سامر شقير: جفاف الدانوب يضرب قلب الطاقة الأوروبية ويُعيد تسعير مخاطر المناخ
قال رائد الاستثمار سامر شقير: إن أزمة الجفاف التاريخية التي تضرب حوض نهر الدانوب تكشف تحول مخاطر المناخ من قضية بيئية إلى متغير مالي مباشر يؤثر في أمن الطاقة وتقييم الأصول وتدفقات رأس المال، مشيرًا إلى أن توقف مفاعلي محطة تشيرنافودا النووية في رومانيا بسبب انخفاض منسوب النهر يمثل أحد أوضح الاختبارات لقدرة البنية التحتية للطاقة على مواجهة الطقس المتطرف.
وأوضح شقير، أن كل وحدة في تشيرنافودا تبلغ قدرتها نحو 706 ميغاواط، وأن المحطة توفر عادة قرابة 20% من إنتاج الكهرباء في رومانيا، ما يعني خروج نحو 1.4 غيغاواط من القدرة النووية المستقرة مؤقتًا، وقد اضطرت السلطات إلى زيادة الاعتماد على مصادر أخرى والواردات، في وقت يرفع فيه الطقس الحار الطلب على الكهرباء.
وأشار شقير، إلى أن التطورات في المجر تؤكد اتساع المخاطر، إذ تراجعت قدرة محطة باكس النووية إلى نحو ربع قدرتها البالغة 2000 ميغاواط، بعد أن وصلت في مرحلة سابقة إلى 240 ميغاواط، فيما تعمل الحكومة على إجراءات هندسية طارئة، بينها إغراق بارجتين قرب المحطة، لرفع مستوى المياه وضمان استمرار التبريد، وتوفر باكس نحو 40% من إنتاج الكهرباء السنوي في المجر.
وأكد شقير، أن الرسالة الاستثمارية الأهم هي أن تقييم محطات الطاقة لم يعد يمكن أن يعتمد فقط على تكلفة الإنتاج والعمر التشغيلي، بل يجب أن يتضمن قدرة الأصل على الصمود أمام الجفاف وارتفاع درجات الحرارة واضطراب الموارد المائية، قائلًا: إن المستثمر المؤسسي مطالب بإعادة تسعير المخاطر المناخية ضمن نماذج التقييم والتأمين وتكلفة رأس المال، خصوصًا للأصول التي تعتمد بصورة مباشرة على الأنهار في عمليات التبريد.
وأضاف شقير، أن الأزمة تفتح في المقابل فرصًا استثمارية في تخزين الكهرباء، والشبكات الذكية، ومصادر الطاقة المتجددة، وتقنيات التبريد البديلة، وإدارة المياه، وأنظمة الرصد الهيدرولوجي والبنية التحتية المقاومة للمناخ، إلى جانب حلول الطاقة المرنة القادرة على تعويض النقص المفاجئ في التوليد الأساسي.
ولفت شقير، إلى أن اضطراب الملاحة النهرية بسبب انخفاض منسوب الدانوب يضيف بعدًا آخر للأزمة، لأنه يضغط على تكاليف النقل وسلاسل الإمداد، ما يعني أن المخاطر المناخية قد تنتقل من قطاع الطاقة إلى الصناعة والخدمات والتجارة.
وبالنسبة للخليج، يرى شقير أن التطورات الأوروبية تقدم درسًا مهمًا في تصميم مشروعات الطاقة المستقبلية، خصوصًا في البيئات الجافة، مؤكدًا ضرورة دمج إدارة المياه والتخزين والمرونة التشغيلية منذ مرحلة تصميم المشروع، وليس باعتبارها استثمارًا لاحقًا.
واختتم سامر شقير بالتأكيد على أن رأس المال الأكثر كفاءة في المرحلة المقبلة سيكون ذلك الذي لا يبحث فقط عن أعلى عائد، وإنما عن الأصول القادرة على الاستمرار في العمل تحت ظروف مناخية أكثر تطرفًا، لأن «مرونة الأصل أصبحت جزءًا من قيمته الاقتصادية وليست مجرد ميزة بيئية».
