلق قيمة اقتصادية مستدامة وتعظيم المحتوى المحلي، مؤكداً أن المشروعات التي تجمع بين البنية التحتية والتكنولوجيا والمحتوى ستكون الأكثر قدرة على تحقيق عوائد طويلة الأجل وتقليل المخاطر الاستثمارية.

الاستدامة والحوكمة أساس النجاح

وأكد سامر شقير أن المستثمرين ينبغي ألا يركزوا فقط على البطولات الرياضية الكبرى، بل على بناء منظومات مستدامة تشمل تطوير المواهب المحلية، ودعم مشاركة المرأة في الرياضة، والتوسع في الرياضات الإلكترونية التي تشهد معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف شقير أن الحوكمة المؤسسية والشراكات طويلة الأمد أصبحت من أهم العوامل التي تمنح المشروعات الرياضية القدرة على جذب الاستثمارات وتحقيق الاستدامة.

الرياضة أصبحت استثماراً يصنع المستقبل

واختتم سامر شقير حديثه بالتأكيد على أن المملكة العربية السعودية تقدم نموذجاً متكاملاً يجمع بين الطموح الوطني والانفتاح على الاستثمار، وهو ما يجعل قطاع الرياضة واحداً من أسرع القطاعات نمواً وأكثرها جذباً لرؤوس الأموال.

وأضاف شقير أن المستثمر الذي يدرك التحولات التي يشهدها القطاع الرياضي، ويستفيد من الزخم الحالي المرتبط بكأس العالم 2026 والاستعدادات لكأس العالم 2034، سيكون في موقع أفضل لتحقيق عوائد استثمارية قوية خلال السنوات المقبلة، مؤكداً أن الرياضة لم تعد مجرد لعبة، بل أصبحت ركيزة اقتصادية واستثمارية تدعم النمو المستدام وتنسجم مع مستهدفات رؤية 2030.